من المطالب السياسية إلى مواجهة القمع؛ نظرة على مسار الحركة الشعبية في البحرين

نُشرت مقالة بعنوان "الحراك الشعبي في البحرين: النضج السياسي في مواجهة مشروع الإقصاء" بقلم علي الفايز على موقع "مرآة البحرين". يحلل الكاتب في هذه المقالة التطورات السياسية في البحرين في سياق صراع طويل الأمد بين المجتمع المحتج والنظام الحاكم، ويؤكد أن للاحتجاجات السياسية في هذا البلد جذوراً تاريخية، ودعماً اجتماعياً، وإطاراً فكرياً محدداً.

 يُحلل علي الفايز، في هذه المقالة، التطورات السياسية في البحرين في سياق صراع طويل الأمد بين المجتمع المحتج والنظام الحاكم، ويؤكد أن للاحتجاجات السياسية في هذا البلد جذورًا تاريخية، ودعمًا اجتماعيًا، وإطارًا فكريًا محددًا.

في بداية المقالة، يصف الكاتب الحركة السياسية في البحرين بأنها حركة راسخة الجذور على مدى العقود الماضية، ويؤكد أنها تتمتع بنضج سياسي في أهدافها وأساليبها وسلوكها. كما لا يعتبر “ثورة 14 فبراير” خالية من القيادة أو مشروعًا سياسيًا متخبطًا، ويشدد على أن هذه الحركة، في رأيه، ستستمر ما دام الظلم والاستبداد قائمين.

ويضيف الكاتب أن خطاب قيادة الاحتجاجات، على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، سعى إلى بناء نهج جامع بين الشيعة والسنة، واستند في مطالبه إلى مفاهيم كالديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة وسيادة القانون.


ادعاء هيمنة المنطق القبلي على البنية السياسية

يُخصَّص جزءٌ هامٌ من المقال لانتقادٍ لاذعٍ للبنية الحاكمة في البحرين. ويرى الكاتب أن ما يُسمّيه “المنطق القبلي” يتنافى مع مفاهيم الدولة الحديثة، والقومية، وحقوق الإنسان، والسياسة الدولية، ويعتبر المطالب السياسية للمعارضة تهديدًا للبنية القائمة.

ويزعم الفايز أن الحكومة، في مواجهة المعارضة، لجأت إلى رواياتٍ، بحسب قوله، نُسجت في ظل ظروف الاعتقال والتعذيب، ثم استُخدمت لتبرير مزاعم أمنية. ويخلص بالتالي إلى أن جزءًا من الرواية الرسمية للحكومة حول المعارضة، في رأيه، باطل.

كما يزعم الكاتب أن الضغط على الأغلبية الشيعية في البحرين، مع مرور الوقت، تجاوز النطاق الأمني ​​ليشمل مختلف جوانب الحياة الاجتماعية، من الأمن الشخصي والوضع الاقتصادي إلى المكانة الاجتماعية، والمشاركة السياسية، والهوية الثقافية، وصولًا إلى القضايا الدينية. ويصف هذا التوجه بأنه محاولةٌ لإضعاف المشاركة السياسية للشعب ومنع قيام دولةٍ قائمةٍ على المشاركة العامة.

ادعاء “الإبادة العرقية والطائفية”

يُعدّ أحد أبرز أجزاء المقال هو تشبيه الكاتب، مستندًا إلى تفسيره الخاص للتطورات في البحرين، الوضع الراهن بما يسميه “التطهير العرقي والطائفي” و”استئصال المذهب الشيعي”. ويزعم أن حتى التيارات الشيعية ذات التوجه الأكثر اعتدالًا ليست بمنأى عن الضغوط إذا عارضت سياسات الحكومة.

ويُضمّن الفايز في تحليله السياسة الخارجية للبحرين وعلاقاتها مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، رابطًا هذه العملية باتفاقيات أبراهام، والنموذج الرأسمالي الليبرالي، وما يسميه “مشروع إسرائيل الكبرى”. يعكس هذا الجزء من المقال الموقف السياسي للكاتب وتحليله، ولا يُمثّل بالضرورة تأكيدًا مستقلًا لهذه الادعاءات.

مواجهة مشروعين سياسيين من منظور الكاتب

ثم يزعم الكاتب أن النظام الحاكم في البحرين يفتقر إلى الشرعية والقدرة على خوض انتخابات حرة وعملية قضائية نزيهة. في المقابل، يتحدث عن مشروع لإقامة “دولة حديثة” تقوم، بحسب رأيه، على مبادئ المجتمع المسلم في البحرين، والعدالة، وسيادة القانون، والمشاركة السياسية.

في هذا السياق، لا يعتبر الكاتب القضية الرئيسية مجرد خلاف بين الحكومة والمعارضة، بل مواجهة بين نموذجين للحكم: من جهة، هيكل يقوم، في رأيه، على الإقصاء والسيطرة السياسية؛ ومن جهة أخرى، مجتمع يسعى إلى مشاركة أوسع في إدارة شؤون البلاد وإرساء العدل والقانون.

نقد جزء من التيار الشيعي والنخبة

يُخصص جزء آخر من المقال لانتقاد الكاتب لأفراد، بحسب رأيه، انحازوا إلى الحكومة رغم حملهم لقب “شيعة” أو “نخبة”. ويتساءل الفايز عن سبب دعم بعض الأفراد والتيارات التي تُعرّف نفسها بأنها شيعية أو قومية أو علمانية أو واقعية، للهيكل الحاكم في مواجهة ما يعتبره الكاتب سياسة قمعية للحكومة.


يصف هؤلاء الأفراد بأنهم يفتقرون إلى مكانة اجتماعية مرموقة، ويزعم أن بعضهم أصبحوا أدوات سياسية في يد الحكومة. في هذا القسم، يستخدم الكاتب لغة قاسية وازدرائية تجاه هذه التيارات، معتبرًا إياهم أفرادًا إما لا يفهمون أبعاد اللعبة السياسية أو يفتقرون إلى القدرة على التأثير فيها بشكل مستقل.

نقد مفهومي “العلمانية” و”الواقعية”

يهاجم الفايز أيضًا النقاد الذين يدعون إلى “مراجعة” خطاب المعارضة أو تبني نهج “واقعي”. ويرى أنه إذا كان للتيار السياسي بُعد وطني ووطني، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أنه سيُعتبر كذلك.

نوشته های مرتبط

منشورات ذات صلة

Related posts

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top