في لقاءٍ جمعه بأعضاء الأمانة العامّة لمؤتمر «أمناء الرسل»، والّذي عُقد صباح الإثنين 24 فروردين 1405هـ. ش (13 أبريل 2026م)، في مكتب العتبة الرضويّة المقدّسة بمدينة قمّ، أحيا الدكتور سليم الجصّانيّ، عميد كلّيّة الفقه بجامعة الكوفة، ذكرى القائد الشهيد للثورة الإسلاميّة الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه عليه)، معتبرًا هذا المصاب خسارةً فادحةً للعالم الشيعيّ، وصرّح بأنّ العراق، ولا سيّما مدينة النجف الأشرف، قد شهدت إقامة مراسم متعدّدةٍ إحياءً لذكرى سماحته، مضيفًا أنّ هذه المجالس تمثّل أقلَّ ما يجبُ تجاه هذه الشخصيّة العظيمة.
وأعرب سعادة الدكتور عن تقديره للجهود التي تبذلها أمانة مؤتمر «أمناء الرسل» في تنظيم المؤتمرات الدوليّة في العراق، مؤكّدًا أن هذه الأنشطة تسهم في إحياء التراث وتعزيز مكانة علماء الشيعة عالميًّا. وشدّد على أنّ مثل هذه الجهود العلميّة من شأنها أن تعزّز التقارب بين الحوزات العلميّة والجامعات العراقيّة، ممّا يضفي عليها أهميّةً بالغةً.
وتطرّق عميد كلّيّة الفقه بجامعة الكوفة في جانبٍ آخر من حديثه إلى مؤتمر العلّامة الشهيد السيّد حسن نصر اللّه، مبيّنًا أنّ الشهيد نصر اللّه شخصيّةٌ كبيرةٌ وأنّ تبيين منظومته الفكريّة والجهاديّة قد تجاوز الحدود الجغرافيّة للمنطقة واكتسب أبعادًا دوليّةً.
وأشار سعادته إلى أهميّة هذا المؤتمر، مشدّدًا على أنّ مؤتمر الشهيد نصر اللّه، بوصفه أحد قادة جبهة المقاومة، لا يمكن مقارنته بكثيرٍ من المؤتمرات الأخرى، أنّ من الضروري جمع رؤى وأعمال الباحثين والخبراء على المستوى العالميّ.
وأضاف الدكتور الجصّانيّ مبيّنًا أنّ الشهيد السيّد حسن نصر اللّه كانت له إسهاماتٌ إنسانيّةٌ مشتركةٌ واسعة النطاق، الأمر الذي يتيح إمكانيّة التواصل مع الجامعات الأوروبيّة والإفريقيّة والأمريكيّة اللاتينيّة، وتلقّي إسهاماتهم العلميّة ضمن أطر بحثيّة وندوات علميّة. وبناءً عليه، اقترح سعادته أن يُعقد مؤتمر الشهيد نصر اللّه بلغاتٍ متعدّدةٍ وألّا يقتصر على إيران والعراق ولبنان، بما يعزّز طابعه الأكاديميّ والعلميّ.
واستعرض الدكتور في حديثه الطاقات العلميّة الّتي تزخر بها كليّة الفقه في جامعة الكوفة، موضحًا أنّ الكليّة تضمّ أقسامًا علميّةً متنوّعةً تنشط في مجالات الفقه والأصول، وعلوم القرآن، واللغة العربيّة وآدابها، والحديث، والعقيدة والفكر الإسلاميّ، والأديان، وأنّها تحتضن أساتذةً متخصّصين في هذه المجالات يجمعون بين التحصيل الحوزويّ والأكاديميّ.
وأردف سعادته قائلًا إنّ المشاركين في المؤتمر يجب ألّا يقتصروا على الطلّاب الحوزويّين فحسب، مشدّدًا على ضرورة عقد ندواتٍ علميّةٍ افتراضيّةٍ بمشاركة أساتذةٍ وباحثين من خارج البلاد.
وأوضح الدكتور الجصّانيّ أنّ العتبات المقدّسة دأبت دائمًا على رعاية البرامج العلميّة الجامعيّة، مستدركًا ضرورة استثمار طاقات الأديان والمذاهب المختلفة في هذا المؤتمر. ولفت أيضًا إلى أنّه، وفي ظلّ تواجد علماء حوزة النجف الأشرف العلميّة في أروقة الجامعة ومكانتهم في إدارة المراكز العلميّة والثقافيّة الحوزويّة، يمكن التعاون معهم لتهيئة الأرضيّة لمشاركةٍ فاعلةٍ وواسعةٍ لفضلاء الحوزة في المؤتمر.
وصرّح سعادته بأنّ الأمانة العامّة لمؤتمر «أمناء الرسل» يجب أن تجري المشاورات اللازمة مع العتبة المقدّسة، معلنًا عن الاستعداد الكامل لكلّيّة الفقه بجامعة الكوفة للتعاون في إطار التفاهمات المُبرمة.
وبيّن الدكتور الجصّانيّ أنّه، يعمل عضوًا في لجنةٍ وزاريّةٍ مهمّةٍ في العراق تحظى بثقلٍ علميٍّ وثقافيٍّ ملحوظٍ، ويمكن من خلالها توظيف إمكانيّات كليّات الإلهيّات والمعارف داخل العراق. كما أشار إلى عضويّته في مؤسّسةٍ تابعةٍ لرئاسة الوزراء العراقيّة، ما يتيح إمكانيّة المراسلة والتشاور معها والاستفادة من إمكاناتها لدعم فعّاليات المؤتمر.
ويُذكر أنّ مؤتمر «أمناء الرسل» هو مؤتمر دوريّ يُقام كلّ مرّة لتكريم شخصيّة إسلاميّة بارزة، حيث كانت الدورة الأولى منه لدراسة شخصيّة آية الله السيد محمد مهدي الخرسان، فيما هذه الدورة (الثانية) خُصّصت لتكريم الشهيد السيد حسن نصر الله، وذلك بمحوريّة مركز إدارة الحوزات العلميّة والعتبات المقدّسة العراقيّة، مع إقامة ندواتٍ تمهيديّةٍ وطنيّةٍ ودوليّةٍ.



















