فورين بوليسي: الحرب على إيران غيرت العالم إلى الأبد

أحدثت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تحولات تتجاوز ساحات القتال، إذ تهدد بإعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط والعالم، من احتمال توسع النفوذ العسكري الصيني، وتبني إسرائيل إستراتيجية الحروب الحدودية الدائمة، وصولا إلى تعزيز قدرة طهران رغم الخسائر التي تكبدتها.

وفي مقال بمجلة فورين بوليسي، قال كينيث بولاك -نائب رئيس السياسات في معهد الشرق الأوسط- إن الحرب على إيران قد تشكّل نقطة تحول تاريخية تعيد رسم قواعد الجغرافيا السياسية، محذرا من أن نتائجها الإستراتيجية طويلة الأمد ربما تكون أكثر خطورة من تداعياتها العسكرية المباشرة.

وحسب الكاتب -وهو محلل عسكري سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)- فإن الحرب أظهرت فعالية أنظمة الدفاع الغربية في اعتراض الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، لكن تسرُّب نسبة محدودة منها كان كافيا لإلحاق أضرار كبيرة، وإثارة مخاوف اقتصادية ونفسية في دول الخليج.

ويرى بولاك أن اعتراض الهجمات لا يوفر الحماية الكافية، لأن الأضرار المتبقية تهدد قطاعات الطاقة والتجارة والاستثمار والسياحة، وتقوض صورة الخليج بوصفه ملاذا آمنا للأعمال والاستقرار.

وبعدما اكتشفت محدودية الاعتماد على الحماية الأمريكية والإسرائيلية، بدأت دول المنطقة شراء طائرات مسيّرة تركية، فيما تسعى دول أخرى إلى تطوير قدراتها الإنتاجية بالتعاون مع شركات أمريكية وإسرائيلية وصينية وأوكرانية.

الصين والقوة العسكرية

من جهة أخرى، أشار الكاتب إلى أن الحرب كشفت محدودية قدرة الصين على حماية مصالحها وشركائها في المنطقة، رغم اعتمادها الكبير على نفط الخليج الذي يوفر ما يصل إلى نصف وارداتها النفطية، وتجاوُز تجارتها مع دول المنطقة خمسمئة مليار دولار سنويا.

ويطرح بولاك احتمال أن تدفع هذه التطورات الصين إلى تعزيز قدرتها على إظهار قوتها العسكرية في الخليج وبحر العرب، مستفيدة من توسع أسطولها البحري وحاملات الطائرات.

ومن شأن هذا التحول -إن تحقق- أن يغير التوازن العسكري والعلاقات الأمنية في المنطقة، ويضع واشنطن أمام منافس جديد في مجال ظلت تهيمن عليه لعقود.

إسرائيل والحروب الدائمة

وفي تطور محتمل، يتوقع الكاتب أن تتبنى إسرائيل إستراتيجية تقوم على إقامة مناطق عازلة في قطاع غزة ولبنان وسوريا، وتنفيذ عمليات عسكرية متواصلة لمنع خصومها من بناء قدرات تهدد أمنها.

ويشبّه الكاتب هذه المقاربة بإستراتيجية الإمبراطورية الرومانية، التي اعتمدت المناطق العازلة والحروب خارج حدودها لضمان الاستقرار الداخلي.

غير أن هذه الإستراتيجية تتطلب تعبئة عسكرية ومجتمعية طويلة الأمد، وقد تستنزف الاقتصاد الإسرائيلي وتضر بقطاع التكنولوجيا الذي يعتمد على الانفتاح العالمي.

كما تهدد العمليات المتواصلة بتوسيع عزلة إسرائيل، وتعميق الخلافات مع الولايات المتحدة، حيث تتزايد الانتقادات للتحالف بين البلدين.

إيران قد تخرج أقوى

وفي الداخل الإيراني، لا يستبعد الكاتب أن تعزز الحرب نفوذ طهران بدلا من تقويضه، وذلك بعد أن تعلمت أن تهديد مضيق هرمز واستهداف حلفاء واشنطن يمكن أن يفرض كلفة اقتصادية ونفسية كبيرة على كل الأطراف.

على صعيد آخر، يرى بولاك أن التوصل إلى اتفاق نووي قد يكون أكثر صعوبة، خصوصا إذا اقتنعوا بأن امتلاك السلاح النووي وحده هو الذي سيمنع هجمات مستقبلية.

ويشير الكاتب إلى أن الدعم الروسي والصيني قد يساعد إيران على إعادة بناء ترسانتها وتحسينها. لذلك، فإن إنهاء الحرب قد يجعلها أكثر تأثيرا إقليميا ودوليا.

*الجزيرة

نوشته های مرتبط

منشورات ذات صلة

Related posts

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top