أفادت صحيفة “الغارديان” بأن الحكومة البريطانية خصصت -في أعقاب الاضطرابات التي تلت حادثة “ساوثبورت” عام 2024- تمويلاً أمنياً طارئاً بقيمة 66 مليون جنيه إسترليني تقريباً للمساجد والمراكز التابعة للمجتمع المسلم في البلاد.
ويأتي هذا المبلغ في إطار برامج الدعم الحكومي الرامية لحماية دور العبادة من التهديدات الأمنية.
ووفقاً لبيانات حصلت عليها الصحيفة عبر طلب يتعلق بحرية المعلومات، فقد شهد التمويل المخصص لحماية المساجد والمدارس الإسلامية والمراكز التابعة للمسلمين زيادة كبيرة في السنوات الأخيرة؛ إذ ارتفع من حوالي 73 ألف جنيه إسترليني في عامي 2016-2017 ليصل إلى نحو 3 ملايين جنيه إسترليني في 2022-2023، ثم إلى 29 مليون جنيه إسترليني في 2024-2025، ونحو 41 مليون جنيه إسترليني في 2025-2026.
ويشير التقرير إلى أن الجزء الأكبر من التمويل الطارئ -الذي خُصص عقب اضطرابات “ساوثبورت”- قد وُجِّه للمساجد والمراكز الإسلامية؛ حيث تعرضت بعض المساجد والمراكز المرتبطة بطالبي اللجوء لهجمات وتجمعات احتجاجية إثر انتشار معلومات مضللة حول هوية منفذ هجوم “ساوثبورت”.
وفي تعليقها على هذه الإحصاءات، صرحت “عقيلة أحمد”، المديرة التنفيذية لـ “المؤسسة الإسلامية في بريطانيا” (Muslim Foundation of Britain)، بأن ارتفاع التكاليف الأمنية يعكس تزايد المخاوف بشأن العداء الموجه ضد المسلمين في البلاد.
وشددت على أنه لخفض تكاليف حماية المجتمع المسلم، لا بد -إلى جانب التدابير الأمنية- من التصدي لجذور الكراهية ضد المسلمين. كما استعرضت “الغارديان” أمثلة على المشكلات الأمنية التي واجهتها المراكز الإسلامية، مشيرةً إلى أن مركز “جامي” (Jami) الإسلامي في برمنغهام تعرض لعدة حوادث شملت هجمات وتخريباً للممتلكات وكتابة شعارات معادية للإسلام خلال الأشهر الأخيرة.
وقد أعلن مسؤولو المركز عن اتخاذهم تدابير لتعزيز الأمن، مثل تركيب بوابات حماية وتغطية النوافذ.
وفي الوقت نفسه، يرى بعض النشطاء المسلمين أنه على الرغم من زيادة الميزانيات الأمنية، إلا أن عملية البت في طلبات الدعم المالي لا تزال تتسم بالبطء. صرحت شايستا جوهير، مديرة “شبكة النساء المسلمات في المملكة المتحدة”، بأن تخصيص تمويل أمني يُعد مؤشراً على تزايد المخاوف، إلا أن التدابير المتخذة لا تتناسب مع أبعاد المشكلة القائمة.
وقد أعلنت وزارة الداخلية البريطانية أنها تواصل عملية مراجعة طلبات الدعم الأمني، وأنها خصصت تمويلاً أمنياً إجمالياً قدره 77.4 مليون جنيه إسترليني لحماية المجتمعات الدينية خلال الفترة 2026-2027؛ مؤكدةً أن الهدف من هذا البرنامج هو تعزيز أمن المراكز الدينية في مواجهة جرائم الكراهية.











