وجاء موقف حفيز في مقال رأي نشرته صحيفة «لوموند» الفرنسية، رداً على مقترحات يدفع بها حزب «التجمع الوطني» اليميني في إطار استعداداته للانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2027، تتضمن فرض قيود على ارتداء الحجاب في الفضاء العام.
وقال حفيز إن «مسلمي فرنسا ليسوا ضيوفاً على الجمهورية، بل هم مواطنوها»، مؤكداً أن ضمان الحريات والحقوق المشتركة لهم لا يمثل امتيازاً تمنحه الدولة، وإنما يأتي في إطار التزام الجمهورية الفرنسية بمبادئها تجاه جميع مواطنيها.
وكان عميد الجامع الكبير في باريس قد وصف مشروع فرض قيود على الحجاب بأنه «غير عادل وغير قابل للتطبيق وغير دستوري»، قبل أن يجدد تحذيراته من أن استمرار الجدل السياسي حول لباس النساء المسلمات من شأنه زيادة شعور شريحة من المواطنين المسلمين بأن انتماءهم إلى فرنسا موضع تساؤل دائم.
وأشار إلى أن الجدل بشأن الرموز الدينية يتواصل في فرنسا منذ سنوات، ولا سيما منذ صدور قانون عام 2004 المتعلق بالرموز الدينية في المدارس الحكومية، معتبراً أن الحجاب ظل في صدارة العديد من النقاشات والقيود التي أعقبت ذلك.
كما أعرب حفيز عن معارضته لطرح مسألة ارتداء الحجاب في الأماكن العامة على استفتاء شعبي، محذراً من أن تكرار المبادرات السياسية التي تتمحور حول المسلمين قد يرسخ تصوراً بأنهم مطالبون باستمرار بإثبات انتمائهم إلى المجتمع الفرنسي.
واستحضر عميد الجامع الكبير في باريس التاريخ الرمزي للمؤسسة التي افتُتحت عام 1926، مشيراً إلى ارتباط تأسيسها بتكريم الجنود المسلمين الذين قاتلوا وماتوا تحت العلم الفرنسي، وقال إن المسجد «لم يولد نتيجة مطالبة»، وإنما جاء تعبيراً عن «دين اعتراف» تجاه هؤلاء الجنود.
وانتقد حفيز الخطابات التي تتعامل مع المسلمين باعتبارهم مشكلة ينبغي إيجاد حل لها، بدلاً من النظر إليهم بوصفهم جزءاً أصيلاً من المجتمع الفرنسي ويتمتعون بالحقوق والحريات ذاتها التي يتمتع بها بقية المواطنين.
وتأتي تصريحات حفيز وسط تصاعد الجدل السياسي في فرنسا بشأن الحجاب والعلمانية والهوية، بالتزامن مع طرح قوى من اليمين واليمين المتطرف مقترحات لفرض قيود إضافية على الملابس الدينية في المجال العام.
وحذر عميد الجامع الكبير في باريس من أن استمرار هذه الحملات قد يعمق الشعور بالتمييز والإقصاء لدى المسلمين، مشدداً على أن المواطنة الفرنسية ينبغي ألا تجعل أصحابها في مواجهة سؤال متكرر بشأن مدى انتمائهم إلى الجمهورية بسبب معتقداتهم أو ممارساتهم الدينية.
جدد عميد الجامع الكبير في باريس، شمس الدين حفيز، انتقاده لما وصفه بالحملات السياسية والإعلامية المتتالية التي تستهدف المسلمين في فرنسا، محذراً من تداعيات المقترحات الرامية إلى حظر ارتداء الحجاب في الأماكن العامة وفرض غرامات على المخالفات.











