ماذا كان سيقول الفارسي Shams al-Din Muhammad Hafez والألماني Johann Wolfgang von Goethe؟
لقالا بصوت واحد، بوضوح وهدوء وبجدية أخلاقية : إن تصريحًا يوحي بأن «حضارةً بأكملها قد تختفي… ولن تعود أبدًا»، حتى وإن صدر عن Donald Trump، لا يمكن اعتباره أمرًا طبيعيًا أو مبررًا أو حضاريًا.
إن مثل هذه الكلمات تحمل وزنًا هائلًا. فهي ليست مجرد بلاغة عابرة، بل تنطوي على الإيحاء بتدمير ملايين الأرواح البشرية، ومحو التاريخ والثقافة والذاكرة وكرامة شعب بأكمله.
الحضارة، في أعمق معانيها، لا تُعرَّف بالقوة أو السلاح أو الهيمنة. الحضارة هي ضبط النفس. هي الوعي بأن حتى في زمن الصراع توجد حدود لا يجوز تجاوزها. وهي إدراك أن حياة الإنسان—أي إنسان—ليست شيئًا يُستهلك لتحقيق أهداف سياسية.
إن الحديث بخفة، أو حتى بشكل «استراتيجي»، عن اختفاء حضارة كاملة يعني تجاوز هذه الحدود الأخلاقية. ويعني اختزال البشر إلى مجرد مفاهيم، والتعامل مع التاريخ وكأنه قابل للمحو، وتطبيع ما لا ينبغي أن يصبح مقبولًا أبدًا.
لا حاجة للانحياز السياسي لكي يُدرَك ذلك.
يكفي التمسك بمبدأ بسيط وعالمي :
لا دولة، ولا قائد، ولا قضية تملك الحق الأخلاقي في الحديث عن تدمير حضارة بأكملها.
هذا ليس قوة.
هذا ليس قيادة.
هذا ليس حضارة.
بل هو، على العكس، انحراف خطير عن القيم التي تجعل الحضارة ممكنة أصلًا.
ولأن الكلمات تُشكِّل الأفعال، فإن مثل هذا الخطاب يجب أن يُرفَض—لا بالكراهية، ولا بالهستيريا—بل بالوضوح والكرامة ونزاهة أخلاقية لا تتزعزع.
فالحضارة لا تبقى إلا حيث لا يتم التخلي عن إنسان











