جاء ذلك في كلمة الشيخ منصور مندور خلال ندوة “الوحدة في فكر الامام الشهيد اية الله العظمى السيد علي الحسيني الخامنئي”، والتي عقدت عبر الفضاء الافتراضي في اطار فعاليات المؤتمر الدولي الـ 40 للوحدة الاسلامية.
وشدد الداعية الاسلامي الازهري بالقول: إننا في حاجة إلى أن نعود إلى منهج الإسلام، لقد تركنا النبي صلى الله عليه وآله على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، ولكنه التفرق مرض العصر والداء الذي حلّ بأمتنا وسببه الجدال وحبّ الخلاف وشهوة التسلط وحب الزعامة، جعلت هذه الأمة تنقسم وتتفرق وتتقسم؛ مستشهدا بقوله سبحانه وتعالى (فَتَقَطَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ).
ومضى الى القول: نحن نريد أن نكون على قلب رجل واحد، نحن نريد أن نمثل أو أن نوجه ضربة لعدونا عندما نتفق وعندما نتحد وعندما نتماسك وعندما نمتثل الى قول الله تعالى [إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص].
وافادت وكالة انباء التقريب (تنـا) ان نص مقال الشيخ مندور خلال هذه الندوة جاء كالاتي:-
بسم الله الرحمن الرحيم/
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي أكرمنا بالإسلام، وأعزنا به قوةً وإيمانًا، وألف بين قلوبنا فجعلنا أحبةً وإخوانًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أنزل كتابه هدًى ورحمةً وتبيانًا، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله ورسوله، هدى الله به من الضلالة، وعلَّم به من الجهالة، وأعزَّ به بعد الذلَّة، وكثَّر به بعد القلَّة.
وصلَّى الله وسلَّم وبارَك على نبيِّنا وعلى آله وأصحابه الذين كانوا له على الحقِّ إخوانًا وأعوانًا.
كلمتي لإخوتي في كل مكان في أرض الإسلام، أبدأها من القرآن الكريم، من القرآن المجيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛ لقد أمر الله عز وجل هذه الأمة بالاجتماع والائتلاف ووحدة الكلمة ووحدة الصفوف، وأمرهم أيضا بنبذ التنازع والتفرق والاختلاف وترك الشقاق والتفرق والتحزم.
يقول الله عز وجل في محكم كتابه (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا).
ويقول أيضاً، [إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص]، والحقيقة أن هذه الأمة ابتليت في زماننا هذا، بهذا الداء الوبيل والشر الكبير؛ داء الفرقة والاختلاف وعدم الاتفاق، وكثرة المهاترات والتناحرات، حتى على أبسط الأمور ومسائل اختلافية اجتهادية مما تسبب في ضعف أمتنا، ومما تسبب في تمكين أعدائنا منا حتى تسلطوا علينا، وتسلطوا على إخواننا في فلسطين وتسلطوا عليهم في إيران، وتسلطوا عليهم في كل مكان، إما بالمواجهة، وإما بالثقافة، وإما بالقيم والأخلاق.
كنت أتابع عن كثب كلمات السيد الشهيد علي خامنئي وهو يدعو إلى الوحدة الإسلامية ونبذ الفرقة، وكان يفرح كثيراً عندما يرى المسلمين أقوياء لا ينال منهم الأعداء.
إننا في حاجة إلى أن نعود إلى منهج الإسلام، لقد تركنا النبي صلى الله عليه وآله على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، ولكنه التفرق مرض العصر والداء الذي حل بأمتنا وسببه الجدال وحب الخلاف وشهوة التسلط وحب الزعامة، جعلت هذه الأمة تنقسم وتتفرق وتتقسم؛ يقول سبحانه وتعالى (فَتَقَطَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ).
لقد نجح الشيطان في تفريق قلوبنا وشق صفوفنا، ووصل إلى أعماق قلوبنا يوسوس لنا ونحن نستجيب لكن العقلاء من هذه الأمة هم الذين يرفضون أن يتفرق لأنهم يعلمون أن هجر المسلم للمسلم يمنع قبول الأعمال عند الله سبحانه وتعالى، وقد وقع فينا ما أخبر به النبي صلى الله عليه وآله ودبّ فينا داء الأمم قبلنا عندما تفرقوا واختلفوا فاختلفت قلوبهم وتصدع بنيانهم وحلّت القسوة في صدورهم بسبب التفرق والاختلاف.
يقول سبحانه وتعالى (وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) انظر ماذا قال بعدها (وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ)، ويقول أيضًا (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتِ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)، هذا العذاب يأتي من الأعداء، يأتي من الله، يأتي مننا فيما بيننا، المهم أن العذاب يأتي بسبب التفرق، وبسبب التشتت، وبسبب التمزق، وبسبب إعجاب كل ذي رأيٍ برأيه. يقول سبحانه وتعالى (وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ)، وهذه هي المصيبة أننا جميعًا على علم وأننا نعلم أن الفرقة هي المرض الذي مزَّق الأمة وأضعفها وقطّع أوصالها وجعلها لقمة سائغة سهلة في فم أعدائها.
ان ما نراه اليوم من تسلط الأعداء علينا، لم يأت من فراغ وإنما حذرنا منه النبي صلى الله عليه وآله عندما قال [تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا أَوَ مِن قِلَّة نحْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قال بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيِّلِ… وَلَيَنْزِعَنَّ اللَّهُ مِنْ قُلُوبِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهَنُ، قالوا وما الوَهَنُ يا رسول الله؟ قال حُبُّ الدُّنْيَا وَكَراهية الموت]، وهذا هو الداء وهذا هو الدواء.
الأمة الإسلامية تجتمع عليها الآن أعداؤها وتتكالب عليها الأمم حتى أراذل الناس أصبحوا الآن ينالون منا بسبب ضعفنا ونحن نمثل القوة العظيمة القوة الكبرى ونمثل بما لدينا من إمكانات وبما لدينا من قدرات وبما لدينا من عوامل توحدنا ولا تفرقنا لأننا أصبحنا كما قال سبحانه وتعالى في سور وفي آيات عديدة وكثيرة يحذرنا [ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البيانات].
نحن نريد أن نكون على قلب رجل واحد، نحن نريد أن نمثل أو أن نوجه ضربة لعدونا عندما نتفق وعندما نتحد وعندما نتماسك وعندما نمتثل قول الله تعالى [إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص].











