السيّد هاشم الحيدريّ: مبايعة الشعب الإيراني للقائد الجديد في ليلة القدر جعلت منها غديراً آخر

أشار الأمين العام لحركة عهد الله العراقية إلى الدور الحاسم للشعب الإيراني في المراحل الحساسة من مسيرة الثورة الإسلامية، مؤكداً أن مبايعة الشعب للقائد الجديد آية الله السيد مجتبى الخامنئي في ليلة القدر (19 شهر رمضان) حوّلت تلك الليلة إلى غدير آخر في التاريخ المعاصر، مجسدة أروع مشاهد الوفاء للولاية ومبادئ الثورة.

في كلمةٍ له خلال تجمّع «إمام الأمّة» الذي أُقيم في البقعة المقدّسة لمسجد جمكران، تطرّق حجّة الإسلام والمسلمين السيّد هاشم الحيدريّ، الأمين العامّ لحركة عهد اللّه العراقيّة، إلى الذكرى السنويّة لليوم الثاني عشر من شهر فروردين (1 أبريل 1979م)، يوم الاستفتاء التاريخيّ للشعب الإيرانيّ على إقامة الجمهوريّة الإسلاميّة، مبيّنًا الأبعاد المختلفة لهذا الحدث وما يرتبط به من تطوّراتٍ حديثةٍ.

وأشار سماحته إلى مرور 47 عامًا على انتصار الثورة الإسلاميّة، مضيفًا أنّه قد مضى ما يقرب من شهرٍ على الأحداث المؤلمة الأخيرة، من بدء الحرب واستشهاد الإمام الخامنئيّ (قدّس اللّه سرّه)؛ وهي أيّامٌ رافقتها مرارةٌ وأحزانٌ، إلّا أنّها كشفت في الوقت نفسه عن مشاهد فريدةٍ من الإيمان والصمود والتزام الشعب الإيرانيّ بمبادئ الثورة الإسلاميّة.

واستذكر حجّة الإسلام والمسلمين الحيدريّ الاستفتاء العام في 12 فروردين 1358هـ. ش (1أبريل 1979م)، مضيفًا أنّ الشعب الإيرانيّ اختار في ذلك اليوم التاريخيّ نظام الجمهوريّة الإسلاميّة بتصويته المكتوب؛ أمّا اليوم وبعد مرور عقودٍ، فإنّ هذا الشعب نفسه، وفي ظلّ ظروف الحرب، وتحت هجمات العدوّ، وبتقديم دماء الشهداء، في إطار ما يمكن تسميته بـ «الاستفتاء الشعبيّ في الشوارع»، أثبت مرّةً أخرى وفاءه لهذا النظام ومبدأ ولاية الفقيه.

وتابع سماحته أنه في الوقت الذي كان فيه الشعب الإيراني يعيش حداداً على قائده الشهيد (الإمام الخامنئي)، أضفى اختيار القائد الجديد سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي من قبل مجلس خبراء القيادة – في ليلة 19 شهر رمضان، إحدى ليالي القدر – أجواءً روحانية خاصة في المجتمع؛ حيث تحوّلت تلك الليلة المباركة إلى يوم أشبه بيوم الغدير في معناه الروحي والسياسي. غير أن المسلمين في واقعة الغدير قد ابتعدوا بعد مدة عن المسار المحدد، لكن الشعب الإيراني هذه المرة، من خلال مبايعة واعية وقلبية للقائد الجديد، أثبت أنه شعب بصير واعٍ يسير في طريق تحقيق الوعود الإلهية.

وأكّد الأمين العامّ لحركة عهد اللّه العراقيّة على أهميّة مكانة ولاية الفقيه، مضيفًا أنّ طاعة الوليّ الفقيه والدفاع عن النظام الإسلاميّ هما أفضل مسارٍ للتعجيل في فرج الإمام الحجّة (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) وتحقيق المبادئ الإسلاميّة. وتابع أنّه لا يوجد اليوم في أيّ بقعةٍ من العالم نموذجٌ للحاكميّة الحقيقيّة للإسلام سوى الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، وهذه الحقيقة هي ثمرة صمود الشعب الإيرانيّ ومجاهدته منذ خرداد ۱1342 هـ .ش (يونيو 1963م) حتّى الآن.

ولفت سماحته إلى دور الشعب في التمهيد لظهور الإمام المهديّ (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)، موضحًا أنّه كما أكّد قائد الثورة الإسلاميّة، فإنّ ظهور الإمام مرتبطٌ بحضور الناس واستعدادهم؛ لأنّ من الشروط الأساسيّة للظهور وجود الأنصار الأوفياء والمستعدّين، وهذا الحضور الواسع والواعي للشعب يبشّر بتحقّق ذلك الوعد الإلهيّ.

وخاطب حجّة الإسلام والمسلمين الحيدريّ الشعب الإيرانيّ بالقول: لقد أدخلتم السرور إلى قلب الإمام المهديّ (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) بجهادكم وصمودكم وحضوركم الدائم في الساحة، وأنتم بحقٍّ تمثّلون الحصن المنيع للإسلام؛ وأنتم شعبٌ تحوّل من خلال التزامه بالثورة وطاعته للقيادة إلى نموذجٍ فريدٍ في تاريخ الإسلام.

وفي ختام كلمته، أشاد سماحته بالحضور الشعبيّ الواسع في مختلف الساحات، مؤكّدًا أنّ حضور الملايين من أبناء الشعب الإيرانيّ في الشوارع، بالرغم من الظروف الصعبة الراهنة، هو مصدر فخرٍ للعالم الإسلاميّ، وأنّ المسلمين والشيعة يثمّنون هذا الصمود ويعتبرونه مبعث عزّة، متمنّيًا النصر والرفعة لهذا الشعب العظيم.

نوشته های مرتبط

منشورات ذات صلة

Related posts

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top