عُقد الاجتماع السياسي الأول لمعهد “الرسالة” الإعلامي، تحت عنوان “إيران والتطورات الجيوسياسية”، في مدينة ساو باولو، بحضور أساتذة جامعيين وباحثين وطلاب وممثلين عن أحزاب سياسية وشخصيات إعلامية وصحفيين وإعلاميين برازيليين، بالإضافة إلى عدد من المسلمين وغير المسلمين من الجنسيات الإيرانية والعراقية واللبنانية.
نظّم الاجتماع المركز الإسلامي في البرازيل، ومعهد “الرسالة” الإعلامي، ومجموعة الصداقة الإيرانية البرازيلية، حيث تناول المتحدثون خلاله مختلف جوانب التطورات في إيران والمنطقة، فضلاً عن استعراض التطورات الأخيرة في الإعلام البرازيلي.
بدأ الحفل بتلاوة آيات من القرآن الكريم، تلاها عروضٌ من أساتذة جامعيين ونشطاء سياسيين وإعلاميين وصحفيين برازيليين.
أشار خواكيم دي كارفاليو، الناشط الإعلامي والصحفي والكاتب البرازيلي، في كلمته، إلى الصورة التي تقدمها وسائل الإعلام الغربية عن إيران، قائلاً إن هذه الصورة أدت إلى افتقار العديد من البرازيليين إلى المعرفة الدقيقة والمعلومات الكافية حول الوضع في إيران.
وفي معرض حديثه عن زيارته لإيران ومعرفته الأوسع بالتطورات في البلاد والمنطقة خلال الأشهر الستة الماضية، شبّه تجربته الشخصية بالخروج من “كهف مظلم”، وقال إنه بعد هذه الرحلة، اتضحت له الحقائق وما أسماه “وضع إيران كضحية”.
كما استذكرت لورا كابريليوني، الكاتبة والصحفية والكاتبة البرازيلية المخضرمة، في كلمتها، ذكرياتها عن السفر إلى إيران وحضور التجمعات الليلية، قائلةً إنه على الرغم من احتمال وقوع هجوم عسكري، شاركت شرائح مختلفة من المجتمع الإيراني، من الشباب إلى كبار السن، بمن فيهم النساء والرجال والأطفال، في هذه التجمعات.
وأضافت أن الناس في هذه التجمعات لم يقتصروا على ترديد شعارات السلام وإنهاء الحرب، بل سمعوا أيضاً شعارات تدعم المقاومة وتواجه أمريكا. وعزت كابريليوني هذه الروح إلى المعتقدات الدينية للشعب الإيراني وتأثير فاجعة كربلاء واستشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) على الثقافة والروح الإيرانية.
كما وصفت الصحفية البرازيلية العلاقات الإيرانية العراقية بأنها جديرة بالملاحظة، وقالت إنها قبل سفرها إلى إيران، كانت تتصور أن الحرب الإيرانية العراقية في عهد صدام حسين قد رسخت الخلافات بين البلدين، لكن مشاهدتها للحضور الجماهيري الكبير للشعب العراقي في جنازة زعيم الجمهورية الإسلامية الإيرانية غيّرت هذا التصور لديها.
وأشار توم ألتمان، الكاتب والصحفي والكاتب الصحفي البرازيلي ومدير مركز أوبرا موندي الإعلامي، في كلمته أيضاً، إلى الحضور الكبير للإيرانيين في التجمعات والساحات، مؤكداً على تعلق الشعب الإيراني الشديد بأرضه ووطنه.
قال إن الحرب الأخيرة والإجراءات المنسوبة إلى إدارة دونالد ترامب قد تدفع شريحة كبيرة من الإيرانيين إلى النفور من الاتفاق والتعاون مع الولايات المتحدة لسنوات عديدة قادمة.
وأشار ألتمان، في معرض حديثه عن رحلته إلى إيران، إلى أنه قبل دخوله البلاد، التقى بعائلة إيرانية مكونة من خمسة أفراد تقيم في إسبانيا أثناء وجوده في تركيا. وذكر أن أفراد العائلة، رغم عملهم ودراستهم في إسبانيا، كانوا عائدين إلى إيران، مؤكدين على حاجة بلادهم لوجودهم في ظل الظروف الراهنة.
كما تناول روبنسون فارينازو، الجنرال البرازيلي المتقاعد والمحلل السياسي والناشط الإعلامي في قناة “فن الحرب”، الأبعاد العسكرية للحرب الإيرانية الأمريكية في هذا اللقاء.
ووصف ما أسماه “انتصار إيران في الحرب ضد القوى العسكرية الكبرى” بأنه غير مسبوق وغير متوقع، وقال إن إيران تمكنت من مقاومة الولايات المتحدة رغم تفوقها العسكري واستهدافها لقائدها وعدد من كبار قادتها العسكريين.
عزا فارينازو هذا الوضع إلى ذكاء وإبداع ومبادرة العلماء والنخب الشابة الإيرانية، فضلاً عن سياسات إيران الدفاعية في السنوات الأخيرة، وأشار إلى أن استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ الموجهة بدقة لعب دورًا هامًا في الأداء العسكري الإيراني.
كما أكد المحلل البرازيلي، في معرض حديثه عن هجمات إيران على القواعد الأمريكية في المنطقة، بما فيها قاعدة الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، أن هذه الهجمات قد أثرت على ميزان القوى في المنطقة وحولت الخليج العربي إلى بيئة صعبة لوجود القوات الأمريكية.
وأضاف أن التطورات الأخيرة دفعت بعض دول المنطقة إلى مراجعة سياساتها الدفاعية واتفاقياتها مع الولايات المتحدة، وفي هذا السياق، أشار إلى تشكيل اتفاقية تعاون ودفاع بين السعودية وتركيا وباكستان دون مشاركة أمريكية.
وفي جزء آخر من الاجتماع، تم تكريم حجة الإسلام والمسلمين، الشيخ حسين خليل، الناشط السياسي والإعلامي.











