قالت مرشحة حزب “التجمع الوطني” للرئاسة “مارين لوبان”، خلال مقابلة مع قناة “سي نيوز” الفرنسية الخميس الماضي، إنها تريد إجراء استفتاء على مشروع قانون لمكافحة ما وصفته بـ”الأيديولوجيات الشمولية”، معتبرة أن الحجاب يُسهم في نشر هذه الأيديولوجيات.
وأضافت لوبان أن النظر إلى الدول الإسلامية، أو إلى الفترات التي يصل فيها الإسلاميون المتشددون إلى السلطة، يكشف، بحسب قولها، أن فرض الحجاب من أولى الإجراءات التي يتخذونها.
وأوضحت أنها ستعمل على حظر الحجاب تدريجيا، بدءا بالجامعات والاتحادات الرياضية والمباني العامة، قبل توسيع نطاق الحظر، معربة عن أملها في إقناع المسلمات بأنهن سيصبحن أكثر تحررا من دون ارتدائه.
وفي نقاش بشأن نطاق الحظر المقترح، طُرح عليها سؤال عن سبب عدم البدء بمنع الحجاب في الشوارع، فأجابت بأن خطتها تقوم على تطبيق الحظر بصورة تدريجية، مشيرة إلى أن الهدف هو إقرار قانون لمكافحة ما تسميه “الأيديولوجيات الإسلاموية” عبر استفتاء شعبي.
وأكدت لوبان أن مشروع القانون لن يقتصر، بحسب طرحها، على حظر الرموز التي تعتبرها مرتبطة بهذه الأيديولوجيات، بل سيستهدف أيضا ما تصفه بالأنشطة التي تعزز انتشارها، بما يشمل مصادر تمويلها وشبكاتها والجماعات التي تدعمها أو تعمل لصالحها.
انتقادات على منصات التواصل
وأثارت تصريحات لوبان انتقادات على منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ اتهمها مدونون باستهداف الحجاب، مشيرين إلى أنها تتعهد بحظره حتى في الشوارع، في حين لا تعترض، بحسب قولهم، على ارتداء “الكيباه”، وهي القلنسوة التي يرتديها بعض اليهود.
ورأى مدونون أن هذا التوجه يعكس استهدافا للمسلمين. وكتب أحدهم أن لوبان تقدم خطابا يبدو شاملا في ظاهره، لكنها تدعو في الوقت نفسه إلى حظر الحجاب، معتبرا أن حديثها عن فرنسا بوصفها وطنا للجميع يتناقض مع تقييد حرية المسلمين في ممارسة معتقداتهم.
وفي السياق ذاته، شكك ناشطون في إمكانية تطبيق المقترح، معتبرين أنه قد يصطدم بعقبات دستورية وقانونية.
وانتقد أحدهم تركيز لوبان على ملف الحجاب بدلا من معالجة المشكلات التي تواجه البلاد، واصفا طرحها بأنه محاولة لصرف الأنظار عن القضايا الأكثر إلحاحا.
وانتقد آخرون أولويات حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف، قائلين إن جعل حظر الحجاب أولوية سياسية في ظل الأزمات الاجتماعية التي تواجه فرنسا يكشف، بحسب تعبيرهم، عن توجهات الحزب، فيما وصفه أحد المدونين بأنه “حزب فاشي”.
جدل بشأن حرية المرأة المسلمة
وركّزت تعليقات أخرى على ما اعتبره ناشطون تناقضا في خطاب لوبان بشأن حرية المرأة المسلمة. وقال أحدهم إنها تتحدث عن منح النساء مزيدا من الحرية عبر حظر الحجاب، لكنها بذلك تحرمهن من حق الاختيار بين ارتدائه وعدم ارتدائه، متسائلا بسخرية عن مدى اتساق هذا الطرح مع مفهوم الحرية الذي تتحدث عنه.
وانتقد مدونون أيضا طريقة عرض لوبان مقترحها، مشيرين إلى ابتسامتها خلال حديثها عن حظر الحجاب في الجامعات والاتحادات الرياضية.
واعتبروا أن منع النساء المسلمات من ارتدائه في هذه الأماكن يفرض قيودا إضافية على مشاركتهن في الحياة العامة، بدلا من تعزيز فرصهن في التعليم والرياضة وتحقيق طموحاتهن.
وربط ناشطون بين تصاعد الخطاب المناهض للحجاب والأزمات السياسية والاجتماعية في فرنسا، محملين سياسيين مسؤولية تفاقم الانقسامات.
وانتقد بعضهم ما وصفوه بتوظيف الصراعات الأيديولوجية في النقاش العام بدلا من التركيز على المشكلات التي تواجه الفرنسيين.











