التحالف العالمي من أجل فلسطين يتحرك دولياً لوقف الإبادة

أعلن التحالف العالمي من أجل فلسطين (GAFP) إطلاق حملة دولية للضغط على الحكومات والبرلمانات والمؤسسات السياسية، وتحويل المطالب الشعبية بوقف الحرب وحماية الفلسطينيين إلى التزامات سياسية وتشريعية وإجراءات مؤسسية قابلة للمساءلة.

ويأتي الإعلان قبيل نافذة تحرك عالمي دعا إليها التحالف بين 9 و11 تشرين الأول/أكتوبر 2026، على أن تتوج بـيوم عالمي للتحرك الشعبي في 10 تشرين الأول/أكتوبر، تحت شعار “إنهاء الإبادة، الدفاع عن الأرض”. ودعا التحالف الحركات المؤيدة لفلسطين، والمجموعات الطلابية، والنقابات ومنظمات المجتمع المدني إلى تنظيم تحركات متزامنة حول العالم.

وقال التحالف، في بيان له توصلت “عربي21” بنسخة منه، إن استراتيجيته الجديدة لا تقتصر على تنظيم المظاهرات والفعاليات الشعبية، وإنما تسعى إلى ربط الحراك الميداني بضغط سياسي وتشريعي مباشر، من خلال استهداف البرلمانيين والحكومات ووزارات الخارجية والمؤسسات الدولية.

من الاحتجاج إلى الضغط التشريعي

وبحسب التحالف، فإن الحملة ستجمع بين أدوات الحراك الشعبي التقليدية، مثل المظاهرات والانسحابات الطلابية والتحركات في أماكن العمل، وبين حملات منظمة لمراسلة أعضاء البرلمانات والمسؤولين المنتخبين.

ويعتزم التحالف توفير أدوات رقمية متعددة اللغات ونماذج رسائل موجهة بحسب كل دولة، بما يسمح للمنظمات المشاركة بإطلاق حملات ضغط على ممثليها المنتخبين والمطالبة بمواقف وإجراءات محددة.

وتشمل المطالب التي يطرحها التحالف، بحسب برنامجه للحملة، فرض حظر على تصدير الأسلحة، وفتح نقاشات برلمانية طارئة، وتعليق اتفاقيات تجارية، وفرض عقوبات مرتبطة بحقوق الإنسان، إلى جانب اتخاذ إجراءات تتعلق بالتجارة مع المستوطنات الإسرائيلية. ويقول التحالف إن هذه الحملة تبني على ما يصفه بزخم دبلوماسي أعقب تعهد 12 حكومة، بينها كندا وفرنسا والنرويج وإسبانيا والمملكة المتحدة، باتخاذ خطوات لتقييد التجارة المرتبطة بالمستوطنات.

وقال الأمين العام للتحالف العالمي من أجل فلسطين أنس التكريتي إن الضغط الشعبي “يجب أن يتجاوز عتبة المجالس التشريعية” من أجل الوصول إلى نتائج سياسية ملموسة.

وأضاف، في بيان للتحالف، أن التنسيق مع الشبكة الدولية للتحالف يهدف إلى استهداف آلاف الممثلين المنتخبين، وإدخال مطالب الحملة في السجلات الرسمية، ودفع صناع القرار إلى مواجهة ما يصفه التحالف بـ “التواطؤ الذي ترعاه الدول”، والالتزام بالقانون الدولي “دون ازدواجية في المعايير”.

تحالف تأسس في لندن عام 2025

ولا تأتي الحملة الجديدة باعتبارها تحركاً منفرداً، بل تمثل امتداداً للمسار الذي بدأه التحالف العالمي من أجل فلسطين في لندن في تموز/يوليو 2025.

ففي 26 تموز/يوليو 2025 عقد التحالف مؤتمره التأسيسي في العاصمة البريطانية، بمشاركة ممثلين عن أكثر من 65 منظمة من 25 دولة، وفقا للبيان السياسي الصادر عن المؤتمر. وشارك في الاجتماع ممثلون عن حركات شعبية ومنظمات مجتمع مدني وحملات تضامن، إلى جانب شخصيات سياسية وأكاديمية.

ويقدم التحالف نفسه باعتباره ائتلافاً دولياً يهدف إلى تنسيق الجهود المتفرقة الداعمة للحقوق الفلسطينية، وبناء إطار أكثر تنسيقاً للحملات الشعبية والسياسية، مع التركيز على المساءلة السياسية والقانونية والدفاع عن حق الفلسطينيين في تقرير المصير.

وتضم لجنة توجيه التحالف شخصيات سياسية دولية، من بينها النائب البريطاني جيريمي كوربين، والأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، والسياسي الإيطالي أنجيلو بونيللي، والاقتصادي ووزير المالية اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس، إلى جانب شخصيات أخرى.

ويقول التحالف في بيانه التأسيسي إنه لا يسعى إلى منافسة الائتلافات الأخرى العاملة من أجل فلسطين، وإنما إلى توفير منصة للتنسيق وتبادل الخبرات وتعزيز التأثير السياسي، فضلا عن مواجهة ما يصفه بتجريم أو تقييد التضامن مع الفلسطينيين، والتصدي للتشريعات المناهضة لحملات المقاطعة.

أولى التحركات

ومنذ تأسيسه، لم يقتصر نشاط التحالف على البيانات السياسية، بل انخرط في حملات ضغط دولية.

وفي آب/أغسطس 2025، شارك وفد من التحالف في تحرك أمام السفارة التركية في لندن، حيث سلّم رسالة مفتوحة إلى السفير التركي موجهة إلى الرئيس رجب طيب أردوغان بشأن الوضع الإنساني في غزة.

وقال التحالف حينها إن الرسالة حظيت بأكثر من 35 ألف توقيع من 30 دولة، وبمصادقة نحو 100 شخصية عامة، وطالبت تركيا بالاضطلاع بدور دولي في مواجهة الأزمة الإنسانية في غزة.

ويمثل ذلك، بحسب طبيعة تحركات التحالف، محاولة للجمع بين الضغط الشعبي والتحرك السياسي المباشر تجاه الحكومات، وهو النهج الذي يريد التحالف توسيعه في حملته الجديدة خلال أكتوبر 2026.

شبكة دولية وتحرك متعدد الأدوات

ويقول التحالف إن حملته المقبلة ستكون مفتوحة ولا مركزية، بحيث تستطيع المنظمات المشاركة اختيار أشكال التحرك المناسبة لظروفها المحلية، سواء عبر المظاهرات أو التحركات الطلابية أو النقابية أو الحملات الرقمية.

ويرى التحالف أن هذه المرونة ضرورية في ظل القيود التي تواجهها بعض مجموعات التضامن مع فلسطين في عدد من الدول، سواء كانت قيودا قانونية أو مرتبطة بأماكن العمل أو اعتبارات السلامة.

وفي هذا السياق، قال التكريتي إن بعض مجموعات التضامن لا تستطيع النزول إلى الشوارع، ولذلك فإن التحالف يريد توفير مسارات بديلة للمشاركة، من بينها حملات كتابة الرسائل الرقمية الموجهة إلى المسؤولين وصناع القرار.

وتعكس هذه المقاربة رغبة التحالف في توسيع قاعدة المشاركين بحيث لا تكون المشاركة مرتبطة بالقدرة على حضور المظاهرات، وإنما يمكن أن تتم أيضا من خلال الضغط على المؤسسات السياسية في كل بلد.

محطة أكتوبر

وتشكل حملة أكتوبر المقبلة الاختبار الأبرز حتى الآن لقدرة التحالف على تنسيق تحرك عابر للحدود. فبينما حدد 10 أكتوبر موعدا لليوم العالمي للتحرك، تمتد الحملة على مدى ثلاثة أيام من 9 إلى 11 أكتوبر، بهدف منح المنظمات المحلية مساحة لتنظيم فعالياتها وفق ظروفها الخاصة.

ويقول التحالف إن الهدف من هذه النافذة الزمنية هو الجمع بين قوة التحركات الشعبية وبين الضغط المؤسسي، بحيث لا يبقى الحراك في حدود التعبير عن الغضب، وإنما يتحول إلى مطالب موجهة يمكن للحكومات والبرلمانات التعامل معها واتخاذ مواقف بشأنها.

وفي ظل استمرار الحرب في غزة وتصاعد التوتر في الضفة الغربية، يسعى التحالف من خلال هذه الحملة إلى وضع الحكومات والبرلمانات أمام مطالب محددة تتعلق بالسلاح والتجارة والعلاقات السياسية والعقوبات وحقوق الإنسان.

وبذلك، يبدو أن الرهان الأساسي للتحالف في مرحلته الجديدة يتمثل في تحويل قوة الشارع إلى ضغط داخل المؤسسات، عبر بناء قناة منظمة بين الحركات الشعبية من جهة، والبرلمانات والحكومات ومراكز القرار من جهة أخرى، في محاولة لجعل المواقف المتعلقة بفلسطين جزءا من النقاش السياسي والمؤسسي داخل الدول المشاركة.

نوشته های مرتبط

منشورات ذات صلة

Related posts

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

آخرین مطالب

أحدث المحتوى

Latest News

پربحث ترین مطالب

المحتوى الأكثر مناقشة

The Most Discussed

Scroll to Top