في خطبة الجمعة التي ألقاها في المسجد الجامع المركزي الإمامية في سكاردو، أعرب العلامة سرواري عن امتنانه لله تعالى على إحياء ذكرى محرم الحرام وصفر المظفر بسلام. كما قدم تعازيه إلى إمام العصر وكبار رجال الدين والمسلمين في جميع أنحاء العالم في ذكرى استشهاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والإمام الحسن المجتبى عليه السلام، والإمام علي الرضا عليه السلام، في الثامن والعشرين من صفر.
ووصف حلول ربيع الأول بأنه فرصة للأمة الإسلامية للتعبير عن امتنانها، وتجديد التزامها الديني، والتأمل في مسؤولياتها كأفراد في أمة النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال: “إن الانتماء إلى أمة النبي (ص) ليس مجرد شرف أو انتماء، بل هو مسؤولية عظيمة”، مؤكداً على ضرورة أن يمارس المسلمون شعائرهم الدينية، وأن يحثوا غيرهم على الخير والتقوى وطاعة الله بأقوالهم وأفعالهم.
أكد العلامة السروري على أهمية حُسن الخلق وحسن السلوك، قائلاً إن شخصية الإنسان الحقيقية لا تتجلى فقط في عباداته، بل أيضاً في كلامه ومعاملاته وسلوكه مع الآخرين.
وأشار إلى أن حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم تُقدم أروع مثال للرحمة والصبر والعفو وحسن الخلق. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعين المحتاجين، ولا يردّ الداعين خائبين، ويسعى إلى إصلاح الناس بالمحبة والحكمة واللطف بدلاً من الإهانة والازدراء.
وحثّ العلامة المسلمين على استخلاص العبر العملية من حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك بالاقتداء بأخلاقه في كلامهم وحياتهم الأسرية وعلاقاتهم الاجتماعية وخلافاتهم. وقال إن العضو الحقيقي في أمة النبي (ص) هو من يعكس سلوكه تعاليم وقيم رسول الله (ص).
وفيما يتعلق بغاية الوجود الإنساني، استشهد العلامة السروري بالآية الكريمة: “وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونَ” (القرآن 51:56). وقال إن هذه الآية تُذكّر الناس بمسؤوليتهم الروحية الأساسية.
كما سلّط الضوء على العلاقة بين الحياة الدنيا والآخرة، واصفًا الدنيا بالفناء والآخرة بالخلود. وحثّ الناس على أداء واجباتهم الدنيوية مع الاستعداد الدائم للحياة الآخرة، مؤكدًا أن الحياة رحلة، وأن الحكيم يُعدّ ما يلزم لهذه الرحلة دون أن يغفل عن الموت.
واستشهد العلامة السروري بحديث منسوب للإمام علي الرضا (عليه السلام)، قائلًا إن الله تعالى ربط بعض الفرائض ببعضها: الصلاة بالزكاة، وشكر الله ببر الوالدين، والتقوى بصل الأسرة.
وأوضح أن هذه التعاليم تُبيّن أن الدين لا يقتصر على العبادات الفردية، بل إن أداء حقوق الآخرين ركن أساسي من أركان الإيمان. فإلى جانب الصلاة والصيام وسائر العبادات، يجب على المسلمين برّ والديهم، وإقامة علاقات طيبة مع الأقارب، وأداء واجباتهم الاجتماعية، والتحلي بالأخلاق الحميدة، وحماية حقوق الآخرين.
في ختام كلمته، دعا العلامة السروري المسلمين إلى جعل ربيع الأول مناسبةً لا تقتصر على التعبير عن الفرح فحسب، بل تتعداها إلى الالتزام الصادق بإعادة تشكيل حياتهم وفقًا لسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وأوضح أن دمج الإيمان والعبادة وحسن الخلق وبر الوالدين وصلة الرحم وإحقاق حقوق الآخرين في الحياة اليومية هو أصدق تعبير عن الحب الصادق لنبي الرحمة والولاء لأمته.
وقال: “الإيمان ليس مجرد قول، بل هو مطلبه الحقيقي يتجلى في الأخلاق والسلوك”، مضيفًا أن الإيمان الراسخ يُنتج أخلاقًا راسخة، والأخلاق الراسخة تُسهم في بناء أفراد وأسر ومجتمعات قوية، وفي نهاية المطاف، بناء وطن قوي.










