المجلس الأعلى للحوزات العلميّة في ايران: نجاح الثورة الإسلاميّة ثمرة إخلاص إمامَيها

أكّد أمين المجلس الأعلى للحوزات العلميّة الإيرانيّة "آية اللّه محمّد مهدي شَب‌زِنده‌دار" على أنّ نجاح الثورة الإسلاميّة وصمودها في مواجهة التحدّيات التي أثارها الأعداء كان ثمرة إخلاص إمامَي الثورة، مشدّدًا على ضرورة أن يتحلّى الأساتذة الحوزويّون بالانضباط والمعنويّة والحرص على الطلّاب، وأن يؤدّوا رسالتهم العلميّة والتربويّة بأعلى درجات الإخلاص والإتقان.

جاء ذلك خلال اللقاء الذي جرى (الاثنين) بين معاون إدارة الحوزة العلميّة بمحافظة هرمزجان (جنوبي ايران)، ومدير المدارس العلميّة في هذه المحافظة، بآية اللّه محمّد مهدي شب‌زنده‌دار.

وفي هذا اللقاء، أشار أمين المجلس الأعلى للحوزات العلميّة الإيرانيّة، إلى الظروف الخاصّة التي تعيشها حوزة هرمزجان العلميّة، قائلًا: إنّكم تعملون في بيئةٍ تتّسم بتنوّعٍ مذهبيٍّ، فضلًا عن أنّ المحافظة تمرّ في الوقت الراهن بظروفٍ حربيّةٍ، ولا شكّ في أنّ “أفضل الأعمال أحمضها”.

وأضاف: لقد بيّن الله تعالى في ثلاثة مواضع من القرآن الكريم أنّ من أهداف خلق الإنسان ابتلاءه، ليتبيّن أيّهم “أحسن عملًا”. وهنا تُطرح مسألةٌ تفسيريّةٌ مهمّةٌ: هل المقصود أنّ كلّ عملٍ يُنظر إليه على حدةٍ ليتبيّن ما إذا كان “أحسن” أم لا، أم أنّ المعتبر هو أن تكون حصيلة أداء الإنسان ومسيرته طوال حياته هي “الأحسن”؟

وتابع: ينبغي لكلّ إنسانٍ أن يجعل هذا المبدأ راسخًا في وعيه وقناعته، وأن يبذل قصارى جهده في كلّ ما يتّخذه من قراراتٍ وما يجريه من حساباتٍ، حتّى يكون عمله، في ميزان المقارنة مع أعمال الآخرين، جديرًا بأن ينال من الله تعالى وسام “أحسن عملًا”.

وأشار إلى حديثٍ عن الإمام الصادق (عليه السلام) في كتاب الكافي، ج 2، ص 16، قائلًا: يفيد هذا الحديث أنّ معيار “أحسن عملًا” لا يكمن في كثرة العمل، وإنّما في مدى موافقته للقيم والمبادئ.

واعتبر أمين المجلس الأعلى للحوزات العلميّة أنّ “خشية الله تعالى” هي الركن الأوّل في بلوغ مرتبة “أحسن عملًا” في الحديث المذكور، موضحًا: “الخوف” يعني الرهبة، أي أن يخشى الإنسان أن يكون، عند محاسبة أعماله، من أهل جهنّم والنار، والخوف مطلوبٌ بطبيعة الحال. أمّا “الخشية” فتنشأ عن معرفةٍ عميقةٍ بالله تعالى، وهذه المعرفة العميقة تجعل الإنسان خاشعًا أمام عظمة ربّه، حتّى لو كان معصومًا ولم يصدر عنه أيّ ذنبٍ على الإطلاق.

كما اعتبر “حُسن النيّة في التقرّب إلى الله تعالى” الركن الثاني، موضحًا: إذا كان المدير يتحلّى بخشية الله تعالى، فإنّ أعماله وقراراته ستقوم على هذا الأساس الجوهريّ.

وقال مخاطبًا أساتذة الحوزة العلميّة: إذا أراد الأستاذ أن يكون “أحسن عملًا”، فعليه أن يحرص على طلّابه، وأن يطالع جيّدًا، وأن يقدّم لهم مطالب الدرس بوضوحٍ وإتقانٍ، وأن يكون منضبطًا وملتزمًا بالحضور في الوقت المحدّد ومتحلّيًا بالروح المعنويّة.

ولفت عضو جامعة المدرّسين في حوزة قم العلميّة إلى نماذج من معنويّة كبار علماء الحوزة وأسلافها ومدى التزامهم بقضايا التهذيب، قائلًا: إذا كان الأستاذ متحلّيًا بالمعنويّة، فإنّ الطالب يتعلّم منه الدرس، وينتفع في الوقت نفسه من سلوكه ومعنويّته.

وفي جانبٍ آخر من حديثه، لفت آية اللّه شب‌زنده‌دار إلى رحيل المرجع الدينيّ، آية اللّه العظمى السيّد موسى الشبيريّ الزنجانيّ (قدّس الله سرّه)، واعتبر إتقانه للمباحث العلميّة وتواضعه ولين جانبه من أبرز خصائص سماحته، واصفًا رحيله بأنّه ثُلمةٌ كبيرةٌ.

وفي سياقٍ متّصلٍ، اعتبر أمين المجلس الأعلى للحوزات العلميّة أنّ الإخلاص كان من أبرز سمات القائد الشهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان الله تعالى عليه)، كما تجلّى ذلك في سيرة الإمام الخمينيّ (قدّس اللّه سرّه)، مؤكّدًا أنّ نجاح الثورة الإسلاميّة كان ثمرةً لهذا الإخلاص، وقال: لقد أثمر هذا الإخلاص بركةً عظيمةً تمثّلت في انتصار الثورة الإسلاميّة وصمودها في مواجهة مختلف التحدّيات والمشكلات التي أثارها الأعداء.

ومن جانبه، قدّم حجّة الإسلام نادر حقيقيّ، مدير حوزة هرمزجان العلميّة، تقريرًا عن أوضاع 13 مدرسةً علميّةً ناشطةً في مختلف أنحاء المحافظة، مشيرًا إلى أنّ من أبرز التخصّصات العلميّة الفاعلة فيها: الاستشارات الإسلاميّة، وإعداد المدرّسين في الفقه وأصول الفقه، والمذاهب الإسلاميّة، وعلوم التفسير.

كما أشار إلى الوضع التبليغيّ في المحافظة، قائلًا: يشارك نحو 900 مبلّغٍ في مختلف المشاريع والبرامج التبليغيّة في المحافظة، من بينهم نحو 450 مبلّغًا يعملون ضمن مشروع “أمين”.

نوشته های مرتبط

منشورات ذات صلة

Related posts

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top