آية اللّه الأعرافيّ: الحوزة العلميّة ترى نفسها إلى جانب الشعب الإيرانيّ وجبهة المقاومة.. يجب إعداد علماء على مستوى حضاريٍّ رفيعٍ قادرين على الاستجابة للاحتياجات العالميّة

شدّد آية اللّه الأعرافيّ على أنّ المرحلة الراهنة تفرض على الحوزة العلميّة الاضطلاع برسالتها الحضاريّة بمستوى أوسع، من خلال إعداد علماء جامعين قادرين على تمثيل معارف مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) والاستجابة للتحوّلات والاحتياجات المستجدّة في العالم، مؤكّدًا أنّ الحوزة ترى نفسها إلى جانب الشعب الإيرانيّ وجبهة المقاومة في مواجهة التحدّيات الراهنة.

ألقى آية اللّه عليرضا الأعرافيّ، مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة، كلمةً في الجلسة الختاميّة للاجتماع الثالث عشر لمديري الحوزات العلميّة الإيرانيّة في المحافظات، أعرب فيها عن شكره وتقديره لمنظّمي الاجتماع ومديري المناطق ومعاونيّة الموارد البشريّة والدعم، ومركز خدمات الحوزات العلميّة وسائر الجهات التي أسهمت في تنظيم هذا الاجتماع، قائلًا: أتوجّه بخالص الشكر إلى جميع الإخوة الذين بذلوا جهودًا في تنظيم هذا الاجتماع، ووفّروا أرضيّة انعقاد الجلسات واللجان والمباحث المتخصّصة، وأسأل اللّه تعالى أن يجزيهم خير الجزاء وأن يثيبهم على جهودهم.

صورةٌ شاملةٌ وعميقةٌ وجذّابةٌ عن شخصيّة النبيّ الأعظم (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)

وأشار آية اللّه الأعرافيّ إلى أيّام ذكرى مولد النبيّ الأعظم (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)، متناولًا مقاطع من الخطبة (93) من نهج البلاغة، وقال: إنّ أمير المؤمنين علي (عليه السلام) تحدّث في مواضع عديدةً من نهج البلاغة عن الرسول الأكرم (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)، وتقدّم هذه الكلمات صورةً شاملةً وعميقةً وجذّابةً لشخصيّته المباركة، التي كانت تربطها بأمير المؤمنين (عليه السلام) أوثق الصلات.

وتطرّق إلى تعبير أمير المؤمنين (عليه السلام) حول مكانة الأنبياء الإلهيّين، مبيّنًا: وفقًا للرؤية الشيعيّة، فإنّ الأنبياء الإلهيّين تمّ اختيارهم دومًا من أطهر الأصلاب وأصفى الأرحام، ولم تخلُ الأرض قطّ من حجّةٍ وسفيرٍ إلهيٍّ، حتّى انتهت هذه السلسلة المباركة إلى وجود النبيّ الأعظم (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)، الذي بلغت المظاهر الإلهيّة وكمالات النبوّة ذروتها في شخصيّته.

وأضاف: إنّ النبيّ الأعظم (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) يُعدّ مظهرًا لأسماء اللّه وصفاته ومهبطًا لآخر وحيٍ إلهيٍّ وأكمله، ولن تبلغ أيّ شخصيّةٍ في الماضي أو المستقبل منزلته السامية.

ولفت إلى فقرات نهج البلاغة حول أهل بيت النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)، مصرّحًا: ووفقًا للرؤية الشيعيّة، إنّ أصل النبيّ الأعظم (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) ونسبه طاهرٌ ومطهّرٌ، كما استمرّ هذا الخطّ الإلهيّ في أهل بيته الأطهار (عليهم السلام). فترتبط هذه الشجرة الطيّبة ببيت التوحيد وبالنبيّ إبراهيم (عليه السلام)، واستمرّت ثمارها على مدى التاريخ.

النبيّ الأعظم (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) هو مصباح هداية البشريّة

وأكّد عضو المجلس الأعلى للحوزات العلميّة الإيرانيّة أنّ النبيّ الأكرم (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) هو مصباح هداية البشريّة، مضيفًا: إنّ هذا النور لا يختصّ بعصر النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) فحسب، بل يمتدّ أثره إلى العصور اللاحقة، بل وإلى عالم الغيب والملكوت.

واستشهد بالآية الكريمة: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21]، موضحًا: إنّ الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) هو القدوة الأولى لنا، فيجب على الحوزات العلميّة أن تمثّل في المجتمع هذه الهويّة الإلهيّة والمعنويّة وأن تقتدي برسول اللّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم).

طلب العلوم الدينيّة هو امتدادٌ لرسالة الأنبياء الإلهيّين

وأضاف مدير الحوزات العلمية الإيرانيّة: إنّ طالب العلوم الدينيّة، عندما يلتحق بالحوزة العلميّة، يضع نفسه في موقعٍ تترتّب عليه مسؤوليّة تمثيل الخطّ النورانيّ للأنبياء والأولياء الإلهيّين. فيجب أن تمتدّ هويّة هذه المسؤوليّة المعنويّة والحوزويّة في سلوكه ومعارفه وأخلاقه وأنشطته الاجتماعيّة.

الإمام الصادق (عليه السلام)؛ المظهر الشامل لمدرسة أهل البيت (عليهم السلام)

وتابع آية اللّه الأعرافيّ حديثه بالإشارة إلى ذكرى مولد الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، قائلًا: إنّنا، من جهةٍ، نُمثّل الهويّة الكليّة للإسلام التي تجلّت في وجود النبيّ الأكرم (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)، ومن جهةٍ أخرى، نضطلع بصورةٍ خاصّةٍ بتمثيل الهويّة الشيعيّة وهويّة أهل البيت (عليهم السلام) التي تجلّت بصورةٍ متميّزةٍ في وجود الإمام الصادق (عليه السلام).

وأكّد أنّ الإمام الصادق (عليه السلام) يجسّد الصورة الكاملة والشاملة لمدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، مضيفًا: يمكن اعتبار عاشوراء المعرفيّة للإمام الصادق (عليه السلام) مكمّلةً لعاشوراء الملحميّة للإمام الحسين (عليه السلام)؛ لأنّ قسمًا عظيمًا من المنظومة الفكريّة والمعرفيّة للتشيّع تبلور وترسّخ في عهد هذا الإمام الهمام.

وأضاف: بناءً على الدراسات المنجزة، فإنّ قدرًا كبيرًا جدًّا من التراث الروائيّ والعلميّ قد وصل إلينا عن الإمام الصادق (عليه السلام)، وقد نهل آلاف الرواة والتلامذة من محضره. وتحضر روايات الإمام الصادق (عليه السلام) بشكلٍ بارزٍ في كافّة أبواب التراث الحديثيّ الشيعيّ العقديّة والتاريخيّة والأخلاقيّة والتفسيريّة والفقهيّة.

الظروف الاجتماعيّة والسياسيّة والثقافيّة في عصر الإمام الصادق (عليه السلام)

وأوضح عضو فقهاء مجلس صيانة الدستور الإيرانيّ، قائلًا: إنّ الظروف الاجتماعيّة والسياسيّة والثقافيّة التي عاشها الإمام الصادق (عليه السلام) هيّأت له الفرصة لعرض ميراث الرسول الأكرم (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)، وأمير المؤمنين (عليه السلام)، ونهضة عاشوراء، وسائر الأئمّة (عليهم السلام)، ضمن منظومةٍ فكريّةٍ ومعرفيّةٍ متكاملةٍ، وهو التراث الذي بقي حيًّا ومتواصلًا إلى يومنا هذا.

وأضاف مؤكّدًا: إنّ الرسول الأكرم (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) بصفته القائد الأساسيّ والصانع للهويّة الحضاريّة الإسلاميّة، والإمام الصادق (عليه السلام) بصفته مظهرًا للتفسير الشامل لمعارف النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) والمنظومة الفكريّة لمدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، يُمثّلان هويّتين عميقتين ومترابطتين للحوزات العلميّة ولأتباع أهل البيت (عليهم السلام)، فعلينا صيانة هذه الهويّة المتعالية.

ضرورة استعداد الحوزة العلميّة للاستجابة لـ”الحوادث الواقعة”

ولفت مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة إلى الرواية الشريفة: «وَأَمَّا الْحَوَادِثُ الْوَاقِعَةُ فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَى رُوَاةِ حَدِيثِنَا»، مصرّحًا: إنّ المقصود من الاستجابة للحوادث الواقعة ليس مجرّد نقل روايةٍ وتقديم إجابةٍ نقليّةٍ؛ بل يجب على الحوزة العلميّة أن تكون قادرةً على توجيه فكر المجتمع ومعرفته إزاء القضايا والتحوّلات المستجدّة، انطلاقًا من منظومة المعارف الإسلاميّة.

وأضاف: إنّ هذا الأمر يتطلّب ابتكارًا مستمرًّا، وإبداعًا متواصلًا، وتفكيرًا دائمًا من أجل تجديدٍ جوهريٍّ وأصيلٍ وصحيحٍ للإجابات الحوزويّة على احتياجات المجتمع المستجدّة؛ وذلك دون التخلّي عن الأصول والقواعد الراسخة للإسلام والمذهب الشيعيّ، والمنهج العلميّ للحوزات العلميّة. ويجب علينا إعداد شخصيّاتٍ بهذا المستوى من الكفاءة لتكون قادرةً على هداية الجيل الحاليّ والقيام بدورٍ مؤثّرٍ في مستقبل العالم الإسلاميّ.

ضرورة إعداد علماء جامعين ونخبٍ علميّةٍ بمستوى عالميٍّ رفيعٍ

وشدّد عضو المجلس الأعلى للحوزات العلميّة على ضرورة توجّه الحوزة العلميّة نحو إعداد طلّابٍ جامعين، قائلًا: كما أشار آية اللّه المرويّ، فإنّ التخصّص لا يتعارض مع الشموليّة العلميّة. ونحن ندافع بقوّةٍ عن النظام التخصّصيّ، ولكن ينبغي، إلى جانب ذلك، توجيه جمعٍ من الأفاضل الشباب في الحوزة نحو الشموليّة العلميّة والمعرفيّة.

وأضاف: إنّ الطالب الذي يستطيع أن يبيّن للعالم الأفكار السامية لمدرسة أهل البيت (عليهم السلام) والثورة الإسلاميّة، هو الذي يتمتّع، إلى جانب التخصّص، بشموليّةٍ فكريّةٍ ومعرفيّةٍ.

وأشار إلى الشخصيّات العلميّة الكبرى في الحوزة العلميّة، قائلًا: إنّ الشموليّة العلميّة التي تميّز بها كبار علماء الحوزة تثبت أنّ التأثير العميق والخالد لا يتحقّق بالتخصّص في فرعٍ علميٍّ واحدٍ فحسب، بل عبر الإحاطة بمختلف العلوم، من الأدب والتفسير والفقه والأصول وغيرها، بما يؤهّل أصحابها لبناء شخصيّاتٍ مؤثّرةٍ على مستوى العالم الإسلاميّ.

وفي السياق ذاته، أشار إلى شخصيّة القائد الشهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه)، مؤكّدًا على شموليّته العلميّة والمعرفيّة، وأضاف: إنّ الفقه والأصول والكلام والتفسير والأدب العربيّ، إلى جانب المعرفة العميقة بثقافة العالم الإسلاميّ وقضاياه، تشكّل مجموعةً متكاملةً من الطاقات التي من شأنها إيجاد شخصيّاتٍ ذات تأثيرٍ واسع النطاق.

فرصةٌ تاريخيّةٌ وطاقةٌ عظيمةٌ

ونقل آية اللّه الأعرافيّ نماذج من حواراته مع عددٍ من الأساتذة والنخب الجامعيّة في بلدانٍ مختلفةٍ، وقال: تشكّلت اليوم في العالم الإسلاميّ أجواءٌ جديدةٌ تجاه الثورة الإسلاميّة ومذهب التشيّع والأفكار الإسلاميّة، ووصل بعض النخب الجامعيّة، من خلال دراسة آثار وأفكار الثورة الإسلاميّة وشخصيّاتها البارزة، إلى معرفةٍ أعمق بمدرسة أهل البيت (عليهم السلام). ولا ينبغي الاستخفاف بهذه الطاقة العظيمة وهذه الفرصة التاريخيّة. ويجب على الحوزات العلميّة أن تعدّ نفسها للاستجابة لحجمٍ واسعٍ من أسئلة النخب في العالم الإسلاميّ وشبهاتهم وطلباتهم الفكريّة.

ضرورة إيلاء اهتمامٍ خاصٍّ بالنخب والمواهب المتفوّقة

وأشار مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة إلى ضرورة استقطاب المواهب المتفوّقة، موضحًا: يجب على الحوزات العلميّة، إلى جانب زيادة أعداد الملتحقين بها، إيلاء اهتمامٍ جادٍّ بتحديد المواهب المتميّزة والنخب العلميّة واستقطابها.

ولفت إلى اتّساع الجامعات ومراكز التعليم العالي في البلاد، قائلًا: حتّى نحو قرنٍ مضى، كان قسمٌ ملحوظٌ من المواهب العلميّة في البلاد يتّجه نحو الحوزات العلميّة، لكن تشكّلت اليوم في البلاد جامعاتٌ ومراكز علميّةٌ متعدّدةٌ، وتواجه الحوزة العلميّة، بطبيعة الحال، منافسين علميّين ومعرفيّين متعدّدين.

وتابع: تمتلك البلاد اليوم طاقة أكاديميّةً واسعةً تضمّ ملايين الطلّاب وعشرات الآلاف من أعضاء الهيئة التدريسيّة ومجموعةً متنوّعةً من التخصّصات والتقنيّات العلميّة، وهذه حقيقةٌ هامّةٌ في الساحة العلميّة للبلاد، ينبغي أخذها بعين الاعتبار.

ينبغي أن تكون الحوزة حريصةً على نصيبها في استقطاب المواهب المتفوّقة

وأكّد عضو فقهاء مجلس صيانة الدستور الإيرانيّ، قائلًا: إنّ التطوّر العلميّ للبلاد أمرٌ إيجابيٌّ ومحمودٌ، لكن يجب على الحوزة العلميّة أن تكون يقظةً إزاء نصيبها في استقطاب المواهب العلميّة المتفوّقة. وإذا غفلنا عن هذه القضيّة، فقد لا نشهد في المستقبل ظهور شخصيّاتٍ بمستوى الشيخ الأنصاريّ والعلاّمة الطباطبائيّ والميرزا النائينيّ وغيرهم من كبار أعلام الحوزة.

وشدّد على أهمّيّة الجانبين الكمّيّ والكيفيّ معًا في استقطاب الطلّاب، قائلًا: إنّ زيادة أعداد الملتحقين بالحوزة العلميّة ترفع، إحصائيًّا، احتمال ظهور المواهب المتفوّقة، ولكن ينبغي، إلى جانب الزيادة الكمّيّة، تحديد المواهب العلميّة المتميّزة ورعايتها وتوجيهها نحو الالتحاق بالحوزة والاستمرار فيها.

إبلاغ مهمّةٍ هامّةٍ لمديري الحوزات العلميّة بالمحافظات

ودعا آية اللّه الأعرافيّ مديري المناطق والمسؤولين في الحوزات العلميّة بالمحافظات إلى أن يبدؤوا، بعد عودتهم إلى محافظاتهم، مرحلةً جديدةً من الأنشطة التبليغيّة والتحفيزيّة لاستقطاب المتطوّعين للالتحاق بالحوزات العلميّة.

تحذيرٌ بشأن هجرة النخب العلميّة

وفي جانبٍ آخر من حديثه، أشار مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة إلى هجرة النخب الجامعيّة، مبيّنًا: إنّ مسألة خروج المواهب العلميّة المتفوّقة من البلاد موضوعٌ يتطلّب التدبير، ويجب على المسؤولين أن يولوا اهتمامًا خاصًّا بالحفاظ على النخب العلميّة. كما ينبغي للحوزة العلميّة، إلى جانب ذلك، أن تبذل عنايةً مضاعفةً في استقطاب المواهب المتفوّقة ورعايتها، وأن تضع البرامج الكفيلة بتخريج نخبٍ تجمع بين التخصّص والشموليّة العلميّة.

تنظيم ملفّات طلّاب العلوم الدينيّة

وتطرّق آية اللّه الأعرافيّ إلى مشروع تنظيم ملفّات الطلّاب، قائلًا: إنّ حسم أوضاع ملفّات الطلّاب الموجودة في الأنظمة الإلكترونيّة للحوزة يُعدّ من الضرورات الهامّة، بحيث يتّضح وضع كلّ طالبٍ من الطلّاب، وما يقوم به من نشاطٍ. وقد أُنجزت عمليّة التنظيم في بعض المحافظات بصورةٍ كاملةٍ أو بنسبةٍ عاليةٍ.

تنظيم المدارس الدينيّة؛ ضمان استمرار حضور الحوزة العلميّة في مختلف المناطق

وأكّد آية اللّه الأعرافيّ أنّ المدرسة الدينيّة في كلّ منطقةٍ تمثّل مصباحًا للمذهب والمكتب والدين، ولفت إلى مشروع تنظيم المدارس الدينيّة في البلاد، قائلًا: لقد تشكّلت لجنةٌ خاصّةٌ بهذا الملفّ في المجلس الأعلى للحوزات العلميّة، وقضية المدارس في المحافظات قيد البحث والحسم بشكلٍ مرحليٍّ.

استمرار المشاريع التبليغيّة وضرورة الحفاظ على طاقات مشروعَي “الأمين» و«الهجرة”

وفيما يتعلّق بالمشاريع التبليغيّة للحوزة العلميّة، ومن بينها مشروعا “الأمين” و”الهجرة”، قال مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة: إنّ هذه المشاريع ستستمرّ وفق الآليّات والضوابط القائمة، ويجب الحفاظ على الحصص والطاقات المخصّصة للمحافظات.

البرنامج الثاني للحوزات العلميّة

وأشار آية اللّه الأعرافيّ إلى البرنامج الثاني للحوزات العلميّة، موضحًا: لا يوجد برنامجٌ يدّعى بأنّه كاملٌ، ولكنّ البرنامج الثاني يمكنه تقديم مجموعةٍ من المؤشّرات والمعايير التي تعين المديرين على التقييم ورسم مسار العمل. ومن هذا المنطلق، ينبغي لمديري المناطق والمدارس أن يجعلوا الوثائق المرجعيّة العليا والبرنامج الثاني أساسًا لحركتهم، وأن يضعوا خططهم التنفيذيّة بما ينسجم مع ظروف مناطقهم ومدارسهم، وأن يعملوا على تنفيذها بسرعةٍ ودقّةٍ.

التأكيد على تفعيل المجالس الحوزويّة في المحافظات بشكلٍ أكبر

كما شدّد سماحته على ضرورة تعزيز دور المجالس الحوزويّة في المحافظات، وقال: ينبغي، بجهود المديرين والمسؤولين، أن تصبح هذه المجالس أكثر فاعليّةً، من خلال إعداد جداول أعمال مناسبةٍ للجلسات، وتوفير المعلومات اللازمة للأعضاء، والاستفادة من طاقات ممثّلي الوليّ الفقيه وأئمّة الجمعة لترقية النشاطات الحوزويّة. ويمكن أيضًا طرح الموضوعات التي نوقشت في هذا المؤتمر ضمن المجالس الحوزويّة في المحافظات، واستطلاع آراء الأعضاء لتتشكّل أفكارٌ جديدةٌ وآفاقٌ حديثةٌ في بعض الحالات.

استمرار نشاط المقارّ في ظروف الحرب المفروضة وما بعدها

وأعرب مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة عن تقديره للأنشطة المجراة ضمن المقارّ خلال فترة الحرب المفروضة، موضحًا: لقد اضطلع مديرو الحوزات ومسؤولوها بإجراءاتٍ هامّةٍ خلال هذه الأيّام، في إطار المقارّ وسائر الأنشطة، وينبغي مواصلة هذا المسار بقوّةٍ.

ضرورة متابعة قرارات الزيارات إلى المحافظات وتنفيذها بالكامل

كما شدّد سماحته على ضرورة متابعة وتنفيذ قرارات الزيارات إلى المحافظات بالكامل، قائلًا: لقد نُفّذ خلال السنوات الماضية ما يقرب من مائة زيارة إلى المحافظات، وكانت لكلّ زيارة مقرّرات ينبغي الوقوف على مدى تنفيذها وحسمها.

وخاطب مديري المناطق قائلًا: راجعوا قرارات الزيارات التي أُجريت إلى المحافظات مع المعاونات المركزيّة والجهات المعنيّة، واستخلصوا نتائجها، ليتبيّن أيّ القرارات قد نُفّذت، وأيّها يحتاج إلى متابعةٍ، وأيّها يتعذّر تنفيذه بسبب تغيّر الظروف أو وجود معوّقاتٍ على المستويات العليا.

تجديد العهد مع النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) وأهل البيت (عليهم السلام) والرسالة التاريخيّة للحوزة العلميّة

تابع آية اللّه الأعرافيّ: إنّ أوّل عهدٍ ينبغي التأكيد عليه في هذا الاجتماع هو تجديد العهد مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) والأئمّة الأطهار (عليهم السلام)، من أجل مواصلة مسيرة الحوزات العلميّة، والاستمرار في حمل رسالة الأنبياء الإلهيّين وأوصيائهم.

وفي السياق ذاته، وصف الثورة الإسلاميّة بأنّها “ظاهرةٌ عظيمةٌ ومشرقةٌ في العصر الحديث وفي العالم الإسلاميّ”، وأضاف: إنّ الثورة الإسلاميّة بالنسبة إلينا أصلٌ راسخٌ نرى فيها تجلّي الإسلام والأفكار الإسلاميّة.

الحوزات العلميّة تعتبر نفسها حارسةً للثورة الإسلاميّة

وأكّد مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة: إنّ الحوزات العلميّة تعتبر نفسها حارسةً للثورة الإسلاميّة، وتفسّر هذه الثورة بناءً على أفكار الإمام الخمينيّ (قدّس اللّه سرّه) والقائد الشهيد الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه) والقائد الجديد سماحة آية اللّه السيّد مجتبى الحسينيّ الخامنئيّ (حفظه اللّه) وأهدافهم السامية.

ولفت إلى مكانة ولاية الفقيه وقيادته في النظام الإسلاميّ، قائلًا: إنّ الحوزات العلميّة ماضيةٌ في مواصلة هذا المسار في ظلّ ولاية الفقيه والقيادة، وتعتبر البيعة والطاعة لقائد الثورة الإسلاميّة من المبادئ الأساسيّة لمسيرتها.

كما شدّد على ضرورة احترام مكانة المرجعيّة الدينيّة والحوزات العلميّة، قائلًا: إنّ الحوزة العلميّة ثابتةٌ على مبادئها الإلهيّة، وأهداف الشهداء، وتطلّعات الإمام الراحل، ونهج ولاية الفقيه وقيادته، وهي على أتمّ الاستعداد لمواصلة هذا الطريق.

الحوزة ترى نفسها إلى جانب الشعب الإيرانيّ وجبهة المقاومة

وأعرب عضو فقهاء مجلس صيانة الدستور الإيرانيّ عن تقديره للشعب الإيرانيّ، والأمّة الإسلاميّة، والمجاهدين، وجبهة المقاومة، قائلًا: إنّنا نُكنّ بالغ التقدير للشعب الإيرانيّ وللأمّة الإسلاميّة، ونثمّن تضحياتهم وتضحيات المجاهدين في سبيل اللّه.

وأكّد أنّ المقاومة تيّارٌ عالميٌّ، مضيفًا: قد تتعرّض المقاومة في مرحلةٍ ما للضغوط أو القمع أو الجرائم، غير أنّ هذا التيّار لن يخمد ولن يتوقّف.

ولفت إلى الظروف الراهنة في المنطقة والعالم، قائلًا: تعيش المنطقة والأمّة الإسلاميّة والعالم اليوم منعطفًا مصيريًّا، وإنّ الواجب يقتضي الثبات في مواجهة الطواغيت والقوى الاستكباريّة.

وأضاف: لقد اختار الشعب الإيرانيّ مسار الصمود والثبات، وتقف الحوزات العلمية أيضًا بثباتٍ في هذه المعركة، وتبقى وفيّةً لهذا العهد.

توصيةٌ هامّةٌ إلى المسؤولين

ودعا آية اللّه الأعرافيّ المسؤولين الثقافيّين والدبلوماسيّين والاقتصاديّين وسائر أجهزة البلاد إلى العمل بروحيّةٍ حضاريّةٍ ومن دون خوفٍ أو تردّدٍ من أجل تحقيق أهداف الثورة الإسلاميّة، مؤكّدًا: يجب أن تحظى ثقافة المقاومة بالاهتمام في مختلف المجالات، من الاقتصاد والدبلوماسيّة إلى السياسة والثقافة.

الإشادة بالقوّات المسلّحة

كما أشاد سماحته بالقوّات المسلّحة، قائلًا: نأمل أن تستمرّ القوّات المسلّحة في الاضطلاع بدورها الرياديّ في هذا المسار، وأن تسهم بطاقاتها وعتادها في تحقيق التطلّعات الكبرى للنظام الإسلاميّ.

بدء السنة الدراسيّة برؤيةٍ حضاريّةٍ

وشدّد مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة على ضرورة بدء السنة الدراسيّة في الحوزات العلميّة وفق المعايير التي جرى التأكيد عليها في الاجتماعات السابقة، مؤكّدًا: لا ينبغي للحوزة أن تغفل عن المعركة الحضاريّة الكبيرة، بل عليها أن تعدّ للمستقبل علماء يرتقون إلى أعلى المستويات.

وأضاف: إنّ الروح الجهاديّة، والنزعة التحوّليّة، والاهتمام بالاستجابة للاحتياجات المعاصرة يجب أن تنتقل من المديرين والمسؤولين إلى المدارس والأساتذة وعموم الأسرة الحوزويّة.

وتابع: إنّ وظيفتنا لا تقف عند الاستماع والاهتمام بهذه النقاط فحسب، بل يتوجّب فتح الآفاق الجديدة أمام المديرين والطلّاب وأساتذة الحوزة ليتسنّى لهم متابعة هذه الرسالة في المجتمع. وهذه المسؤوليّة لا تقتصر على إيران؛ بل يجب تبيين المبادئ الفكريّة والعقديّة للإسلام وأفكار الحوزة العلمية ونشرها على مستوى العالم، ويجب على كلّ من يرى في نفسه القدرة على حمل هذه الرسالة الإلهيّة أن يدخل هذا الميدان، وألّا يدّخر وسعًا في أداء تكليفه.

إعداد قرارات المؤتمر وإبلاغها في الشهر القادم

وأشار آية اللّه الأعرافيّ إلى أنّ جميع الموضوعات التي طُرحت في هذا الاجتماع، إلى جانب قرارات اللجان ونتائج المناقشات، ستُستكمل دراستها في جلساتٍ لاحقةٍ، ثمّ تُدرج ضمن الوثيقة النهائيّة للقرارات. وأضاف: سنسعى إلى عرض مجمل موضوعات الاجتماع وقراراته على المجلس الأعلى للحوزات العلميّة؛ لتكون مرجعًا يُستفاد منه في متابعة المسيرة.

واختتم سماحته بالدعاء لاستمرار نهج الشهداء وتوفيق مسؤولي النظام الإسلاميّ، قائلًا: نسأل اللّه تعالى أن يجعلنا من الشاكرين لتضحيات الشهداء وقادة الثورة الإلهيّين، وأن يكتب استمرار هداية الأمّة الإسلاميّة نحو الصلاح والكمال، وأن تتّصل الثورة الإسلاميّة بالثورة العالميّة للإمام المهديّ المنتظر (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف).

نوشته های مرتبط

منشورات ذات صلة

Related posts

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top