تعدّ النمذجة والتخلص من النماذج من أهم الأساليب التربوية للقرآن الكريم، وولهما مكانةٌ أساسيةٌ في فكر الإمام الشهيد، آية الله العظمى السید علي الخامنئي.
وكلمة “القدوة” تعني في اللغة النموذج والمثال والقدوة، وفي العلوم التربوية تُشير إلى شخص أو سلوك جدير بالاقتداء. وفي المصطلحات القرآنية، تُستخدم كلمة “الأسوة” أيضاً بمعنى التابع(المقتدى) والقدوة العملية، ووقد عرّف القرآن الكريم النبي الكريم (ص) بـ “أسوة حسنة”؛ أي الشخصية التي يستحق كل جانب من جوانب حياته تقليدها واتباعها.
يُقدّم القرآن الكريم نماذجَ مُتنوّعة لهداية البشر. فمن جهة، يُقدّم نبي الإسلام (ص) كنموذج حيّ ومعاصر، ومن جهة أخرى، يُقدّم النبي إبراهيم (ع) كنموذج تاريخي خالد. من ناحية أخرى، فإن الأنبياء الإلهيين هم نماذج مطلقة لكل زمان ومكان، في حين أن أصحاب الكهف هم أمثلة لنماذج محدودة أظهرت مقاومة للظلم في مواقف معينة. بالإضافة إلى تقديم شخصيات بارزة مثل السيدة مريم (عليها السلام) كنماذج فردية، يقدم القرآن أيضًا الأمة الإسلامية كنموذج جماعي و”أمة وسط”.
انطلاقًا من هذا النهج القرآني، يعتبر القائد الشهيد تقديم و تعريف القدوة من أهم أدوات تربية جيل الشباب. فمن وجهة نظره، يُرسي تقديم الشخصيات الإلهية والشهداء والمجاهدين الأساس لغرس روح الإيمان والتضحية والمسؤولية والمقاومة في المجتمع. خلال فترة الدفاع المقدس، أظهر المقاتلون، مستلهمين سيرة الرسول الأعظم (ص) وأهل البيت (ع)، وخاصة نهضة عاشوراء، ثقافة الاستشهاد والتضحية بالنفس في ساحة المعركة.
لقد رسم الإمام الخميني (رض) والإمام الشهيد آية الله الخامنئي نماذج تربوية فاعلة للمجتمع من خلال التعبير عن الصفات الأخلاقية للشهداء وأسلوب حياتهم وبساطتهم وإيمانهم وبصيرتهم وروح العبادة والمسؤولية. وقد أكد قائد الثورة مرات عديدة أن أسلوب حياة الشهداء، وخاصة في اختيار الزوج والحياة الأسرية والأخلاق الاجتماعية والوقوف في وجه العدو، يلبي الكثير من الاحتياجات الثقافية لجيل الشباب اليوم.
في المقابل، يُعتبر “التخلص من النماذج السيئة” مكملاً لعملية البناء وتقديم الأسوة الحسنة. ويهدف التخلص من النماذج السيئة إلى كشف طبيعة الشخصيات والاتجاهات المنحرفة حتى يتجنب المجتمع اتباعها. ويحمي القرآن الكريم، بتحذيره من اتباع الأشرار وضرورة التحقق من الأخبار، المسلمين من التأثر بالنماذج الزائفة والكاذبة.
خلال فترة الدفاع المقدس، أوضح الإمام الخميني (رحمه الله) والإمام الشهيد آية الله الخامنئي(رض) للشعب والمقاتلين طبيعة العدوانية والمتغطرسة واللاإنسانية للعدو، وذلك من خلال شرح الوجه الحقيقي لنظام البعث العراقي وشخصية صدام حسين ووقد دفع هذا الأسلوب المجتمع إلى حماية القيم الإسلامية والاستقلال والشرف الوطني بوعي أكبر مع معرفة بالعدو.
بشكل عام، من منظور القرآن الكريم وفكر القائد الشهيد الامام الخامنئي، فإن تثقيف المجتمع ينجح عند تطبيق استراتيجيتي “تعريف الأسوة الحسنة”(النمذجة) و”التخلص من النماذج السيئة”(إزالة النموذج) في آن واحد؛ أي أنه من ناحية يجب تقديم النماذج الإلهية والشهداء والصالحين للمجتمع، ومن ناحية أخرى يجب توضيح الوجه الحقيقي للنماذج المنحرفة وأعداء القيم الإنسانية حتى يختار جيل المستقبل طريق النمو والتميز ببصيرة وإيمان ومسؤولية.
بقلم الأستاذ المشارك ومدير المدرسة العليا للقرآن والعلوم بجامعة المصطفى(ص) العالمية “السيد عيسى مسترحمي”











