منذ بداية الحرب الثالثة المفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والردود القاسية من القوات المسلحة على القواعد الأمريكية في المنطقة، توترت الأوضاع الاجتماعية والسياسية الداخلية للدول المستضيفة لهذه القواعد الإرهابية أيضاً. شعوب هذه الدول، التي ظلت تعاني من قمع الحكام الخليجيين وتطالب بطرد المحتلين الأمريكيين من بلادها، رحّبت بالهجمات الإيرانية على هذه القواعد. لكن المرتزقة الخليجيين لم يتحملوا فرحة الشباب العربيين، فمنذ الأيام الأولى بدأوا باعتقالات واسعة وتعذيب المعتقلين وقتلهم.
الشهيد السيد محمد الموسوي (32 عامًا)، من أهالي جزيرة المحرق في البحرين، أوقِفَ قبل أيام قلائل أثناء عبوره حاجزاً تفتيشياً واعتُقِلَ دون أي سبب وجيه. لكن بعد أيام قليلة فقط من اعتقاله، ارتقى شهيداً صباح الجمعة 27 مارس 2026 نتيجة التعذيب الشديد الذي تعرّض له في مراكز التحقيق، ثم سلَّمَتْ وزارة الداخلية البحرينية جُثَّتَهُ المُعَذَّبَةَ إلى أسرته.

وفي هذا السياق، قال الدكتور راشد الراشد:
١. في ظل التطورات الأخيرة والعدوان الغاشم على الجمهورية الإسلامية، بات من الواضح أن أمن واستقرار المنطقة يمر بمنعطف كارثي. نؤكد أن حماية أمن منطقتنا يجب أن تنبع من إرادة دولها وشعوبها ذاتها، لا عبر استجداء الحماية من القوى الخارجية التي تبحث عن مصالحها الخاصة الضيقة.
٢. نتوجه بنصيحة صادقة ونداء عاجل إلى الحكومات الخليجية، وخصوصاً في #البحرين و #الكويت: أوقفوا حملات الاعتقال فوراً وأبدأوا مشوار المصالحة الوطنية مع الشعوب، فالرهان على القوات الأجنبية وبالذات الولايات المتحدة الأمريكية قد سقط في هذه الأحداث الكارثية الأخيرة، بعد أن عجزت هي عن الدفاع عن مواطنيها وقواعدها ومراكزها الحيوية التي صرفت عليها المليارات، وقد شاهدتم وشاهد العالم كيف يبحث الأمريكيون أنفسهم عن ملاذ آمن وطرق للهروب والفرار من المنطقة.
٣. إن إطلاق سراح كافة المعتقلين الذين استنكروا العدوان الآثم هو الخطوة الأولى والضرورية لترميم الجبهة الداخلية خاصة وإن التعبير عن إدانة العدوان على الجمهورية الإسلامية هو موقف مبدئي وأخلاقي، ولا ينبغي أن يكون سبباً لتغييب المواطنين خلف القضبان. وصار الجميع على يقين بأنّ على الحكومات أن تبادر دون تأخير إلى إجراء مصالحة حقيقية مع شعوبها قبل فوات الأوان، فالشعوب هي الدرع الحصين في الملمات.
٤. يجب أن تدرك الأنظمة في منطقتنا أن موازين القوى والأوضاع الأمنية الإستراتيجية قد تغيرت جذرياً لصالح الشعوب، وأنّ الرهان على عودة الموازين التي سبقت العدوان هو رهان خاسر، خاصة بعد أن فشل الأمريكان في حماية أنفسهم وقواعدهم وجميع مقراتهم ومراكزهم، وأن الحكمة والشجاعة اليوم تقتضي مراجعة الكرامة والسيادة والتي لن تتم إلاّ بالعودة والرجوع إلى إعادة الإعتبار إلى الإرادة الشعبية.
٥. الخيار الأفضل والوحيد أمام الحكام الخليجيين هو العودة إلى حضن شعوبهم وإصلاح العلاقة معهم. المصالحة الشاملة وتعزيز دور الشعوب في صناعة القرار هو الخطوة المهمة والملّحة للدفاع عن السيادة وحماية الأمن والأستقرار ولابد الآن بعد كل الوقائع اليقين بأن الإرادة الشعبية هي الضمانة الوحيدة لمواجهة الأخطار الوجودية التي تهدد المنطقة.

٦. نؤكد بوضوح: الشرعية والقوة والأمن الحقيقي لا تُستمد من خلال القوات الأجنبية والإرتهان الكامل لإرادتها، وهي لا تتحقق إلا من الشعوب. إن تعزيز الاستقرار يبدأ من الداخل، عبر الشراكة الشعبية الحقيقية التي تجعل المواطن شريكاً فعلياً وواقعياً في رسم مستقبل وطنه وحمايته وليس عنصراً هامشياً لا قدر ولا قيمة حقيقية له.
٧. إن ممارسة القمع ومصادرة الحريات وتغييب الإرادة الشعبية هي آخر ما تحتاجه منطقتنا في هذه الظروف الحساسة. هذه الأساليب أثبتت فشلها، وهي ليست خيارات قابلة للاستمرار في ظل الوعي المتنامي وتغير المعادلات الإستراتيجية.
٨. لقد ثبت بالدليل القاطع أن استراتيجية الارتهان الكامل للقوات الأجنبية هي وهم كبير. من يظن أن القواعد الأجنبية ستوفر له حماية دائمة أو استقراراً حقيقياً فقد أثبتت التطورات الأخيرة بأنّه واهم؛ فالأحداث أثبتت أن هذه القوات لا تتحرك إلا لمصالحها الخاصة.
٩. نجدد التأكيد على أن التطبيع مع الكيان الصهيوني والاعتماد على القوى الاستعمارية يمثل التهديد الأكبر والوجودي لأمن واستقرار المنطقة. هذا المسار لا يجلب إلا الدمار والتبعية، واليقين بأن في الإرتهان الكامل للقوى الأجنبية نجاة هو إعلان ضعف ومجرد سراب وخديعة.
١٠. إنّ حفظ السيادة وحماية الكرامة الوطنية وصناعة مستقبل المنطقة لا تتم إلاّ من خلال مصالحة وطنية شاملة تعيد للإرادة الشعبية هيبتها ومكانتها. ندعو إلى تغليب لغة العقل والمبادرة الفورية للمصالحة الوطنية الجادة والشاملة، ففي قوة الشعوب وتلاحمها يمكن الحديث عن السيادة الحقيقية والكرامة الوطنية، إذ من خلالها يتحقق الأمن المستدام ويحفظ الاستقرار الذي لا تهزه العواصف، فقد أثبتت الأحداث بأن الرهان على القوات الأجنبية هو سراب محض وخديعة كبرى.
الدكتور راشد الراشد
الخميس ٢ ابريل ٢٠٢٦











