حضورُ المبلّغين الإيرانيين في العراق يمهّد لانطلاقةٍ حضاريةٍ كبرى

أكّد مديرُ المجمعِ العالي التعليمي والبحثي الدولي للحوزات العلمية، مع تقديره للمشاركة الناجحة للحوزات العلمية في إيران والعراق في إيفاد المبلّغين إلى مختلف الدول، ولا سيّما خلال أيّام أربعين الإمام الحسين (ع)، على ضرورة مواصلة هذا الحراك الحضاري واستمراره.

أكّد حجّة الإسلام سيّد جعفر موسوي زاده، في ملتقى تكريم المبلّغين الدوليين لأربعين الإمام الحسين (ع) لعام 1404هـ.ش، الذي يُقام في قاعة أمين بمجمع دار الولاية التابع لمركز إدارة الحوزات العلمية، تهانيه بمناسبة ميلاد أمير المؤمنين (ع)، مثمّنًا جهود وعطاء المبلّغين خلال فعاليات الأربعين على الصعيد الدولي.

وأضاف أنّه خلال شهر رجب المبارك، ومع انعقاد الدورة الثانية من ملتقى تكريم مبلّغين الأربعين الحسيني، شهد الملتقى حضور مبلّغين ورجال دين بارزين من مختلف الدول، وخصوصًا من العراق وإيران، الذين نفّذوا، عبر تنسيق واسع مع مؤسسات عراقية مختلفة، بما فيها المرجعية العليا في العراق والمجتمع المدني، أنشطة مميزة لتعزيز ثقافة عاشوراء.

وأشار موسوي زاده إلى أنّ الخطط الدقيقة والتنسيق المستمر سمح بإيفاد أكثر من 600 مبلّغ متقن للغة إلى العراق، حيث شاركوا في 13 محافظة عراقية، وقاموا بأنشطة دعوية واسعة على طول مسارات المشي الأربعيني، من البصرة إلى كربلاء.

كما نوّه إلى التعاون المميز بين الحوزتين العلميّتين في قم والنجف الأشرف، موضحًا أنّه للمرة الأولى شهدت هذه السنة تنسيقًا مشتركًا بين مبلّغين من قم ونجف، حيث عملوا في بعض المناطق بشكل متعاون لتعزيز الأنشطة الدعوية.

وأضاف أنّ من أبرز سمات هذا المشروع الإعداد والتقييم الدقيق لشهور قبل الإيفاد، مما مكّن من توزيع المبلّغين بجودة عالية في مختلف المناطق، وسدّ النقص في الأماكن التي كان حضور الحوزة العلمية في النجف أقل فيها.

وأكد موسوي زاده على أهمية الرد على الاستفسارات والفتاوى، مشيرًا إلى أنّ المبلّغين الإيرانيين جمعوا الأسئلة الدينية وأعدّوا الإجابات باللغة العربية لنشرها بين المواطنين العراقيين.

وأشار إلى أنّ أربعين الإمام الحسين (ع) فرصة فريدة لتوسيع الثقافة الحضارية لعاشوراء وتمهيد الطريق لظهور الإمام المهدي (عج)، مؤكدًا ضرورة استمرار هذه المشاريع سنويًا مع جودة وتنسيق أعلى.

كما شدّد على أهمية التعاون الدولي في مجال الدعوة الدينية ونشر ثقافة أهل البيت (ع)، مؤكدًا أنّ هذه المشاريع لا تمثل حركة دينية فحسب، بل تمهّد لتحوّل حضاري كبير، كما أشار قائد الثورة الإسلامية إلى أنّ الأربعين تمثل فرصة نادرة لنمو وازدهار الحضارة الإسلامية.

وختم موسوي زاده بالإشارة إلى أنّ حضور المبلّغين الإيرانيين في العراق، وخاصة خلال مشي الأربعين، يعزز الوحدة بين الشيعة من مختلف البلدان، مؤكدًا على الدور المهم للتنسيق بين المؤسسات الثقافية والدينية الإيرانية والعراقية، بما في ذلك تنظيم المواكب، والمراكز الثقافية، والمساجد.

وأضاف أنّ هذا المشروع نجح في الرد على الشبهات الدينية على طول مسار المشي، مما ساهم في رفع مستوى الوعي لدى الزائرين وتعزيز الأجواء الثقافية والدينية، مشيرًا إلى أنّ هذه الأسئلة والإجابات سيتم نشرها قريبًا بعد ترجمتها إلى عدة لغات، من بينها العربية.

وأكد موسوي زاده في ختام كلمته على أهمية استمرار وتوسيع هذه المشاريع في السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أنّ حضور المبلّغين والأساتذة من جميع أنحاء العالم الإسلامي سيزيد من اتساع هذه الحركة الحضارية في الأعوام القادمة.


نوشته های مرتبط

منشورات ذات صلة

Related posts

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top