طرح الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت(ع)، آية الله رضا رمضاني، خلال الاجتماع الدولي لـ«منتجي المحتوى الإلكتروني ودورهم في رفع الوعي العام» في كربلاء المقدسة، سؤالًا حول قدرة الإعلام على تغيير مصير الحضارات، مؤكدًا أن الإعلام لم يعد مجرد وسيلة لنقل المعلومات، بل أصبح من أبرز أدوات التأثير في موازين القوى على المستوى الدولي.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع إقامة زيارة الأربعين الحسيني، وبمشاركة عدد من الإعلاميين والنخب الناشطة في الفضاء الافتراضي من دول مختلفة، ضمن سلسلة اللقاءات الدولية التي ينظمها المجمع العالمي لأهل البيت(ع).
زيارة الأربعين؛ فرصة استراتيجية لإبراز الحضارة الإسلامية الجديدة
أكد آية الله رمضاني أن زيارة الأربعين تمتلك طاقات استراتيجية كبيرة يمكن توظيفها في التمهيد للحضارة الإسلامية الجديدة، مشيرًا إلى أن الإعلام يؤدي دورًا محوريًا في تعريف العالم بهذه الحركة العظيمة.
وأوضح أن الإعلام في عالم اليوم أصبح أداة مؤثرة في تحديد موازين القوى الدولية، داعيًا إلى توثيق فعاليات زيارة الأربعين وإنتاج محتوى قادر على نقل أبعادها الحضارية والإنسانية إلى العالم.
الإعلام؛ الأداة الأساسية في الحرب الإدراكية والحروب المركبة
أشار إلى أن العالم يواجه اليوم انفجارًا معلوماتيًا وتدفقًا هائلًا للبيانات وحروبًا مركبة، موضحًا أن ساحة المواجهة لم تعد عسكرية واقتصادية فحسب، بل أصبحت أيضًا ساحة للصورة والرواية والحرب الناعمة.
وأكد أن القوى الاستكبارية تسعى إلى إدارة الرأي العام عبر الإعلام، داعيًا الإعلام الملتزم إلى عدم الاستسلام أمام هذه الهجمات، واعتماد دفاع وهجوم إعلامي ذكي ومدروس.
جهاد التبيين؛ سبيل مواجهة الاستعمار الجديد وتحريف الحقائق
شدد الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت(ع) على أن من أهم المسؤوليات الملقاة على عاتق الإعلاميين اليوم جهاد التبيين، في ظل محاولات تحريف الحقائق والتأثير في وعي الرأي العام.
وأشار إلى أن الإمام الشهيد حذّر من الإمبراطورية الدعائية الغربية، والناتو الثقافي، وأدوات الدعاية التابعة للاستكبار، مؤكدًا أن الإعلام الديني يتحمل مسؤولية كبيرة في التصدي للتحريف والتضليل والدفاع عن الحقيقة.
مقومات «التقوى الإعلامية»؛ من العدالة إلى حفظ حرمة الأشخاص
حذر آية الله رمضاني من تحويل الحرية الإعلامية إلى وسيلة لنشر الشائعات وتشويه الشخصيات وبث اليأس وترويج الباطل، مؤكدًا ضرورة الالتزام بمفهوم التقوى الإعلامية باعتبارها مسؤولية إدارية وسياسية، إلى جانب بعدها الأخلاقي.
وأوضح أن من أبرز مصاديقها: عدم نشر الأخبار غير الموثوقة، والحفاظ على كرامة الإنسان وخصوصيته، والالتزام بالعدل في إصدار الأحكام حتى تجاه الخصوم.
مواجهة القلق المصطنع؛ نشر الأمل الحقيقي والمنصف
حذر من استخدام الإعلام لإثارة الخوف والقلق النفسي داخل المجتمع، معتبرًا أن ضخ اليأس وصناعة القلق المصطنع من أخطر الممارسات الإعلامية في عالم اليوم.
ودعا وسائل الإعلام إلى تقديم رواية صادقة ومنصفة للوقائع، وإبراز عناصر الأمل، ومواجهة محاولات دفع الشباب والمجتمعات الإسلامية إلى حالة من الانفعال والاستسلام.
الفضاء الافتراضي؛ فرصة ذهبية للدبلوماسية العابرة للحدود
أكد آية الله رمضاني أن الفضاء الافتراضي يمثل إحدى أهم التحولات في تاريخ البشرية، وفرصة ذهبية ينبغي الاستفادة منها بعيدًا عن الإغلاق المطلق أو الانفتاح غير المنضبط.
ودعا إلى تفعيل الدبلوماسية الإعلامية العابرة للحدود وإيصال صوت الحق والعدالة إلى مختلف أنحاء العالم بسرعة وتكلفة منخفضة، مستشهدًا بأسلوب الإمام الشهيد في مخاطبة الشباب الأوروبي وإيقاظ الضمير الإنساني العالمي.
وفي ختام كلمته، شدد على ضرورة استمرار هذه اللقاءات على مدار العام، وتحويل مخرجاتها إلى مشاريع إعلامية واستراتيجية قادرة على التأثير في الساحة الدولية.










