مؤتمر جامعة طهران يؤكد على حوار الأديان والتعاون الأكاديمي لنشر السلام

أُقيم حفل اختتام المؤتمر الدولي السابع للسلام وحل النزاعات في جامعة طهران، مع التركيز على دور الجامعات في إنتاج خطاب السلام وتقديم حلول علمية لحلّ النزاعات.

وأُقيم حفل اختتام المؤتمر الدولي السابع للسلام وحل النزاعات في اليوم الثاني من هذا الحدث العلمي، بحضور الأساتذة والباحثين والناشطين في مجال السلام وحشد من طلبة الجامعات والمهتمين بمسألة السلام. نُظّم هذا المؤتمر بمبادرة من كلية الدراسات العالمية بجامعة طهران وبدعم من الجامعة.

واعتبر المتحدثون في هذه المراسم أن الحوار بين الأديان، والتعاونات الإنسانية، وتطوير الشبكات العلمية، والاستفادة من قدرات الجامعات من العوامل المؤثرة في تعزيز السلام، مشددين على ضرورة تعاون الدول لمواجهة الأزمات البيئية والمناخية المشتركة. كما جرى في هذه المراسم الكشف عن ثلاثة كتب في مجال تعزيز السلام وحل النزاعات، وتكريم الداعمين للدورات السبع لهذا المؤتمر.

التفاعل بين الأديان والإنسانية؛ طريق لبناء جسور السلام

وكان “البروفيسور إدوارد مارتين”، مدير مركز التفاعلات بين الأديان في جامعة “إيسترن مينونايت” بالولايات المتحدة الأمريكية، أول المتحدثين في الجلسة الختامية. في كلمته بعنوان “بناء جسور السلام؛ تفاعل المينونايت مع إيران عبر الانسانية والحوار بين الأديان والصداقة”، وصف مارتين تجربة المينونايت في التفاعل مع إيران. استهلّ مارتين كلمته بالإشارة إلى مسؤولياته في مجال الحوار بين الأديان، موضحًا أنه يشغل منصب مدير برنامج آسيا الوسطى والجنوبية ومدير مركز الحوار بين الأديان في جامعة ايسترن.

ثم شرح تجربة تفاعل المينونايت مع إيران عبر الإنسانية والحوار بين الأديان والصداقة، وشدد على دور هذه التفاعلات في بناء جسور السلام والتفاهم بين المجتمعات الدينية والثقافية. وأشار مارتين إلى أهمية الحوار بين الأديان والتعاونات الإنسانية، واعتبر هذا النهج نموذجًا لتخفيف التوترات وإيجاد الثقة المتبادلة بين الشعوب، وشدد على ضرورة استمرار مثل هذه التفاعلات لتحقيق السلام المستدام.
مؤتمر جامعة طهران يؤكد على الحوار بين الأديان والتعاون الأكاديمي لنشر السلام
وبدوره، أعرب “سعيد رضا عاملي”، عميد كلية الدراسات العالمية بجامعة طهران عن امتنانه لجميع القائمين علي تنظيم المؤتمر، بمن فيهم السكرتير العلمي، وطلاب تخصص السلام وحل النزاعات، والزملاء التنفيذيين، قائلاً: “لقد أثمر عقد سبعة مؤتمرات دولية عن خلق حلقة من الأشخاص ذوي التوجهات المتشابهة في البلاد، وشبكة من المهتمين بقضايا السلام وحل النزاعات على الصعيدين الوطني والدولي. وقد جُمع أكثر من 1400 مقال في هذه المؤتمرات السبعة، وأضاف: “هذه المجموعة كنزٌ من المعرفة يُمكن الاستفادة منه على الصعيدين الوطني والدولي”.

ثم قدّم تقريرًا إحصائيًا عن مقالات المؤتمر السابع، مشيرًا إلى مراجعة 350 مقالًا، وذكر: “من حيث الموضوع، شكلت الأسس النظرية والفلسفية للسلام 20%، والنزاعات والأمن الدولي 16.6%، والقانون الدولي والحوكمة العالمية 11.7%، والتقنيات الحديثة ومستقبل الحرب والسلام 3.4% من المقالات”.

وفي جزء آخر من كلمته، أشار عاملي إلى حالات الاضطرابات الموجودة في المجتمع، وشدد على ضرورة الاستفادة من هذه المعرفة. من علم النفس، وعلم النفس الاجتماعي، والإرشاد، وعلم الاجتماع، والتواصل بين الثقافات، لمواجهة هذه القضايا.

وأوضح أن الله في المدرسة الدينية هو إله الرحمة وإله المنتقد والقهار في آنٍ واحد، مشيراً إلى قول للإمام علي (عليه السلام) حول دور التفكير في حلّ التعقيدات، قائلاً: “إذا تحدثنا عن السلام، فإننا نعني قدرة الإنسان على حلّ النزاعات المعقدة. إن نطاق النزاع واسع، بدءًا من مستوى الأسرة وصولًا إلى العلاقات العرقية، والجوار، والساحة الدولية التي قد تؤدي إلى الحرب، وعلينا دائمًا إيجاد حلّ منطقي للسلام”.
مؤتمر جامعة طهران يؤكد على الحوار بين الأديان والتعاون الأكاديمي لنشر السلام
کما كان “محمدحسين أميد”، رئيس جامعة طهران، المتحدث الختامي في هذه المراسم حيث إلى إمكانية دراسة القضايا الاقتصادية والاجتماعية والتجارية في البحوث الدولية من خلال معرفة الشعوب وقيمها واهتماماتها، واعتبر هذه النظرة التطبيقية جذابة وأقل شيوعًا، ورحب باقتراح إنشاء مؤسسة معرفية في مجال السلام وحل النزاع.

إطلاق ثلاثة كتب في مجال السلام وحل النزاع

وفي جزء آخر من الحفل الختامي للمؤتمر الدولي السابع للسلام والنزاعات، تمّ تقديم ثلاثة كتب في مجال السلام وحلّ النزاعات والكشف عنها. كان أولها كتاب “علم الاجتماع السياسي للسلام” من تأليف الکاتب والباحث “مجتبى مقصودي” بالتعاون مع “برهام بوررمضان”، والذي نشرته دار “همراه(الرفیق)” للطباعة وللنشر. وقُدِّم هذا الكتاب باعتباره مرجعًا شاملًا نسبيًا في مجال السلام.

أما العمل الثاني فهو مجموعة “أخلاقيات احتواء الحرب والعفو” المكونة من ثلاثة مجلدات للكاتب والباحث الايراني “محمد جعفر محلاتي” من مركز “مجد” للأبحاث في شيراز، والتي نشرتها دار “الرؤية المعاصرة” للطباعة والنشر. يضمّ هذا الكتاب موسوعةً عن فضيلة العفو في مختلف الأديان والثقافات حول العالم، بدءًا من الأخلاق الصينية والهندوسية والبوذية، وصولًا إلى التقاليد الزرادشتية واليهودية والمسيحية والإبراهيمية.  وفي الجزء الثاني من هذه المجموعة، جرى بحث أخلاق احتواء الحرب في الإسلام. ويتناول هذا القسم رؤية الفقهاء الخمسة الأوائل الذين أسسوا في القرن الثاني أسس العلاقات الدولية في الإسلام، وكذلك أخلاق احتواء الحرب في تراث أئمة الشيعة والفقهاء الشيعة. أما المجلدان الآخران فمخصّصان لترجمة ودراسة أخلاق كبح الحرب في التقليد الغربي والمسيحي.

أما العمل الثالث فهو كتاب “البحث في السلام: المناهج والأدلة والتحديات”، بترجمة “سعيدة كوزه غري”، خريجة كلية الدراسات العالمية بجامعة طهران، والذي نشرته دار “همراه” للطباعة والنشر. يتناول هذا الكتاب كيفية إجراء البحوث العلمية في مجال السلام، وجمع البيانات في حالات النزاع المعقدة، وتقييم الأدلة، ونقد المصادر، وعرض نتائج مفيدة لدراسات السلام. اعتبرت المترجمة هذا العمل خطوةً نحو تقديم فكرة إسلامية وإيرانية للمساعدة في إيجاد أجواء من الهدوء في المنطقة والعالم، وأكدت أن مثل هذه الأبحاث يمكن أن تقترح حلولًا للوقاية من العنف.
مؤتمر جامعة طهران يؤكد على الحوار بين الأديان والتعاون الأكاديمي لنشر السلام

نوشته های مرتبط

منشورات ذات صلة

Related posts

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top