انعقاد ندوة علمية بعنوان «منهجية كتاب تمام نهج البلاغة» في مؤسسة “إسراء” الدولیة

عقد معهد "معارج" للعلوم الوحيانية ندوة علمية تحت عنوان «منهجية كتاب تمام نهج البلاغة»، قدّمها حجة الإسلام والمسلمين السيد صادق الموسوي، مؤلف العمل، وذلك في مقر مؤسسة "إسراء" الدولية للعلوم الوحيانية.

 عقد معهد “معارج” للعلوم الوحيانية ندوة علمية تحت عنوان «منهجية كتاب تمام نهج البلاغة»، قدّمها حجة الإسلام والمسلمين السيد صادق الموسوي، مؤلف العمل، وذلك في مقر مؤسسة “إسراء” الدولية للعلوم الوحيانية.

خلال الندوة، استعرض حجة الإسلام والمسلمين السيد صادق الموسوي الشيرازي أهداف ومباني مشروع «تمام نهج البلاغة»، موضحاً: «يعتقد البعض بضرورة عدم المساس بآثار الأعلام، في حين أن الشريف الرضي نفسه صرّح بأن عمله لم یکن مكتملا. لقد كان المشروع الأصلي للشريف الرضي هو كتاب (خصائص الأئمة)، وكان قسم كلمات أمير المؤمنين (ع) في البداية مجرد فصل من فصول ذلك الكتاب، ثم نُشر لاحقاً كأثر مستقل تحت عنوان (نهج البلاغة) استجابةً لطلب تلامذته».

وأردف قائلاً: «من أجل تقديم تحليل صحيح لنهج البلاغة، يجب أولاً معرفة هدف المؤلف والمسار الذي سلكه في التأليف. في العصور المتقدمة، وبسبب طبيعة العلاقة بين الأستاذ والتلميذ ووجود الثقة العلمية، لم تكن هناك حاجة ملحة لذكر المصادر والأسانيد؛ ولكن في الطبقات اللاحقة ومع مرور الزمن، أدى غياب المصادر و”تقطيع المتون” إلى ظهور تساؤلات وتشكيكات».

وأشار مؤلف كتاب (تمام نهج البلاغة) إلى التحديات العلمية في هذا المجال، مؤكداً: «إن إعادة بناء النص العربي الكامل ورفع التقطيعات أمرٌ حيوي للفهم الصحيح لكلام أمير المؤمنين (ع)؛ لأن التقطيع اللفظي يؤدي بالضرورة إلى تقطيع معنوي. ومن هذا المنطلق، سعى هذا المشروع إلى جمع كافة الأسانيد وإعادة بناء النص الكامل لخطب وأحاديث الإمام (ع) لتمكين الباحثين من الاستناد العلمي الدقيق إليها».

كما أعرب السيد صادق الموسوي عن تقديره للعناية الخاصة التي يوليها آية الله العظمى جوادي الآملي لهذا الأثر، مبيناً: «لقد أكد سماحة الأستاذ دائماً على ضرورة الاهتمام بهذا الكتاب، بل وصرح بأنه يمكن الرجوع العلمي إلى (تمام نهج البلاغة) تماماً كما يتم الرجوع إلى كتاب (أصول الكافي)».

ثمّ عدّد الصعوبات التي واجهت هذا المشروع البحثي، قائلاً: إنّ مخاطَب هذا البحث هو أمير المؤمنين (عليه السلام)، وهذا بحدّ ذاته يجعل العمل بالغ الصعوبة. كما أنّ عظمة شخصية الشريف الرضي، وتشتّت المصادر في مكتبات العالم، وصعوبة الوصول إلى النصوص القديمة، والحاجة إلى غربلة دقيقة للمصادر، كانت من أبرز التحديات​​​​​​​

وفي إشارة إلى المناخ العلمي بعد انتصار الثورة الإسلامية، ذكر السید الموسوي: «لقد ازداد الاهتمام العالمي بالثقافة الشيعية ولا سيما نهج البلاغة؛ حيث لفت هذا الأثر أنظار المفكرين في الداخل والخارج كأحد الروافد الملهمة للحراك الثوري الشيعي. ومع ذلك، فإن ضعف الترجمات وتقطيع النصوص حال دون الفهم الدقيق لرسالة نهج البلاغة على المستوى العالمي».

وفي الختام، شدد على أن: «نقد هذا العمل أمر طبيعي، ولكن يجب التمييز بين النقد الهادم والنقد البنّاء. لقد صرح الشريف الرضي نفسه بأن عمله غير تام، ويعدُّ هذا المشروع جهداً في مسار استكمال ذلك الطريق الذي بدأه الشريف».

جدير بالذكر: أن كتاب «تمام نهج البلاغة» صدر في طبعته الجديدة (الطبعة الرابعة) في مجلد واحد من القطع الرحلي بواقع 1551 صفحة. هذا الأثر هو نتاج 28 عاماً من البحث المستمر، تخلله فحص أكثر من 80 ألف مجلد ومراجعة كبرى المكتبات المعتبرة في العالم، حيث استندت النسخة النهائية إلى أكثر من 1200 عنوان من المصادر والمراجع. كما يذكر أن الطبعة الثالثة من هذا العمل كانت قد صدرت في 8 مجلدات مَسندة مع ذكر كامل الأسانيد والمصادر

نوشته های مرتبط

منشورات ذات صلة

Related posts

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top