الشيخ ماهر حمود: دعم الجمهورية الاسلامية بمواقفها ومقاومتها واجب شرعي

قال رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة "الشيخ ماهر حمود"، ان "دعم الجمهورية الإسلامية الايرانية، بمواقفها في دعم المقاومة وفي مواجهة أمريكا وسيطرتها وفي محاولة النهضة بالأمة الإسلامية لتسلك طريق الجهاد والتصنيع والاستقلال الاقتصادي قدر الاستطاعة، واجب شرعي لا لبس فيه".

جاء ذلك في ورقة الشيخ حمود خلال ندوة “الوحدة الاسلامية في فكر القائد الشهيد للثورة الاسلامية الامام السيد علي الخامنئي (رضوان الله عليه)”، والتي عقدت عبر الفضاء الافتراضي ضمن نشاطات وفعاليات المؤتمر الدولي الـ 40 للوحدة الاسلامية برعاية المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية.

وتطرق رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة في هذه الورقة الى الحرب العدوانية الصهيو امريكية على الجمهورية الاسلامية، والتي ادت الى استشهاد السيد القائد (رض) وجمع من القادة العسكريين ومسؤولين ايرانيين رفيعي المستوى في البلاد؛ مؤكدا في الوقت نفسه على ان ايران بمواقفها وصمودها، “تحولت إلى دولة عظمى تتحكم بجزء من مصادر الطاقة في اقتصاد العالم تقريبا”.

وفيما ياتي نص ورقة الشيخ ماهر حمود:-

بسم الله الرحمن الرحيم/
الحمد لله والصلاة والسلام على سيد الأنام محمد رسول الله وآله وأصحابه وأتباعه ومن ولاه.

السادة الكرام في مؤتمر الوحدة الاسلامية الذي يحمل الرقم 40، أيها الإخوة الكرام والسادة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يعز علينا أن نعقد هذا المؤتمر بعد غياب القائد الكبير الملهم الثابت على الحق الواضح الرؤية “السيد علي الخامنئي” رفع الله درجته وحشره مع النبيين والصدقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا؛ إنما هي إنما هو قضاء الله هذه الأعمار بيد الله [وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا]، بِغَضِّ النَّظَرَ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي أَدَّى إِلَى الْإِسْتِشْهَادِ، فالموت قدر الله وحتم من الله لا يؤخر فيه تقصير عدو ولا يعجل فيه اعتداء عدو والله تعالى أعلم.

يعز علينا أيضاً أن نكون في هذه الفترة نعيش مرحلة جديدة من مراحل التحريض على الجمهورية الإسلامية وعلى شعاراتها العظيمة وعلى موقفها المميز وعلى تجديدها للفكر الإسلامي السياسي الجهادي، حيث قصر المسلمون جميعاً عن هذا الواجب.

يعز علينا أن تتجدد الأكاذيب والافتراءات على الجمهورية الاسلامية وعلى شعار الوحدة الإسلامية والتقريب، وعلى الشعارات الكبرى؛ مرحلة دقيقة استُشهد لنا فيها قادة عظماء وشباب هم خيرة والله أعلم من هم موجودون على سطح الأرض، سواء في غزة أو في لبنان أو في اليمن أو في العراق أو في أي مكان.

واستشرس الأمريكي، يريد أن يحقق أهدافه الاستعمارية الاستكبارية بدماء الشعوب والدجل والتدليس على الأمم.

نحن حققنا في مقابل ذلك أهدافاً واضحة، إيران إن شاء الله إذا ما استمرت الأمور بالشكل الذي هي عليه تحولت إلى دولة عظمى تتحكم بجزء من مصادر الطاقة في العالم، في اقتصاد العالم تقريباً؛ وكما قال أحد المفكرين الأمريكان المتمولين الكبار عندما فقدت بريطانيا السيطرة على قناة السويس لم تعد دولة عظمى، وعندما ستفقد أمريكا السيطرة على مضيق هرمز لن تعود دولة عظمى.

يعز علينا ثالثا، أن نقول بأن فكرة التقريب من خلال تقريب النصوص الشرعية ومحاولة مثلاً إبعاد النصوص غير الثابتة التي تؤدي إلى تأزيم العلاقة السنية الشيعية، تجربة أفضت إلى لا شيء وأنا من جهتي أعلن أننا عاجزون في هذا الاتجاه، فليس هنالك من فريق يستعد أو هو مستعد لأن يتخلى عن جزء من الأفكار حتى لو كان سندها غير صحيح، وقد نرى أن فرقاءنا من هنا ومن هنالك حريصون على المتعصبين ممن حولهم أكثر مما هم حريصون على المعتدلين من الجهة الأخرى؛ ولذلك شرح طويل لن ندخل فيه، إنما والله أعلم علينا أن نعترف بأن التقريب من حيث النصوص طريقه مسدود، والله تعالى أعلم، رجاله غير موجودين وجمهوره غير موجود والظروف لا تساعد عليه.

يبقى عندنا التوحيد في الموقف السياسي والذي نكرره دائما ونؤكده ونقول من خلال فهمنا المتواضع العميق للفقه الإسلامي، للمذاهب الأربعة، للتاريخ الإسلامي، إن دعم الجمهورية الإسلامية بمواقفها في دعم المقاومة وفي مواجهة أمريكا وسيطرتها وفي محاولة النهضة بالأمة الإسلامية لتسلك طريق الجهاد والتصنيع والاستقلال الاقتصادي قدر الاستطاعة، إن دعم الجمهورية الإسلامية بمواقفها هذه واجب شرعي لا لبس فيه مع وعينا الكامل للخلاف المذهبي لعمقه إذا رأيته عميقا ولصفحيته إذا رأيته كذلك، مع كل وعينا الكامل لهذا الاختلاف فإننا نجد ونؤكد مرة بعد مرة أن واجب المسلمين في العالم هو أن يقفوا مع الجمهورية الإسلامية؛ هي الوحيدة التي تخالف القرار الأمريكي الصهيوني، وهي الوحيدة التي رفعت لواء مواجهة “إسرائيل” رغم غطرستها وتكبرها ورغم أنها تعيش الآن الفترة التي قال تعالى فيها [وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا].

هو واجب شرعي، عندنا لا شك في ذلك، ولو رفض الجميع ذلك وعلينا أن نصبر حتى نقطع هذه المرحلة لأنه في النهاية (تقريباً) إيران أدت كل ما عليها، سلكت هذا الطريق بذلت من أجله الكثير، وتحملت الحصار والحروب.

وهنا نعيد إلى الأذهان مرة بعد مرة أن القائد الخامنئي (رض) عندما تحدث معنا في جلسة مولقة عام 81 عن أهداف الثورة وعن فهمها لوحدة المسلمين والشعارات الإسلامية الكبرى، هو نفسه الذي تحدث نفس الكلام عندما سمعناه في أيامه الأخيرة، هو نفسه الذي كان حريصا على نجاح الحركات الإسلامية في العالم حتى مع الاختلاف الذي قد يبدو كبيرا في بعض الأحيان، وهو الذي قال أنه لم ينم لم ينام تلك الليلة التي سقط فيها الرئيس محمد مرسي، لأنه شهد فشل تجربة إسلامية جديدة رغم الاختلاف.

هذا رجل، وهذا قائد، يقدر تقديرا عاليا، وهذا إنسان شقّ طريقا وعرا ومهدها لمن أراد أن يتم هذا الطريق، لمن أراد أن يسير تحت الأوامر الإلهية الكبرى [واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا]، لمن يخشى أن يقع عليه أن تقع عليه الإدانة الإلهية [ولا تكونوا كالمشركين الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون].

رحمه الله وأيد هذا الشاب المقدام الذي إن شاء الله يحمل سر أبيه وسر من استشهد قبله حتى بإذن الله تعالى يفتح الله تعالى علينا أبوابا مغلقة ويسهل طريق المقاومة التي ستغير مجرى التاريخ وصولا في يوم ما إلى ما وعدنا الله تعالى به [ليدخلوا المسجد كما يدخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا].

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نوشته های مرتبط

منشورات ذات صلة

Related posts

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top