مفكر اسلامي جزائري : الحرب على ايران اسقطت مفاهيم التطبيع مع الكيان الصهيوني

تحدث المفكر والباحث الاسلامي الجزائري "الدكتور عبد الرزاق قسوم" وهو رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، بشأن تداعيات الحرب الصهيو-امريكية الاخيرة ضد جمهورية ايران الاسلامية وذلك في ظل التطورات الاقليمية والدولية وخاصة مخطط التطبيع مع الكيان الصهيوني؛ مؤكدا بانها اسقطت كل مفاهيم التطبيع والتحالف مع هذا الكيان.

واوضح الدكتور القسوم في حوار حصري مع وكالة انباء التقريب (تنــا) انه من خلال هذه الحرب العدوانية، “لقد بدا لكل ذي عين وعقل، ان الذين باعوا دينهم باسم التطبيع او التبعية او التحالف او المعاهدات مع الكيان الصهيوني من اجل الحصول على مواقع واموال، قد سقطت من تلقاء نفسها، لان هذه الدول اصبحت الان هي التي تجني عواقب ما قدمته لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني الذي لم يستطع ان يحميها ولم يغنها”.

واضاف : ان دول العدوان، امريكا و”اسرائيل” استخدمت قواعدها في دول المنطقة ضد شعوب الدول ذاتها، بل وشنت عدوانا على دولة شقيقة دون استشارة تلك الانظمة او الاكتراث الى مواقفها”.

وتابع : هذا ان دل على شيء فانما يدل على ان التطبيع لا يمكن ان ياتي بنتيجة وان المواقف الشجاعة التي تتخذها الدول هي التي تبقى حقائق سامية، وتمثل الوسام والتاج الذي يعلق على جبين الشعوب والانظمة المؤمنة بقضايا وثوابت وطنها”.

وفي جانب من هذا الحوار، هنأ الداعية الاسلامي الجزائري الشعب الايراني وكل شعوب دول محور المقاومة، لانها أثبتت، للامة الاسلامية وللعالم اجمع، بان حكاية الجيش الذي لا يقهر، بعيدة كل البعد عن الحقيقة.

واوضح الدكتور القسوم : ان عظمة البلدان او صغرها، لا يمكن ان تقاس بميزان المادة وانما المعيار هو الوعي والجهود، والشجاعة والايمان بثوابت ومقومات الوطن والامة؛ مردفا انه “في هذا السياق يأتي ما يوصف اليوم بستراتيجية وحدة الساحات التي يتبناها محور المقاومة، والذي يضم ايران وفلسطين ولبنان والعراق واليمن” وما الى ذلك.

واكد رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين على ان، هذه الدول التي آمنت ووعت وفهمت وثقفت بان الخيار الاساسي لا بد ان يكون الحفاظ على الوطن وحمايته، والتصدي لكل انواع التحديات والعدوان على الوطن والمواطنين؛ مشيرا الى، ان “هذه الدول اثبتت بانها ذات فعالية في سياق تحقيق ما يمكن وصفه بهزيمة المخطط الصهيوني المدعوم من الولايات المتحدة”.

ومضى الى القول : ان ما ينبغي التاكيد عليه في هذا المستوى من المقاومة هو ان لا تبقى دول المحور، وحدها، تواجه التحديات العدوانية بل مطلوب من الامة الاسلامية بكل اجزائها وعلى اختلاف ثقافتها ومذاهبها وقناعاتها، ان تلتحم لحماية ظهر المقاومة وتعزيز قوتها ومبادئها ومواقفها”؛ مؤكدا بان “هذا اذاً هو الاساس الذي يجب ان نؤمن به جميعا وان نعمل من اجل تثبيته وتعميقه وتحقيقه بكل ما اوتينا من قوة”.

وفي الشأن ذاته، عبر الدكتور قسوم عن اسفه الشديد لقاء الانتقادات التي توجه من داخل العالم الاسلامي ضد المقاومة ودول المحور.

وعلى سبيل المثال اشار الى جانب من الاتهامات التي تتعرض اليها دول المقاومة، بما في ذلك ان “الحكومات الوطنية الواقعة في هذه المقاومة قد اصيبت بحروب اهلية نتيجة تبعيتها للسياسة الاقليمية وليس المصلحة الاسلامية العليا”، قائلا في معرض الرّد : إن الواقع الذي تعيشه امتنا الان ينبغي ان يعلو على اي تقسيم مذهبي او اي انتماء اقليمي او اي تعال بما يسمى بالطائفية؛ مؤكدا بأن “هذه المفاهيم المعروضة يجب ان تسقط الان ولا يبقى في ذهننا وفي واجهتنا الا مقاومة العدوان، كما قال الله تعالى [وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ]”.

وتابع : ايضا القول بان هذا المحور المقاوم قد تسبب في العقوبات الاقتصادية الخاصة على الشعوب؛ مشددا على ان “هذه ايضا مغالطة  وهناك قلب للحقائق وتشويه للمفاهيم، وهناك تجاوز لحدود المنطق التي يسلم بها كل حكيم وكل عاقل وكل مسلم وكل وطني سليم”.

واستطرد الباحث الاسلامي الجزائري : انها انتقادات لا اساس لها من الصحة ولا تقوم على ادلة او حجج او بيانات، وانما هي نوع من اللغو.

وردا على سؤال حول الدور المطلوب من العلماء والمفكرين المسلمين اليوم لصياغة خطاب سياسي إسلامي معاصر يواكب متغيرات العالم ويحقق طموحات الشعوب؟، قال : المطلوب من القوة الطلائعية التي يمثلها العلماء والفقهاء ويمكّنها المفكرون والادباء، ويمثلها كل من يحمل مستوى معين من الوعي في امتنا، هو ان يعمل هؤلاء على تحقيق مجموعة من القضايا والانجازات، بما في ذلك “اشاعة مبدا التسامح بين ابناء الامة الواحدة، كما قال الله تعالى [ان هذه امتكم امة واحدة]”

واضاف : ان الامة الوحدة التي اوجبها الله علينا هي التي يجب ان تسود في العالم الاسلامي، وتؤدي الى نبذ الخلافات المذهبية؛ داعيا الى تناسي الخلافات المذهبية والسمو والعلو عن هذه الاخطاء واعطاء كل امة وشعب وكل دولة حقها.. وفي ضوء هذا كله لا يسعنا الا ان نهنئ المقاومة بجميع مكوناتها وقناعاتها وان ندعو لهذه المقاومة بالنصر على اعدائها، لانها اثبتت بتلاحمها ووحدة صفها احقيقة مواقفها.

وفي الختام شدد رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، قائلا : نحن المسلمون يجب ان لن يهدأ لنا بالٌ ولن يجف لنا عرقٌ ولن يغمض لنا جفنٌ حتى نستعيد فلسطين كل فلسطين بجميع مكوناتها وحتى نعيد المسجد الاقصى كما يجب ان يكون، وحتى نؤمّن لكل شعوب الامة الاسلامية حقها في الحياة وحقها في اختيار النظام الذي يساعد على رقيها وازدهارها.

نوشته های مرتبط

منشورات ذات صلة

Related posts

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top