أكد آية الله علي رضا عرفي، رئيس الحوزة العلمية في إيران، على ضرورة تجاوز التفسيرات المحدودة للإسلام نحو فهم شامل وحضاري لتعاليمه ورسالته الاجتماعية.
وفي رسالة وجهها يوم السبت إلى دورة تدريبية بعنوان “المنظومة الشاملة للفكر الإسلامي والحياة الاجتماعية”، قال عرفي إن البرنامج يحتل مكانة هامة ضمن الخطط والبرامج التحويلية الرامية إلى تطوير الحوزة العلمية لتصبح “حوزة رائدة ومتميزة”.
وأوضح أن هذه المبادرة تسعى إلى تعريف طلاب الحوزة، ولا سيما طلاب المرحلة المتوسطة، بالمنظومة الشاملة للفكر الإسلامي والإطار الأوسع للمعرفة الدينية والثورية.
وأضاف أن البرنامج يتناول هذه المعرفة من خلال منظورات مفكرين معاصرين في الحوزة العلمية، ومنظّري وقادة الثورة الإسلامية، مع التركيز على رؤية حضارية وثورية.
وحذّر عرفي من أن غياب أو ضعف هذه الرؤية الشاملة والملهمة لدى طلاب الحوزة والمعلمين والعلماء الدينيين يُعدّ قصوراً خطيراً.
قال إن برامج مثل النظام الشامل للفكر الإسلامي، وبرنامج “الولاية”، والمبادرات التي تركز على دراسة مؤلفات العالم والمفكر الراحل آية الله مرتضى مطهري، تهدف إلى سد هذه الفجوة.
وأضاف عرفي: “لقد واجهنا بالفعل تفسيرات ناقصة، وقراءات محدودة، ومناهج غير حضارية، ونظرة جزئية ومقيدة للإسلام وتعاليم النبي محمد وأهل بيته (عليهم السلام)”.
وأشار إلى ظهور منهج مختلف في العصر الحديث من خلال مؤلفات شخصيات بارزة مثل آية الله روح الله الخميني، والشهيد آية الله السيد علي خامنئي، والعلامة محمد حسين الطباطبائي، والشهيد محمد باقر الصدر، بالإضافة إلى تلاميذهم البارزين وكبار علماء الحوزة العلمية.
بحسب عرفي، قدّم هؤلاء المفكرون تفسيراً شاملاً وحضارياً للإسلام، تفسيراً “حيوياً، مُحيياً، ومُلهماً للحركة”.
وأوضح أن هذا النهج تجسّد عملياً من خلال الثورة الإسلامية، التي أسست “عالماً جديداً” ومنحت الحركة الفكرية الأوسع نطاقاً تعبيراً ملموساً.
وأعرب عرفي عن أمله في أن تستمر هذه الحركة الفكرية، بتوجيه من القيادة الإيرانية وكبار المراجع الدينية، في التأثير في إيران والعالم أجمع.
كما حثّ رجال الدين وعلماء الحوزة، ولا سيما طلاب الحوزة الشباب الذين وصفهم بأنهم ركائز الحوزة والثورة الإسلامية في المستقبل، على إيلاء اهتمام أكبر للقضايا الفكرية الاستراتيجية والبرامج التحويلية.
وفي الوقت نفسه، دعاهم إلى الجمع بين التنمية الفكرية والمعرفية والمشاركة الميدانية والأنشطة الثقافية والاجتماعية والدعوية.
وتُعقد حالياً في مدينة مشهد، شمال شرق إيران، دورة تدريبية لمدة عشرين يوماً بعنوان “المنظومة الشاملة للفكر الإسلامي والحياة الاجتماعية”، لطلاب حوزة مختارين.










