في كلمةٍ ألقاها مساء السبت (16 مايو 2026م/ 28 ذي القعدة 1447هـ)، ليلة استشهاد الإمام الجواد (عليه السلام)، في موكب «الأمّة المبعوثة» الإعلاميّ التابع لمركز الإعلام والفضاء الافتراضيّ للحوزات العلميّة الإيرانيّة، أشار حجّة الإسلام والمسلمين محمّد عالمزاده نوريّ إلى شخصيّة الإمام الجواد (عليه السلام)، مبيّنًا أنّه أصغر أئمّة الشيعة سنًّا، حيث استُشهد في سنّ 25 عامًا، وأنّ من أبرز سماته “المجاهدة في سبيل اللّه”.
وأضاف سماحته أنّ الجهاد في سبيل اللّه يُعدّ قيمةً عظيمةً في مدرسة الإسلام، موضحًا أنّ جميع الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) اتّصفوا بهذه الخصيصة، وأنّ حياتهم كانت زاخرةً بالجهد المتواصل للدفاع عن الحقّ ومواجهة الظلم.
جميعُ الأئمّة مواصلون لدرب عاشوراء
ولفت حجّة الإسلام والمسلمين عالمزاده نوريّ إلى كلامٍ للقائد الشهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه)، مفاده أنّ رفاق الإمام الحسين (عليه السلام) لم يقتصروا على الـ 72 شخصًا الذين استُشهدوا بين يديه في واقعة عاشوراء، بل إنّ جميع الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) كانوا في الحقيقة رفاق دربه في مسيرة النضال ضدّ الظلم.
وأوضح سماحته أنّ مواجهة الطاغوت كانت حاضرةً في سيرة جميع الأئمّة الأطهار (عليهم السلام)، غير أنّ كلّ إمامٍ اختار أسلوبًا خاصًّا يتناسب مع ظروف زمانه. وبيّن أنّ الدليل على استمراريّة هذه المواجهة هو أنّ جميع الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) استُشهدوا؛ لأنّ الحكومات الطاغوتيّة في زمانهم لم تكن تتحمّل وجودهم.
وأضاف معاون شؤون التهذيب والتربية في الحوزات العلميّة أنّ الإمام المهديّ (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) هو أيضًا ذخيرةٌ إلهيّةٌ للقضاء على الطاغوت وإقامة حكومة العدل في العالم.
نضالٌ انتهى بالشهادة
وأكّد حجّة الإسلام والمسلمين عالمزاده نوريّ أنّ حياة الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) كانت مقترنةً دائمًا بالصمود أمام القوى الجائرة، مبيّنًا أنّهم وقفوا في وجه طواغيت زمانهم لحراسة الحقّ ومواجهة الباطل، وهو ما جعل الحكومات الظالمة لا تتحمّل وجودهم، فانتهى الأمر باستشهادهم.
وصرّح سماحته بأنّ هذا الأمر لا يختصّ بالأئمّة الأطهار (عليهم السلام) فحسب، بل إنّ جميع الأنبياء الإلهيّين كانوا يسيرون في درب النضال ضدّ أعداء اللّه، وقد استُشهد كثيرٌ منهم في هذا الطريق.
ونقلًا عن القائد الشهيد للثورة الإسلاميّة، قال حجّة الإسلام والمسلمين عالمزاده نوريّ إنّه لو اكتفى الأنبياء الإلهيّون بالعبادة وإلقاء المواعظ الأخلاقيّة، لما تعرّض لهم الطواغيت؛ ولكنّ ما أثار العداء ضدّهم هو حضورهم الفعّال في ساحة النضال ضدّ الظلم والفساد.
ومضى هذا الأستاذ الحوزويّ قائلًا إنّ الإمام الجواد (عليه السلام) عاش بأسلوبٍ لم يستطع طاغوت زمانه، أي المعتصم العبّاسيّ، تحمّل وجوده، فقام في نهاية المطاف باستشهاد هذا الإمام العظيم في سنّ 25 عامًا.
الصراع الدائم بين الحقّ والباطل في الرؤية القرآنيّة
وبيّن حجّة الإسلام والمسلمين عالمزاده نوريّ أنّ الأمّة الإسلاميّة ينبغي أن تكون وريثة درب الأنبياء والأئمّة، مؤكّدًا أنّ المجتمع الذي يريد السير على نهج القادة الدينيّين، لا يمكنه الانعزال عن ساحة النضال ضدّ الظلم والطاغوت.
وفي سياق حديثه، استشهد سماحته بالآية (217) من سورة البقرة: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ والآية (120) من هذه السورة المباركة: ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ مبيّنًا أنّ الصراع بين جبهة الحقّ والباطل صراعٌ أبديٌّ، ولا ينبغي التّوهّم بأنّه يمكن التعامل مع أعداء الدين بطريقةٍ تنهي عداءهم.
وأوضح معاون شؤون التهذيب والتربية للحوزات العلميّة أنّه إذا كان الشعب الإيرانيّ مستعدًّا للخضوع أمام القوى الكبرى والتخلّي عن قيمه الدّينيّة ووضع ثروات البلاد تحت تصرّفهم، ليصبح بتعبيرٍ آخر “بقرةً حلوبًا”، فمن الطبيعيّ أن يرضوا بذلك؛ أمّا إذا لم يحدث ذلك، فستستمرّ عداوتهم.
شعار “هيهات منّا الذلّة” استراتيجيّةٌ للمقاومة
وأكّد حجّة الإسلام والمسلمين عالمزاده نوريّ أنّ اتباع الطاغوت، وفق الرؤية القرآنيّة، يُعدّ نوعًا من العبوديّة لغير اللّه ويعتبر شكلًا من أشكال الشرك.
وأضاف سماحته أنّ الشعب المسلم إذا أراد ألّا يرضخ للذلّ وأن يحافظ على قيمه الدينيّة وهويّته، فعليه أن يكون مستعدًّا للمقاومة في مواجهة ضغوط الأعداء.
ولفت معاون شؤون التهذيب والتربية للحوزات العلميّة إلى مكتب عاشوراء، مبيّنًا أنّ شعار مدرسة الإمام الحسين (عليه السلام) هو “هيهات منّا الذلّة”، وأنّ تحقيق هذا الشعار يستلزم الصمود ودفع الأثمان؛ وإن كانت هذه الأثمان تكتسب معناها الحقيقيّ في مكتب عاشوراء، وتغدو أسهل على أتباعه.
النضال في مختلف الساحات؛ من ميدان الحرب العسكريّة إلى الاقتصاد
وأوضح حجّة الإسلام والمسلمين عالمزاده نوريّ أنّ النضال ضدّ العدوّ لا يقتصر على ساحةٍ واحدةٍ، مبيّنًا أنّه اتخذ في مرحلةٍ ما طابعًا عسكريًّا؛ كما حدث خلال سنوات الدفاع المقدّس الثماني (الحرب المفروضة مع صدّام حسين 1980-1988م)، حيث صمد الشعب الإيرانيّ بالسلاح أمام العدوّ ودافع عن حدود البلاد.
وتابع سماحته أنّ تطوّر التكنولوجيا أدّى إلى تغيّرٍ في شكل هذا النضال أيضًا، حيث تُستخدم اليوم أدواتٌ مثل الصواريخ والطائرات المسيّرة، غير أنّ ماهيّته لا تزال تتمثّل في الدفاع عن استقلال البلاد وكرامتها.
المفاوضات ليست طاولةً للصداقة والتصالح مع العدوّ
كما تطرّق معاون شؤون التهذيب والتربية في الحوزات العلميّة إلى الساحة الدبلوماسيّة، مبيّنًا أنّه يجب على دبلوماسيّي البلاد أن يدركوا أنّ المفاوضات ليست طاولةً للصداقة والتصالح مع العدوّ، بل هي ساحةٌ للحوار والنضال من أجل إحقاق حقوق الشعب. وأضاف أنّه في مثل هذه الظروف، ينبغي لممثّلي البلاد أن يكونوا لسانًا ناطقًا باسم الشعب، وأن يدافعوا بقوّةٍ عن المصالح الوطنيّة لاستيفاء حقوق المواطنين.
الاقتصاد؛ جبهةٌ مهمّةٌ للمقاومة
واعتبر حجّة الإسلام والمسلمين عالمزاده نوريّ أنّ النضال الاقتصاديّ يمثّل أحد الساحات الهامّة الأخرى في مواجهة العدوّ، موضحًا أنّ العدوّ يستخدم أدواتٍ مختلفةً للضغط على الشعب الإيرانيّ؛ بدءًا من الحرب الإعلاميّة وصولًا إلى الضغوط السياسيّة والاقتصاديّة.
وأضاف سماحته أنّه إذا فشل العدوّ في بثّ اليأس بين الناس عبر العمليّات النفسيّة والإعلاميّة، أو في إجبارهم على الاستسلام من خلال الضغط العسكريّ، فإنّه يسعى لإيقاع الشعب في أزمات من خلال الضغوط الاقتصاديّة.
وأكّد هذا الأستاذ الحوزويّ أنّه كما أبدى الشعب صمودًا في الميادين الأخرى، فإنّ هذا الصمود ينبغي أن يتعزّز في الساحة الاقتصاديّة أيضًا، مع تعزيز قدرة المجتمع على التحمّل.
الإشادة بصمود الشعب والمطالبة بدورٍ أكبر للمسؤولين
وفي سياقٍ متّصلٍ، أشاد معاون شؤون التهذيب والتربية في الحوزات العلميّة بصمود الشعب الإيرانيّ، مبيّنًا أنّ صمود هذا الشعب أمام القوى العالميّة الكبرى قد لفت أنظار العالم، وحظي بإعجاب الكثير من الشعوب.
وشدّد سماحته على ضرورة أن يثمّن مسؤولو البلاد قيمة هذا الشعب، وأن يردّوا على هذه الثقة وهذا الصمود من خلال إدارةٍ أكثر جديّةً، ومكافحة الفساد الاقتصاديّ، والسعي لتحسين الظروف المعيشيّة للمواطنين.
وفي ختام حديثه عبّر حجّة الإسلام والمسلمين عالمزاده نوريّ عن تقديره للشعب الإيراني، معربًا عن أمله في أن يواصل الشعب صبره وتضامنه وتكافله، وأن يمضي بروح المقاومة في طريق عزّة البلاد واستقلالها.











