وأشار إلى ذلك، المفکّر الديني الايراني ورئيس قسم الدراسات الإسلامية في الأكاديمية الإيرانية للعلوم “آية الله السيد مصطفى محقق داماد” خلال حفل إزاحة الستار عن كتاب “هم باوران”(المؤمنون المشتركون) للكاتب والباحث والمستشار الايراني السابق لدى لبنان “الدكتور عباس خامه يار”، والذي أقيم في مقرّ منظمة الوثائق والمكتبة الوطنية الإيرانية بالعاصمة طهران، وذلك بحضور مجموعة من المفكرين والباحثين والناشطين في مجال الأديان والدراسات الثقافية.
ويتناول هذا الكتاب، دراسة الروابط الثقافية والأدبية والروحية بين عدد من الأدباء والمفكرين المسيحيين وثقافة أهل البيت (ع)، ويروي مظاهر إخلاصهم لأمير المؤمنين الإمام علي (ع) وعائلة النبي الأكرم (ص).
وقال آية الله السيد محقق داماد خلال الكلمة التي ألقاها في هذا الحفل: “نحن المتدينون، نواجه اتهاماً خطيراً، اتهاماً ليس من السهل الردّ عليه.”
وأضاف: “يُقال إن الأديان كانت مصدراً للخلافات والانقسام بين “المنتمين(الذات)” و”غير المنتمين(الآخر)”، بل وحتى أساساً للحروب وإراقة الدماء عبر التاريخ، فمنذ الحروب الصليبية وحتى العديد من الصراعات المعاصرة، لطالما كان السؤال مطروحاً: هل الدين مصدرٌ للانقسام والفرقة؟”
وأردف مبيناً: “هذه إحدى النقاط المظلمة في تاريخ الأديان، وإن السؤال الجوهري هو: كيف نزيل هذا الاتهام عن الدين؟”
وأكد عضو مجلس أمناء منظمة الوثائق والمكتبة الوطنية الإيرانية: “في رأيي، الطريق الوحيد هو تعزيز “التسامح” و”الحوار بين الأديان”. لقد ولى زمن الجدال للتغلب على الآخر؛ ما يتطلبه العالم المعاصر هو “الحوار” بمعنى الفهم المتبادل والاستفادة من تجارب بعضنا البعض. العديد من المشاكل تنشأ من الجهل ببعضنا البعض. إلى أي مدى نعرف تاريخ ومعارف الأديان الأخرى؟”
وفي جزء آخر من كلمته في هذا الحفل، تناول آية الله محقق داماد شخصية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، وقال: “على الرغم من العداء التاريخي الواسع النطاق تجاهه، إلا أن هناك صفتين في شخصية الإمام علي (ع) متفق عليهما من الجميع؛ أولهما، الحكمة والعقلانية، وثانيهما، فصاحة لا مثيل لها وأدب جمّ.”
وأضاف: “نهج البلاغة شاهد واضح على براعة الإمام علي (ع) الأدبية والبلاغية، فبفضل عقلانيته وبلاغته، استطاع أن يأسر القلوب ويجعل شخصيات مثل “جورج جردق” يُعجبون به”.
واختتم آية الله السيد محقق داماد حديثه مؤكداً: “إذا أردنا إزالة تهمة العنف والفرقة عن الدين، فعلينا الرجوع إلى القرآن الكريم، الذي يقول: “قل تعالوا الی کلمة سواء بیننا وبینکم”. والسبيل الوحيد هو الحوار، والاعتراف المتبادل، واحترام معتقدات بعضنا البعض”.











