الدكتور شهرياري: الامام الشهيد (رضوان الله عليه) كان على دراية تامة بمعطيات العصر الحاضر

قال الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية الشيخ الدكتور حميد شهرياري، ان القائد الشهيد للثورة الاسلامية الامام السيد علي الخامنئي (رضوان الله عليه) كان ملما وعلى دراية كاملة بمعطيات العصر الحاضر.

ان الشيخ شهرياري ادلى بهذا التصريح اليوم الاثنين، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده بالمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية في طهران، حول المؤتمر الدولي الـ 40 للوحدة الاسلامية والذي انطلق باعماله بدءا من اليوم الاثنين، وذلك من خلال ندوات افتراضية بمشاركة علماء مسلمين وباحثين وخبراء من الجمهورية الاسلامية وسائر بلدان العالم.

ولفت الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية، الى ان مراسم الافتتاح الرسمية للمؤتمر ستقام يوم الخميس المقبل برعاية وحضور رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان في صالة المؤتمرات الدولية بطهران؛ حيث سيتم ازاحة الستار عن 8 كتب حديثة من اصدارات مركز الدراسات التقريبية.
يتبع…….

وأكد الدكتور شهرياري، في مستهل هذا الاجتماع، أن المؤتمر الدولي الـ40 للوحدة الإسلامية سيعقد تحت عنوان “الوحدة الإسلامية في فكر الإمام الشهيد، سماحة آية الله العظمى سيد علي الحسيني الخامنئي (قدس الله روحه الزكية)”.

وأشار إلى انعقاد هذه الدورة من المؤتمر في ظروف فقد القائد الشهيد، قائلا: علينا أن نقر بأن هذا هو العام الأول الذي نعقد فيه مؤتمر الوحدة الإسلامية من دون حضور شخصية عظيمة هو إمامنا الشهيد. وإن هذا الأمر مدعاة للحزن والاسى العميقين لدى كل العاملين والناشطين في مجال التقريب بين المذاهب والوحدة الإسلامية، وسيبقى هذا الجرح محفورا في قلوبنا وأرواحنا الى الابد.

ووصف شهرياري القائد الشهيد بأنه من أكثر الشخصيات المرموقة والمحببة في إيران على مدى الألف عام الماضية، مشيرا إلى أن سماحة الامام الشهيد الخامنئي اتسم بصفات وفضائل عديدة، منها الزهد، والعلم والالمام بالدين وبشؤون العصر، والحضور في ميادين العمل، والارتباط العميق مع الشعب والأمة الإسلامية.

وقال: إن معرفته بالعلوم الدينية لم تكن قائمة على النصوص وحدها، بل جمع بين الجانب النظري والتطبيقي بما في ذلك الوقائع التي مرّ بها التاريخ الإسلامي، معتبرا هذه السمة من الميزات النادرة الذي مكن العثور عليها في رجال الدين.

كما أكد أن القائد الشهيد كان على معرفة واسعة بالعالم المعاصر ورجاله، ولديه استشراف على تطورات المستقبل، وهو ما حثه على دراسته العميقة للتاريخ والتطورات العالمية.

وفيما يتعلق بالعلاقات بين إيران والولايات المتحدة، أوضح شهرياري أن القائد الشهيد كان قد أكد مرارا عدم إمكانية بناء علاقات ودية مع هذا البلد، إلا أنه سمح في مراحل مختلفة بإجراء الحوار والمفاوضات، وأتاح للحكومات والمسؤولين اختبار هذا الخيار عمليا، قبل أن تتأكد صحة موقفه من خلال التجارب.

ومضى الى القول: إن القائد الشهيد لم يكن مجرد شخصية تتحدث من على المنابر، بل كان يتحرك في الميدان إلى جانب ما يقوله، مشيرا إلى زياراته التفقدية للمحافظات خلال تولي سماحته رئاسة الجمهورية، وتأكيده الدائم على ضرورة نزول المسؤولين إلى الميدان والاطلاع على مشكلات الناس عن قرب، بدلا من الاكتفاء بالتقارير.

وأشار الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية إلى، أن القائد الشهيد كان يتمتع باواصر عميقة مع الشعب، ولم يكن بعيدا عن المواطنين، بل كان يتعامل مع جميع أبناء الوطن بمن فيهم معارضو الثورة الإسلامية بروح أبوية.

وأضاف، أن الوثائق المتعلقة بلقاءات الامام الشهيد مع بعض المعارضين بدأت تظهر، مؤكدا أنه كان يستقبلهم ويسأل عن أوضاعهم ويحافظ على مشاعر المودة تجاههم.

وقال الدكتور شهرياري: إن القائد الشهيد كان يتحمل الإساءات، ولم يكن يرد على من أساؤوا إليه أو هاجموه بكلمة، بل كان يتعامل معهم بروح أبوية، معتبرا هذه السمة انها تذكر بسيرة النبي الأكرم (ص)، مستشهدا بالآية القرآنية: [لعلَّك باخع نفسك ألّا يكونوا مؤمنين].

وأضاف: إن استشهاد القائد عزز مكانته في القلوب، مشيرا إلى أن طريقة استشهاده والظروف المحيطة بها تذكرنا بواقعة “الطف” واستشهاد الإمام الحسين (عليه السلام).

واعتبر أن هذا الاستشهاد أدى الى تحول في مواقف الرأي العام العالمي من سماحته، وحتى لدى  بعض المعادين وممن اساؤوا اليه.

كما أشار إلى التشييع المليوني والمهيب للقائد الشهيد في طهران وقم ومشهد والنجف وكربلاء، مؤكدا أن هذه الملحمة الجماهيرية أثبتت بأنه لم تنحصر الامام الخامنئي (رض) شخصية في شعب أو تيار معين، بل كان مصدر أمل للمستضعفين في العالم اجمع، وليس للأمة العربية أو الإسلامية فحسب.

ولفت فضيلته الى أن مراسم الوداع ومواراة الثرى التي اقيمت إلى جوار مرقد الإمام الرضا (ع) ثامن ائمة اهل البيت (عليهم السلام) أضفى بعدا آخر على هذه الشخصية الفذة.

وفيما يتعلق ببرامج المؤتمر الدولي الـ40 للوحدة الإسلامية، أعلن شهرياري أن فعاليات المؤتمر ستنطلق عقب عقد المؤتمر الصحفي، وأن الندوات الافتراضية لأسبوع الوحدة ستبدأ اعتبارا من بعد ظهر اليوم، وعلى فترتين صباحية ومسائية وفي 12 محورا.

وأوضح، أن هذه الندوات ستبث عبر وسائل الإعلام، ومنها موقع المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية والمنصات المحلية والأجنبية، بمشاركة نحو 140 شخصا من قرابة 30 دولة.

وأضاف، أن أكثر من ألفي دعوة أرسلت للمشاركة في المؤتمر الرئيسي، فيما تأكد حتى الآن حضور نحو 80 ضيفا أجنبيا، رغم الصعوبات الموجودة أمام سفر الضيوف إلى إيران.

وأعلن شهرياري عن تنظيم المؤتمر الـ40 بصورة لامركزية في أربع محافظات، إلى جانب مؤتمر طهران، وذلك للمرة الأولى، موضحا أن محافظات أذربيجان الغربية وكردستان وکلستان وخراسان الرضوية ستستضيف مؤتمرات موزعة ولا مركزية بالتعاون مع السلطات المحلية.

وأشار إلى أن عدد المشاركين في هذه البرامج سيتجاوز ألف شخص، وأن نحو 600 إلى 700 ضيف من المحافظات المجاورة، سيشاركون في مشهد المقدسة (شرق) وحدها،  معتبرا إخراج المؤتمر من حالة المركزية وإقامته بصورة موزعة ولا مركزية شكل واحدة من ميزات الدورة الأربعين لهذا الحدث الاسلامي الدولي.

واستطرد الدكتور شهرياري، بشأن برنامج افتتاح المؤتمر الرئيسي، مبينا انها ستبدا حضوريا وعبر تقنية الاتصال المرئي، وان الجزء الحضوري منه سيعقد يوم الخميس المقبل 5 شهریور(27 اغسطس).

كما أعلن عن مشاركة 10 من النشطاء الإعلاميين الدوليين ومواقع التواصل الاجتماعي في المؤتمر، ممن يحظون بملايين المتابعين، مؤكدا أن حضورهم سيسهم في نشر خطاب التقريب والوحدة الإسلامية على المستوى العالمي وبين جمهور واسع.

واضاف الامين العالم للمجمع العالمي للتقريب، ان صباح الجمعة (28 اغسطس) سيشهد عقد ثلاث اجتماعات بمشاركة ضيوف إيرانيين وأجانب، لمناقشة قضايا الصحوة الإسلامية. كما سيشارك الضيوف المختارون ظهرا في صلاة الجمعة، ومن المقرر أن يلقي أحد الضيوف الأجانب كلمة قبل خطبة الصلاة.

وأشار كذلك إلى أن وزير الخارجية الإيراني سيقيم مأدبة عشاء للضيوف الأجانب مساء الجمعة، حيث سيطلعون على آخر التطورات الإقليمية من وزير الخارجية.

وتابع الشيخ شهرياري: إن إحدى مبادرات الدورة الأربعين تتمثل في عقد جلسة علمية متخصصة في مدينة قم المقدسة، للمرة الأولى، بحضور رئيس الحوزة العلمية في قم آية الله علي رضا أعرافي وعدد من كبار علماء الحوزة، بهدف توسيع خطاب الوحدة الإسلامية والتقريب داخل الحوزة العلمية.

وفيما يتعلق بالمشاركة العلمية، قال: إن المؤتمر تسلم حتى الآن 320 ورقة بحث من أصل 340، وسيخضع كل بحث لتقييم محكّمين اثنين، بما يقارب 700 عملية تقييم علمي، على أن يتم اختيار 10 أبحاث فائزة.

وأضاف الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، أن ملخصات الأبحاث ستنشر لاحقا، كما ستنشر النصوص الكاملة بعد المؤتمر، فيما ستعرض الأبحاث العشرة الفائزة يوم السبت 7 شهريور خلال الجلسة العلمية في قم، وسيتم تكريم أصحابها.

وأشار إلى أن الضيوف الأجانب سيتوجهون مساء السبت إلى مدينة مشهد المقدسة لزيارة مرقد الإمام الرضا (ع)، والوقوف إلى جوار مرقد القائد الشهيد لتجديد العهد والميثاق معه، قائلا: إن الضيوف الأجانب كانوا يلتقون خلال السنوات الماضية حضوريا بالإمام الشهيد في يوم 17 ربيع الأول من كل عام، حيث كان يلقي سماحته كلمة عليهم، معربا عن اسفه لعدم إمكانية عقد هذا اللقاء خلال العام الجاري، بل ستقام مراسم تجديد العهد معه مبادئه عند مزاره الشريف.

وأوضح، أن مراسم اختتام المؤتمر ستقام صباح الأحد في مشهد المقدسة، بحضور وكلمة سادن الروضة الرضوية المقدسة. ومن المقرر أن يشارك نحو 600 إلى 700 من كبار علماء العالم الإسلامي، ولا سيما علماء السنة والشيعة من المحافظات والمناطق المجاورة والمناطق ذات التنوع القومي، إلى جانب متحدثين من دول مختلفة.

وتابع، أن منظمي المؤتمر يسعون إلى إتاحة بضع دقائق لكل ضيف أجنبي لإلقاء كلمة، كما سيشارك الضيوف في الجلسات والفعاليات المختلفة وفقا للبرنامج. وفي ختام المؤتمر، سيعقد اجتماع المجلس الأعلى للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية بحضور أعضاء المجلس لدى متولي العتبة الرضوية المقدسة.

وحول المحور الرئيسي للمؤتمر الأربعين للوحدة الاسلامية، قال شهرياري: إن موضوع الدورة الحالية هو “الوحدة الإسلامية في فكر الإمام الشهيد”، وقد تم الاعلان عنه عبر موقع المؤتمر منذ أكثر من شهر. مضیفا: أن 360 بحثاً وصلت إلى أمانة المؤتمر خلال هذه الفترة، مرجحاً أن يتجاوز العدد 400 بحث لو تم تمديد فترة استقبال الأبحاث أسبوعين إضافيين.

واعتبر الإقبال على تقديم الأبحاث مؤشرا على اهتمام الباحثين في الأمة الإسلامية بشخصية القائد الشهيد، موضحا أن الوحدة والأمة الإسلامية والحضارة الإسلامية الحديثة تشكل محاور أساسية للمؤتمر، الذي يتضمن تسعة محاور رئيسية ونحو 50 محوراً فرعياً.

وعدّد الدكتور شهرياري المحاور الرئيسية للمؤتمر الدولي الـ40 للوحدة الإسلامية على النحو التالي: مفهوم الوحدة الإسلامية والحضارة الإسلامية الحديثة في تعاليم وفكر وعمل الإمام الشهيد، و”دور المشتركات الإسلامية في تشكيل وتعزيز هوية الأمة الإسلامية الموحدة من وجهة نظر الإمام الشهيد”، و”هوية الأمة الإسلامية وتحديات اتحاد الأمة في العصر المعاصر في فكر الإمام الشهيد”، و”مكانة علماء الإسلام والمؤسسات الدينية في استمرار الهوية والوحدة الإسلامية في فكر الإمام الشهيد”.

كما تشمل المحاور “دور اتحاد الأمة الإسلامية في تعزيز الاقتصاد المقاوم والتعاون الاقتصادي في فكر الإمام الشهيد”، و”تعاليم الإمام الشهيد في ضمان السلام والأمن المستدامين والاقتدار والعزة للأمة الإسلامية في مواجهة التطورات الإقليمية والدولية”، و”السياسة والحكم في الأمة الإسلامية وتعاليم الإمام الشهيد وخطاب الوحدة الإسلامية”، و”الحرب وسيرة النبي الأكرم (ص) والتوازن بين المقاومة والمصالحة من وجهة نظر الإمام الشهيد”، و”قضية القدس الشريف وفلسطين ولبنان ومحور المقاومة في فكر الإمام الشهيد”.

وفي ختام حديثه، أشار الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية إلى اتساع المحاور الثقافية والعلمية للمؤتمر، موضحا أن الموضوعات والمحاور الفرعية لهذه الدورة نشرت أيضا على موقع المؤتمر، ويمكن للباحثين الاطلاع على تفاصيلها.

نوشته های مرتبط

منشورات ذات صلة

Related posts

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top