وقال السعدي في حوار خاص مع وكالة أنباء التقريب “تنا”، بمناسبة زيارة الأربعين، إن هذه المناسبة ليست مجرد تجمع جماهيري أو مناسبة دينية، بل هي مشهد حي من مشاهد وحدة الأمة، موضحاً أن طريق الإمام الحسين (ع) يجمع العربي والفارسي والعراقي واللبناني والفلسطيني واليمني، كما يجمع المسلمين من مذاهب واتجاهات متعددة تحت راية المحبة والكرامة والحرية ورفض الظلم.
وأضاف أن الأربعين تشكل رداً عملياً على كل محاولات زرع الفتن المذهبية والقومية بين أبناء الأمة، مشيراً إلى أن مشاهد الملايين التي تمشي معاً، وتقديم الخدمات للزائرين، واستقبال العراقيين لضيوفهم من مختلف الدول، تجعل مفهوم الوحدة واقعاً ملموساً وليس مجرد شعار.
وأوضح عضو تجمع العلماء المسلمين في لبنان أن الرسالة التي تحملها زيارة الأربعين إلى الأعداء تتمثل في أن الأمة، رغم تنوعها في القوميات واللغات والمذاهب، قادرة على الاجتماع حول القضايا الكبرى، وفي مقدمتها الكرامة والقدس ورفض الاحتلال والظلم.
الأربعين نموذج مصغر لنهضة الأمة
وفي سياق الحديث عن البعد الحضاري والثوري لزيارة الأربعين، أكد السعدي أن هذه المناسبة تقدم نموذجاً مصغراً لما يمكن أن تكون عليه نهضة الأمة، لأنها تجمع بين الإيمان والأخلاق والتكافل والوعي ورفض الاستسلام أمام الظلم.
وقال إن بناء الحضارات لا يعتمد فقط على المؤسسات والاقتصاد والتكنولوجيا، بل يبدأ ببناء الإنسان، لافتاً إلى أن ما يظهر في الأربعين من تعاون وتكافل وتقاسم للطعام والماء والخدمة بين ملايين المشاركين يمثل صورة لمجتمع يقوم على قيم الإيثار والتضامن.
وأضاف أن البعد الثوري في مدرسة الإمام الحسين (ع) يتمثل في رفض تحويل الظلم إلى واقع طبيعي، وعدم قبول خضوع الإنسان أمام الطغيان، مؤكداً ضرورة تحويل الأربعين من مناسبة سنوية إلى مشروع وعي ونهضة في مجالات الأخلاق والعلم والعمل والوحدة والدفاع عن قضايا الأمة، وفي مقدمتها فلسطين والقدس.
تزامن التشييع مع الأربعين يؤكد استمرار نهج الشهداء
وحول تأثير تزامن تشييع جثمان القائد الشهيد مع زيارة الأربعين على تعزيز محور المقاومة، قال عضو تجمع العلماء المسلمين في لبنان إن لهذا التزامن دلالة عميقة، لأن الإمام الحسين (ع) يمثل في الوجدان الإسلامي مدرسة التضحية والثبات في مواجهة الظلم، فيما يجسد الشهداء في العصر الحديث استمراراً لهذه القيم في مواجهة التحديات المعاصرة.
وأشار إلى أن اجتماع الملايين في زيارة الأربعين، بالتزامن مع حضور جماهيري واسع في تشييع قائد شهيد، يبعث برسالة مفادها أن استشهاد القادة لا ينهي مسيرة المقاومة، وأن المبادئ التي حملوها تستمر عبر الأجيال.
ولفت إلى أن الشعوب الممتدة من طهران إلى العراق ولبنان وفلسطين واليمن تلتقي حول قضايا مشتركة، وعلى رأسها فلسطين والقدس ورفض الاحتلال، مؤكداً أن المقاومة تستند إلى عمق شعبي وثقافي يتجاوز الحدود الجغرافية.
وصرح أن الرسالة الأهم في مواجهة العدو الصهيوني والولايات المتحدة هي أن المعارك لا تحسم بالقوة العسكرية فقط، وإنما بالإرادة والوعي والصمود والقدرة على الاستمرار.
الأربعين مدرسة سنوية لبناء الإنسان المقاوم
وفيما يتعلق بدور زيارة الأربعين في ترسيخ ثقافة المقاومة لدى الأجيال القادمة، أكد جهاد السعدي ضرورة تقديم الإمام الحسين (ع) باعتباره مدرسة في المسؤولية والكرامة ونصرة المظلوم، وليس مجرد شخصية تاريخية تستعاد ذكراها.
وأوضح أن تحويل الأربعين إلى مشروع نهضوي يحتاج إلى بناء الإنسان الذي يحمل قيمها، من خلال ترسيخ العلم والوعي والتضامن واحترام الآخر ورفض الفساد والظلم، معتبراً أن خدمة الناس تمثل جزءاً من جوهر هذه المدرسة.
وأشار إلى أن التأثير الكبير للأربعين على الأجيال الجديدة يأتي من خلال المشهد العملي الذي يراه الأطفال والشباب، حيث يشاهدون ملايين البشر يجتمعون، ويرون العراقي يقدم الخدمة للزائرين دون مقابل، كما يشاهدون اجتماع القوميات والمذاهب المختلفة في إطار واحد.
وختم السعدي بالقول إن زيارة الأربعين يمكن أن تكون مدرسة سنوية متجددة للأمة، تربط بين الماضي والحاضر والمستقبل، وتستمد من كربلاء قيم الثبات والكرامة، لتترجمها في العصر الراهن إلى علم وعمل ووحدة وعدالة ونصرة للمظلومين، وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني.










