تُظهر بياناتٌ حصلت عليها هاف بوست أن 199 مسجدًا فقط من أصل 510 مساجد تقدمت بطلبات للحصول على تمويل حكومي لتعزيز الأمن بين 1 يوليو/تموز 2024 و3 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، قد حصلت على الدعم، بينما لا تزال طلبات 311 مسجدًا قيد الانتظار. وخلال هذه الفترة، لم ترفض وزارة الداخلية البريطانية رسميًا أي طلب.
وقد نُشرت هذه المعلومات بعد تسعة أشهر من الجهود المبذولة للوصول إلى بيانات ما يُسمى ببرنامج “الأمن الوقائي للمساجد”. وكانت وزارة الداخلية قد رفضت سابقًا نشر هذه الأرقام، مدعيةً أن الكشف عن عدد الطلبات قد “يُقوّض قدرة الحكومة على حماية الأمن القومي” ويؤدي إلى “زيادة التوترات الاجتماعية” أو حتى هجمات مُستهدفة؛ إلا أن مكتب مفوض المعلومات البريطاني خالف هذا الرأي في يوليو/تموز وأجبر وزارة الداخلية على نشر المعلومات.
أشارت بيل ريبيرو-آدي، النائبة العمالية عن دائرة كلافام وبريكستون هيل، إلى نتائج هذا التقرير، قائلةً إن وعود الحكومة بحماية المساجد لم تُنفذ. وأكدت قائلةً: “لا ينبغي اعتبار حماية دور العبادة منّةً، بل واجبًا أساسيًا على الحكومة، وعدم توفر هذه الحماية بسهولة أمرٌ غير مقبول”. كما أشارت إلى الهجوم بقنبلة أنبوبية على المركز الإسلامي في بلفاست بينما كان المصلون بداخله، قائلةً: “هذا هو ثمن تأخير الطلبات؛ فالناس يُتركون دون حماية”.
“هذا البرنامج غير مناسب للغرض”
دعا المجلس الإسلامي البريطاني أيضًا إلى مراجعة مستقلة لهذا البرنامج. وقالت الدكتورة نعومي غرين، نائبة الأمين العام للمجلس: “هذه الأرقام دليلٌ إضافي على أن هذا البرنامج غير مناسب للغرض، ويحتاج إلى مراجعة عاجلة”. وفي إشارة إلى الهجمات الأخيرة على المساجد في المملكة المتحدة، أضافت: “حان وقت العمل الآن”. أشارت إلى حرق منازل الأئمة، وطعن المصلين أثناء مغادرتهم الصلاة، وكتابات عنصرية على الجدران، ودخول أفراد معادين إلى أماكن العبادة لمضايقة المسلمين وتصويرهم، كأمثلة على هذه الاعتداءات.
يخصص البرنامج 40 مليون جنيه إسترليني سنويًا لتأمين المساجد والمراكز المجتمعية، لتغطية تكاليف مثل تركيب كاميرات المراقبة، وأنظمة الإنذار، والأسوار، والبوابات، وتوظيف أفراد الأمن. مع ذلك، أفادت عدة مساجد لـ”هاف بوست” أنها انتظرت ما يصل إلى عامين لمراجعة طلباتها، واضطر بعضها إلى إنفاق آلاف الجنيهات من تبرعاتها الخاصة على الأمن. كما ذكر مسؤولو المساجد أنه لا يوجد شخص أو وحدة محددة في وزارة الداخلية لمتابعة الطلبات، وأن الردود الواردة غالبًا ما تقتصر على رسائل بريد إلكتروني عامة تفيد بأن الطلبات “قيد المراجعة”.
مسجد ينتظر عامين
مسجد قطب الإسلام في منطقة نيوهام بلندن مثال على هذا الوضع. قال أحد أمناء المسجد، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، إنه بعد استهداف المسجد بحادثة كراهية في أبريل/نيسان 2024، تقدم بطلب للحصول على تمويل أمني في أغسطس/آب من العام نفسه، ولكن بعد عامين، لم يُتخذ أي قرار. وبعد تقديم الطلب، زارت شركة “إنستروم” المتعاقدة مع الحكومة وضابط من شرطة العاصمة المسجد في سبتمبر/أيلول 2024، وأوصوا بتركيب أبواب جديدة، وهياكل أمنية حول النوافذ، وأزرار طوارئ؛ إلا أنه، بحسب الأمين، “ما زلنا نتابع الأمر منذ ذلك الحين”، ولا يزال رد وزارة الداخلية أن الطلب “قيد المراجعة”.
وتحدث الأمين أيضًا عن تاريخ من التهديدات التي تعرض لها المسجد، قائلاً إن كاميرات المراقبة رصدت شخصًا يلقي طوبة على ما يبدو عبر الباب الزجاجي للمسجد. كما أفاد بتلقيه مكالمات هاتفية تهديدية، وقال إنه على الرغم من حضور الشرطة، لم تُتخذ أي إجراءات أخرى. وفي إشارة إلى مدرسة للبنات تابعة للمسجد، أضاف: “ندير أيضًا مدرسة دينية للبنات، لذا فنحن قلقون دائمًا بشأن سلامتهن”.
دعت ناز شاه، النائبة العمالية عن دائرة برادفورد الغربية، إلى البتّ الفوري في الطلبات المتراكمة، مشيرةً إلى أن العديد من المساجد لا تزال تُحرم من هذا التمويل. وشددت على ضرورة تعاون الحكومة مع المجتمعات المسلمة لإزالة العقبات التي تحول دون حصولها على الميزانية، حتى تتمكن المساجد التي تنتظر منذ سنوات من الحصول أخيرًا على الدعم الأمني الذي تحتاجه.
في غضون ذلك، حذرت بيل ريبيرو-آدي من شروط الحصول على التمويل وقواعد السلوك الخاصة بالبرنامج. وكان موقع هاف بوست قد كشف سابقًا أن المساجد المتقدمة بطلبات للحصول على التمويل يجب أن تلتزم بقواعد سلوك صارمة، وقد تُرفض طلباتها إذا “قوضت عمل” الحكومة، أو أساءت إلى البرنامج نفسه، أو نشرت محتوى غير لائق على وسائل التواصل الاجتماعي.
وقالت ريبيرو-آدي: “علينا ضمان استخدام الميزانية للغرض المخصص لها، وفي الوقت الحالي، فإن ربط التمويل بقواعد سلوك تتعلق بمنشورات وسائل التواصل الاجتماعي ليس حماية، بل هو محاولة لكبح جماح المساجد”. وردّت وزارة الداخلية البريطانية قائلةً: “نعمل على مراجعة جميع الطلبات بأسرع وقت ممكن”.











