وأصدر مجلس “علماء الرباط المحمدي” ومجلس “علماء العراق” بياناتٍ بمناسبة أيام الحج لعام 1447هـ، وجّهوا فيها خطاباً إلى حجاج بيت الله الحرام، دعوهم من خلاله إلى التعبير عن استنكارهم ورفضهم لاعتداءات واعتداءات الكيان الصهيوني على بلاد المسلمين، كما حثّوهم على إحياء هذه الأيام المباركة بأداء مناسك الحج وإقامة مجالس وتلاوات القرآن الكريم نيابةً عن قائد الأمة الشهيد، مع إيلاء هذا الأمر اهتماماً خاصاً.
وفیما یلی نص البیان:-
بسم الله الرحمن الرحيم/
الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين محمد المصطفى وآله الطيبين الطاهرين، والسلام على بقية الله في الأرضين.
إلى عموم أبناء الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها … يأتي موسم الحج هذا العام في ظرف بالغ الحساسية، تمر به امتنا وهي تواجه تحديات متراكمة تستهدف عقيدتها وهويتها وكيانها.
والحج بما يحمله من معان إلهية عظيمة – ليس مجرد شعائر تؤدى، بل هو نبع متجدد للتقوى والوعي، ومنير عالمي لإحياء روح المسؤولية واستنهاض الأمة لتدرك موقعها ودورها التاريخي.
إن هذا الموسم المبارك يمثل فرصة حقيقية لتجديد العهد مع الله تعالى، والتعميق الوعي الجماعي بأن وحدة المسلمين ليست شعارا بل ضرورة مصيرية في مواجهة عدو مشترك يسعى إلى تمزيق الصف، وإضعاف الإرادة، والسيطرة على مقدرات الأمة ومقدساتها.
إن ما تتعرض له الأمة اليوم يمكن فهمه من خلال عاملين أساسيين الأول داخلي، يتمثل في ضعف الإيمان، والانقسامات، وتغليب المصالح الضيقة، وانتشار الفساد والغفلة.
الثاني خارجي، يتمثل في قوى الاستكبار العالمي التي تمارس الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية، وتسعى لفرض هيمنتها عبر أدوات متعددة.
ومن هنا تتضح معالم جبهتين لا بد من التمييز بينهما: جبهة الحق وهي التي تنطلق من الإيمان بالله، والالتزام بقيم العدالة والكرامة، والسعي لوحدة الأمة، والدفاع عن قضاياها الكبرى ومقدساتها.
جبهة الباطل وهي التي تقوم على الطغيان والاستكبار، وتغذية الانقسامات، ونشر الفساد، واستهداف الهوية الإسلامية، وتسخير الإمكانات الإبقاء الأمة في حالة ضعف وتبعية.
إن وضوح هذا التشخيص ضرورة الحماية الوعي الإسلامي من الالتباس، ولمنع الخلط بين المواقف، ولتثبيت البوصلة باتجاه الحق.
إن فريضة الحج بما تتضمنه من ذكر وخشوع وتوجه صادق إلى الله تعالى كفيلة بمعالجة الخلل الداخلي، وبث روح التقوى في النفوس كما أن اجتماع المسلمين من مختلف الأعراق واللغات في صعيد واحد، يمنحهم شعورا حقيقيا بوحدتهم وقوتهم، ويجعلهم أكثر قدرة على مواجهة التحديات الخارجية.
فكلما اجتمع البعدان العبادي والرسالي في الحج، ازدادت الأمة قوة ومنعة، وكلما غاب أحدهما أو ضعف ازدادت الأمة عرضة للأزمات والانكسارات.
ان من أخطر ما يواجه الأمة اليوم هو الانقسام الطائفي والقومي، والتبعية للثقافات الدخيلة، وضعف الإرادة السياسية المستقلة.
ومن هنا ندعو جميع المسلمين إلى تجاوز هذه الخلافات، والتمسك بحيل الله جميعاً، والعمل على بناء موقف موحد يحفظ للأمة كرامتها واستقلالها.
وفي هذا المقام، نحبي المقاتلين المرابطين في ثغور المسلمين، الذين يدافعون عن الأرض والعقيدة والمقدسات، وتدعو الأمة إلى الوقوف إلى جانبهم، ودعمهم بكل ما تستطيع، فهم خط الدفاع الأول عن كرامة الأمة وعزتها.
كما ندعو حجاج بيت الله الحرام إلى أن يجعلوا من أعمالهم العبادية ساحة للوفاء، وذلك يتخصيص جزء من عباداتهم – كاداء العمرة المفردة، أو عقد مجالس التلاوة القرآن الكريم وإهداء ثوابها إلى روح الولي الفقيد الخامنئي الكبير، إحياء الذكراه، وتجديداً للعهد على السير في نهجه.
ختاما نسأل الله تعالى أن يتقبل من الحجاج حجهم، وأن يجعل هذا الموسم المبارك متطلقاً لوحدة الأمة ونهضتها، وأن يمن على المسلمين بالعزة والاستقلال، ويجنبهم الفتن ما ظهر منها وما بطن.
والحمد لله رب العالمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.











