واشار الدكتور شمس الدين، خلال الجلسة الدولية الخامسة لـ«بعثة أمة محمد(ص)» والتي عُقدت بتنظيم «المجمع العالمي قادمون»، إلى تعاليم القرآن الكريم والمقاصد العليا للشريعة الإسلامية، مبینا ان وحدة المسلمين تمثل ضرورة أساسية للحفاظ على الدين والنفس والكرامة الإنسانية واستقرار المجتمعات، مستشهداً بالآية الكريمة: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا»، مؤكداً أهمية تجنب الخلافات الضارة والحفاظ على التماسك بين المسلمين.
وأوضح شمس الدين أن الخلافات المذهبية يجب ألا تتحول إلى عامل للصراع أو الإقصاء أو تكفير المسلمين، مؤكداً ضرورة الاعتراف بالإطار العقدي المشترك للأمة الإسلامية، وقال: إن المسلمين، رغم اختلافاتهم المذهبية، يشتركون في أصول أساسية، من بينها الإيمان بالله تعالى، والنبي الأكرم(ص) والقرآن الكريم، وينبغي أن يجعلوا هذه المشتركات أساساً للتفاعل والتعاون فيما بينهم.
كما أكد رئيس مجمع علماء آسيا ضرورة الاحترام المتبادل بين أتباع المذاهب الإسلامية، معتبراً احترام أهل بيت النبي الأكرم(ص) وصحابته، والامتناع عن الإساءة والسب وانتهاك حرمة الشخصيات الدينية التي تحظى باحترام المسلمين، من مقتضيات الحفاظ على الوحدة والتضامن.
وأضاف أن الحفاظ على أرواح المسلمين وأموالهم وأعراضهم من المبادئ الأساسية للشريعة الإسلامية، مؤكداً رفضه للعنف الطائفي، وقال: “لا ينبغي أن تكون الخلافات المذهبية ذريعة لتبرير العنف، أو إشعال الفتن، أو تأجيج النزاعات المسلحة. وإن تعزيز السلام الاجتماعي ومنع التدخلات التي تؤدي إلى تصعيد التوترات المذهبية، يعدان من ضرورات الحفاظ على استقرار المجتمعات الإسلامية”.
وأشار شمس الدين، في معرض حديثه عن الأسلوب الصحيح للتعامل مع الخلافات المذهبية، إلى أن الحوار المسؤول، والبحوث العلمية، ومراعاة آداب الاختلاف، من أهم السبل لمعالجة القضايا الخلافية بين المذاهب، مؤكداً ضرورة تجنب الاستخدام الأداتي للمنابر الدينية ووسائل الإعلام والمنصات السياسية لنشر الكراهية والتحريض المذهبي والإساءة إلى معتقدات المسلمين الآخرين.
كما أكد ضرورة تعاون العلماء والمفكرين من مختلف المذاهب لدراسة القضايا الخلافية ومنع نشوب التوترات الطائفية، معتبراً إنشاء آليات علمية واستشارية مشتركة وسيلة لإدارة الخلافات وتحقيق المصالح العامة للمجتمعات الإسلامية.
وفي جانب آخر من كلمته، شدد رئيس مجمع علماء آسيا على ضرورة الفصل بين الخلافات المذهبية والمنافسات السياسية، موضحاً: “لا ينبغي أن يكون الانتماء المذهبي أداة للصراعات الحزبية، أو التنافس على السلطة، أو حرمان الأفراد من حقوقهم المدنية. وإن مساواة المواطنين دون تمييز مذهبي، ومواجهة التحريض الطائفي وخطاب الكراهية، من العوامل المهمة للحفاظ على التعايش والاستقرار الاجتماعي”.
وأشار إلى ضرورة توسيع مجالات التعاون المشترك بين المسلمين، معتبراً دعم فلسطين والقدس ومواجهة الاحتلال والظلم والعدوان من المجالات المهمة لتعزيز التقارب بين الأمة الإسلامية، مؤكداً ضرورة تعزيز التعاون في مجالات الإغاثة الإنسانية والتعليم والتنمية وبناء السلام.
كما دعا شمس الدين إلى تعزيز برامج التقريب بين المذاهب ونشر ثقافة الاحترام والتعايش والوحدة في الأنظمة التعليمية والفضاء العام. وشدد، مع التأكيد على دور التعليم والإعلام في تشكيل الاتجاهات الاجتماعية، على ضرورة مواجهة المحتوى الذي يروّج للكراهية والإقصاء المذهبي، ودعم وسائل الإعلام التي تسهم في تعزيز الاحترام المتبادل.
وأكد في ختام حديثه ضرورة التعاون المستمر بين العلماء والمفكرين والشخصيات الاجتماعية لمتابعة القضايا المرتبطة بالوحدة الإسلامية، مشدداً على أهمية إجراء حوارات منتظمة وتقديم حلول مشتركة للوقاية من التوترات المذهبية.
وفي ختام كلمته، اعتبر رئيس مجمع علماء آسيا أن تعزيز الوحدة بين أهل السنة والشيعة يمثل عاملاً لتحصين المجتمعات الإسلامية في مواجهة الفتن والخلافات الطائفية، مؤكداً ضرورة توجيه طاقات الأمة الإسلامية نحو العدالة والبناء وصون الكرامة الإنسانية وتعزيز التضامن بين المسلمين.











