الأسس اللاهوتيّة للمقاومة.. إيران هي نقطة الثقل وضمان الصمود في فكر القائد الشهيد الإمام الخامنئيّ (رض)

استعرض معاون الشؤون الثقافية في السلطة القضائية الأسس اللاهوتية للمقاومة في المدرسة الفكرية للشهيد الإمام الخامنئي (رضوان الله عليه)، مؤكدًا أن مفهوم الوطنية في رؤيته لا يتعارض مع الإسلام، بل ينبع منه. وأوضح أن هذه الرؤية تعتبر إيران محور جبهة المقاومة والضامن لاستمرار الصمود في مواجهة التحديات والهيمنة الخارجية.

في كلمةٍ ألقاها خلال ندوة علمية بعنوان «الأسس اللاهوتية للمقاومة في فكر القائد الشهيد»، نظمها معهد بحوث القرآن والحديث، أكد حجة الإسلام هادي صادقي، معاون الشؤون الثقافية في السلطة القضائية الإيرانية، أن المقصود باللاهوت هو معناه العام، أي مجموع المعارف الدينية.

وأوضح أن اللاهوت في الثقافة المسيحية يُقصد به مجمل المعارف المسيحية، لا «علم الكلام المسيحي» بالمعنى الضيق الذي يُترجم إليه أحيانًا بصورة غير دقيقة.

وأشار صادقي إلى أن اللاهوت ينقسم إلى جانبين: نظري وعملي. فالجانب النظري يشمل التوحيد والنبوة وسائر أصول العقيدة، فيما يتناول الجانب العملي الأخلاق والشريعة والفقه العملي، بما في ذلك العبادات وسائر الأحكام.

وأوضح أن مفهوم المقاومة يُطلق على مختلف أشكال الصمود في مواجهة الضغوط الاقتصادية والسياسية والعسكرية وغيرها، وهو من أقرب المفاهيم إلى الجهاد في الثقافة الإسلامية، الذي يشمل كل جهدٍ جادٍّ في مواجهة أعداء الله، سواء في الحروب العسكرية أو في ميادين المواجهة الناعمة.

وتحدث معاون الشؤون الثقافية في السلطة القضائية عن مرتكزات المقاومة في فكر القائد الشهيد، معتبرًا أن الإيمان بالله تعالى يأتي في مقدمتها. وأشار إلى أن القائد الشهيد استند في هذا المجال إلى آيات قرآنية عديدة، منها قوله تعالى: ﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ﴾، وكان يرى أن الإخلاص لله هو الشرط الأساس لبقاء الأعمال واستمرار أثرها.

وأضاف أن القائد الشهيد كان يستشهد كذلك بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾، مؤكدًا أن الإيمان والاستقامة يشكلان أساس العمل المقاوم، وأن صمود الشعب الإيراني يرتبط ارتباطًا وثيقًا بقوة إيمانه.

كما لفت إلى أن آية: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ كانت من الآيات التي يكثر القائد الشهيد من الاستشهاد بها، إلى جانب تأكيده المستمر على التوكل على الله بوصفه أحد أهم الدروس التي ينبغي أن تستوعبها جبهة المقاومة والشعوب الإسلامية.

وأشار صادقي إلى أن قادة الثورة الإسلامية يرون في تحقق الوعود الإلهية السابقة دليلًا على إمكان تحقق الوعود الكبرى في المستقبل، داعيًا إلى استلهام تجارب الثورة الإسلامية والثقة بوعد الله تعالى.

وأوضح أن القائد الشهيد كان ينظر إلى المقاومة في إطار السنن الإلهية، ويرى أن عاقبتها النصر الحتمي لجبهة الحق، لأن سنة الله جارية بنصرة أهل الإيمان والصبر والتوكل. غير أنه شدد على أن النصر لا يتحقق من دون البصيرة والصبر والثبات، مستشهدًا بقول أمير المؤمنين (عليه السلام): «ألا ولا يحمل هذا العلم إلا أهل البصر والصبر».

وبيّن أن البصيرة تمثل ركيزة أساسية من ركائز المقاومة، لأنها تقتضي معرفة العدو والصديق وتشخيص الطريق الصحيح. وفي هذا السياق، كان القائد الشهيد يحذر من مخاطر الغفلة وفقدان الوعي، مؤكدًا أن كلفة المقاومة أقل بكثير من كلفة الاستسلام.

وأضاف أن الصبر يشكل ركنًا مكملًا للإيمان، إذ لا يكفي الإيمان وحده لتحقيق النصر ما لم يقترن بالثبات والاستقامة. ومن هذا المنطلق، كان القائد الشهيد يؤكد أن النصر الإلهي حتمي لمن يصبر ولا ينحرف عن مساره، بينما يؤدي الركون إلى وعود الأعداء أو الثقة بمظاهرهم الخادعة إلى الهزيمة.

وفي ختام كلمته، أوضح صادقي أن فكر القائد الشهيد لا يدعو إلى الحرب بوصفها خيارًا دائمًا، بل يؤسس لما وصفه بـ«لاهوت المقاومة» في مواجهة الظلم والعدوان، مع إعطاء الأولوية للسلام متى توفرت شروطه. لكنه شدد على أن الإصرار على العدوان ونقض العهود يستوجب موقفًا حازمًا ومواجهةً متناسبةً مع طبيعة التهديد، وفق المبادئ التي أكدها القرآن الكريم.

نوشته های مرتبط

منشورات ذات صلة

Related posts

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top