صدرت الترجمة الإنجليزية لرواية فاطمة دولتي “سأعود” في الأسواق العالمية عن دار نشر لانترن. ويحمل الكتاب عنوان “أصوات العصر المحجب: سجلات زبيدة بنت جعفر المنسية”، وقد ترجمته إلى الإنجليزية سارة براون، بحسب ما أفادت به وكالة مهر. يقدم هذا العمل، الذي سبق نشره باللغة الفارسية عن دار كتاب جمكران للنشر، النساء الرائدات اللواتي ساهمن في تشكيل التاريخ الإسلامي لجمهور عالمي من خلال سرد تاريخي. وتسعى الكاتبة في هذا الكتاب إلى تقديم صورة واقعية لدور المرأة وشجاعتها في صدر الإسلام. في أوج ازدهار الدولة العباسية، حين كانت بغداد مركز القوة والعلم، عاشت زبيدة بنت جعفر في قلب الإمبراطورية زوجةً للخليفة هارون الرشيد، وشاهدةً على تناقضاتها الأخلاقية. ومن داخل القصر، رأت روعة الحكم وثمنه الباهظ. عندما تصل امرأة مسنة تُدعى حبابة، تحمل معها ذكريات لا ثروة، تجد زبيدة نفسها منجذبة إلى سلسلة من القصص التي نادرًا ما تُذكر في السجلات التاريخية. ومن خلال هذه الروايات، تبرز نساءٌ صمد إيمانهنّ في وجه الاضطهاد: أم أيمن، التي وقفت إلى جانب النبي، وسمية، أول شهيدة في الإسلام، وغيرهنّ ممن دافعن عن آل بيت النبي والأئمة حين سعت السلطة إلى طمس هويتهم. تكشف هذه الروايات حقيقة ثابتة: نساءٌ غالبًا ما كنّ مرتبطات برجال ظالمين أو أنظمة عنيفة، حافظن على استقلالهنّ الأخلاقي من خلال ولائهنّ الراسخ لهداية الإسلام الحقيقيين: الأنبياء والأئمة.
لم تكن شجاعتهنّ وليدة الصدفة، بل نابعة من قربهنّ من الحق وحاجتهنّ الفطرية لحمايته. يستند كتاب “أصوات العصر المحجب” إلى التراث الإسلامي الأصيل، وهو مكتوب بدقة تاريخية، ليُعيد إلى الأذهان النساء اللواتي حافظ إخلاصهنّ على الهداية نفسها، مقدماً تأملاً عميقاً في الإيمان والضمير والشجاعة الهادئة التي تُشكّل التاريخ بعد سقوط الإمبراطوريات. إلى جانب محتوى الكتاب الجذاب، يُضفي أسلوب الكاتبة السلس قيمةً إضافيةً عليه. فاطمة دولتي كاتبةٌ ملتزمةٌ تُركز بشكلٍ أساسي على الروايات الدينية والتاريخية، وقد نشرت سابقًا أعمالًا ناجحةً مثل “الليلة الأربعين” و”في حضن القمر” و”سجاد”. تُصدر دار نشر “لانترن” كتبًا مُتقنة الصنع تُحافظ على التراث الفكري والأخلاقي الغني للإسلام الشيعي، وتُعبّر عنه، وتُلهم التفاعل معه. تأسست الدار على قناعةٍ بسيطةٍ ولكنها مُلحة: أن الكتب القيّمة تُشكّل حياةً قيّمة. في عصرٍ مليءٍ بالضجيج والمُشتتات، تُقدّم الدار أعمالًا خالدةً تُنير العقول وتُعيد ربط القراء بالحقيقة والغاية والعمق الفكري.











