التجمعات المسائية ودورها في الصمود الإيراني في وجه العدوان الأمريكي الإسرائيلي

تحت وطأة العدوان الأمريكي الإسرائيلي، تحولت الساحات الإيرانية إلى منصات للصمود الشعبي، حيث تجسّدت التجمعات المسائية حالة فريدة من الالتفاف الوطني، قضت على الخوف وأثبتت دورها كرافد أساسي لتثبيت الجبهة الداخلية وإسناد المقاومة.

منذ الأيام الأولى للحرب العدوانية على ايران ظهرت إلى الوجود ظاهرة التجمع الشعبي لعدة ساعات في الميادين والساحات الرئيسية في المدن الإيرانية.

ويعتقد على نطاق واسع أن القيادة التي تولت تسيير أمور البلاد في ظل الضربة التي استهدفت القيادة ممثلة بالإمام الشهيد السيد علي خامنئي وعدد كبير من المسؤوليين العسكريين رفيعي المستوى وغيرهم، هي التي دعت الشعب إلى التجمع لإظهار الدعم للنظام والتأييده الواسع له.

تجمعات للمواطنين “بدأت عفوية بدافع الإحساس بضرورة الوقوف إلى جانب البلاد التي تتعرض للعدوان سرعان ما أثبتت جدواها ودورها الخارق في حفظ الأمن الداخلي وبث روح الحماس والتأييد في أعماق الشعب” كما يقول حجة الاسلام السيد ميرلوحي رجل الدين المفوه وهو يخطب في الجماهير المحتشدة بميدان سعادت آباد أحد الأحياء الراقية والعريقة في العاصمة.

ويقول كثير من المشاركين العاديين نساء ورجالا في هذه التجمعات إن “تواجدهم قد قضى على الخوف والاضطراب لديهم الذي أحدثته اللحظات الأولى للعدوان الغادر” ثم إن الامر قد تطور لديهم إلى “التحلي بروح القوة والعنفوان والبطولة والحماس” بحسب إحدى المشاركات في تجمع في ساحة الثورة وسط العاصمة.

المشاركة في التجمعات انطلقت من أعماق الشعب الإيراني على اختلاف توجهاته ومشاربه السياسية والثقافية والدينية وشارك فيها منذ البداية “أطياف من المواطنين الذين يبدو عليهم بوضوح أنهم ليسوا ممن كانوا يدعمون تقليديا وتاريخيا نظام الجمهورية الإسلامية لكنهم في هذه اللحظة الفارقة وضعوا كل مواقفهم السابقة جانبا واحتشدوا خلف النظام السياسي الذي يقود المواجهة مع العدوان” كما يقول طالب في كلية العلوم السياسية في جامعة طهران لم يشأ الإفصاح عن اسمه.

التجمعات المسائية ودورها في الصمود الإيراني في وجه العدوان الأمريكي الإسرائيلي

وعندما ثبت الشعب الإيراني ظاهرة التجمعات السياسية ليلا وهو يردد فيها جميع النداءات والكلمات والأناشيد الحماسية “بدأت التجمعات تأخذ شكلا ووزنا سياسيا فاعلا على الصعيد الداخلي وتثبيت الجبهة الشعبية وحمايتها من الداخل” كما يقول الطالب نفسه.

الجهات الشعبية وشبه الحكومية التي تولت عملية دعم التجمعات بعد معاينة الآثار الإيجابية والفوائد الكثيرة لها على جميع الأصعدة استنفرت كل جهد ممكن لدعم هذه التجمعات وترشيدها في أنشطتها وأوقات مرابطتها وما يتعلق بها مستعينة بمخزون هائل من العواطف والمشاعر والتحفيز الديني والوطني والشعائري والأناشيد والأعلام واللوحات والشعارات وغيرها حتى وصل الأمر بخطيب جمعة قم أن يقول “إن الحضور في التجمعات في هذه اللحظات الحساسة من حياة الوطن وفي ظل تعرضه لأشرس عدوان أمريكي إسرائيلي لا يقل ثوابه عن ثواب صلاة الليل إن لم يكن أكثر”.

وهكذا أدت التجمعات “دورا كبيرا حقا في إسناد الجبهة الداخلية في مقاومة الحرب المفروضة من حيث رفع المعنويات وبث الحماسة وتثبيت الشعارات وتوجيهها وترشيدها” ووصل تأثيرها إلى التعبير عن “إصراها على الميدان العسكري تارة لمزيد من الصمود” وأخرى إلى الميدان الدبلوماسي “للتأكيد على رفض التنازل والتمسك بالحقوق الوطنية” كما يقول مسؤول كبير في الجامعة الإسلامية الحرة.

وسرعان ما اكتشف أعداء إيران الغربيين ولا سيما القائمين على القنوات الفارسية الموجهة من إسرائيل ودول غربية الدور الفاعل للتجمعات الليلية “فانهالوا عليها تشويها وتسقيطا” ووصل الأمر معهم إلى “نشر شائعات بأن الدولة تجبر الناس على الحضور وأنها توزع عليهم الأموال و… وغيرها من التهم” التي تعبر جميعها عن “الدور الفاعل الذي لعبته التجمعات في تثبيت النظام وتقويته وتحكيم بنيانه وقطع الطريق على عملاء أجهزة الاستخبارات الأجنبية من القيام بدور الطابور الخامس للإجهاز على النظام الوطني الإيراني” بحسب (ياسر. س) طالب دكتوراة في جامعة طهران.

وأختم بما قاله لي ياسر الطالب المذكور خلال حديث مطول عن الوضع قبل الحرب وخلالها “إن دور التجمعات الليلية في حفظ النظام يستحق الاهتمام كثيرا” كما غيره من العوامل العديدة التي لعبت دورا إيجابيا في خلق “حماسة وصمود أسطوري في وجه ماكينة عسكرية متقدمة تقنيا وعسكريا وغاشمة في تصرفاتها بحيث أرعبت العالم كله تقريبا وأجبرته على الصمت الرهيب “إزاء عدوان على بلد مستقل لم يستثن مدرسة ولا مشافي ولا أسر وعوائل العقول والأدمغة فضلا عن مراكز العلم والتقنية والطاقة والصناعات الدفاعية في إيران”.

* د. رياض الأخرس (كاتب ومحلل سياسي)

المصدر: العالم

نوشته های مرتبط

منشورات ذات صلة

Related posts

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

آخرین مطالب

أحدث المحتوى

Latest News

پربحث ترین مطالب

المحتوى الأكثر مناقشة

The Most Discussed

Scroll to Top