رسالة مفتوحة من مجلس علماء الهند إلى حكومة هذا البلد: إيران صديقة الهند، لا أمريكا ولا إسرائيل

وجّه حجّة الإسلام والمسلمين السيّد كلب جواد النقويّ، الأمين العامّ لمجلس علماء الهند، رسالةً مفتوحةً إلى كبار المسؤولين في الحكومة الهنديّة، اعتبر فيها أن إيران هي صديقة الهند وليست أمريكا أو إسرائيل، كما انتقد تعامل الشرطة مع عزاء الإمام الخامنئي وصمت الحكومة الهندية.

في رسالةٍ مفصّلةٍ وجّهها إلى ناريندرا مودي، رئيس وزراء الهند، وأميت شاه وزير الدّاخليّة، وراجناث سينغ وزير الدّفاع، أعرب حجّة الإسلام والمسلمين السيّد كلب جواد النقويّ، الأمين العامّ لمجلس علماء الهند، عن قلقه واستيائه الشّديدين إزاء نهج الحكومة الهنديّة تجاه إيران، وكذلك تعامل الشّرطة مع الأشخاص الّذين أقاموا مجالس العزاء في مناطق مختلفةٍ من هذا البلد بمناسبة استشهاد آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئيّ.

كما انتقد سماحته النّهج غير المنطقيّ للحكومة الهنديّة تجاه الهجوم الإسرائيليّ والأمريكيّ على إيران، مبيّنًا أنّ الحكومة الهنديّة لم تصدر أيّ رسالة تعزيةٍ بعد هذا الحادث، معتبرًا هذا الإجراء ناجمًا عن الضّغوط الأمريكيّة.

وجاء في هذه الرسالة أنّه بتاريخ 28 فبراير 2026م، شنّت أمريكا وإسرائيل هجومًا على إيران في وقتٍ كانت فيه المفاوضات جاريةً في عمّان. وفي هذا الهجوم، استُشهد آية اللّه العظمى السيّد عليّ الخامنئي (رضوان اللّه تعالى عليه) مع عددٍ من أفراد عائلته، بمن فيهم حفيده الصّغير، ولم تدن الحكومة الهنديّة هذا الهجوم ولم تصدر أيّ رسالة تعزيةٍ، في حين أنّ إيران كانت دائمًا صديقًة قديمًة وموثوقًة للهند، وكانت العلاقات التّاريخيّة والثّقافيّة والاقتصاديّة بين البلدين مستقرّةً دائمًا.

ثمّ طرح الأمين العامّ لمجلس علماء الهند سؤالًا قال فيه: لماذا سكتت الحكومة الهنديّة إزاء تعرّض إيران للهجمات العنيفة واستهداف المراكز التّعليميّة والمستشفيات والمباني السّكنيّة فيها، ولكن في المقابل، تمّت إدانة الهجمات الإيرانيّة على قطر والإمارات العربية المتحدة بسرعةٍ، في حين أنّ هذه الهجمات كانت موجّهةً ضد المراكز العسكريّة والشّركات المرتبطة بأمريكا وإسرائيل، وليس ضد المدنيّين؟

كما أشار حجّة الإسلام والمسلمين النقويّ إلى هجوم إسرائيل وأمريكا على مدرسةٍ في مدينة ميناب الإيرانيّة، موضحًا أنّه استُشهد في هذا الحادث أكثر من 160 تلميذٍ. واعتبر قصف مستشفىً في طهران نموذجًا آخر للإجراءات غير الإنسانيّة، واصفًا صمت الحكومة الهنديّة إزاء هذه الأحداث بأنّه مؤسفٌ للغاية.

وأكّد هذا العالم الدّينيّ البارز أنّ هذا السّلوك أثار تساؤلاتٍ حول السّياسة الخارجيّة للهند، بل وأثّر سلبيًّا على المكانة الدّوليّة لهذا البلد.

وأضاف أيضًا أنّه في بعض مناطق الهند، وخاصّةً في ولاية أوتار براديش وكشمير، تعاملت الشّرطة بشدّةٍ مع الّذين رفعوا صور آية اللّه العظمى الخامنئيّ أو أقاموا مجالس عزاءٍ لسماحته؛ وقد تمّ اعتقال بعض الأشخاص، ورُفعت قضايا ضدّهم، وحتّى في بعض الحالات جرت إهانة الصّور.

واعتبر الأمين العامّ لمجلس علماء الهند هذه الإجراءات غير مقبولةٍ، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنها، مؤكّدًا على أنّ آية اللّه العظمى الخامنئيّ يُعتبر زعيمًا دينيًّا لمسلمي الهند، وليس شخصيّةً سياسيّةً، ولذلك فإنّ فرض قيودٍ على صوره يُعدّ أمرًا غير صحيحٍ.

كما انتقد سماحته منع بعض برامج العزاء في مناطق مختلفةٍ من البلاد، مبيّنًا أنّ هذا الأمر تسبّب في استياءٍ شديدٍ لدى النّاس.

وجاء في استكمال الرّسالة أنّه على الرّغم من السّلوك السّلبيّ للحكومة الهنديّة، سمحت إيران بمرور السّفن الهنديّة عبر مضيق هرمز، معتبرًا ذلك دليلًا على احترام إيران للشّعب الهنديّ.

وطالب هذا العالم الهنديّ البارز الحكومة الهنديّة باتّخاذ إجراءاتٍ جادّةٍ ضدّ الضّبّاط الّذين ضايقوا النّاس أو اعتقلوهم، محذّرًا من أنّه إذا تجاهلت الحكومة ذلك، سيتولّد انطباعٌ بأنّ الهند ليست جادّةً في علاقاتها الودّيّة مع إيران.

وفي جزءٍ آخر من الرّسالة، ورد أنّه يجب على الهند أن تعيد النّظر في اتّفاقيّاتها الدّفاعيّة مع أمريكا وإسرائيل؛ لأنّ هاتين الدّولتين تواجهان مشاكل في توفير أمنهما، فليس من المنطقيّ الثقة الكاملة بأنظمتهما الدّفاعيّة.

وفي الخاتمة، أكّد حجّة الإسلام والمسلمين النقويّ على ضرورة تعزيز الهند لعلاقاتها مع إيران، لأنّ هذه العلاقات تصبّ في مصلحة كلا البلدين، ويمكن أن تلعب دورًا إيجابيًّا في إرساء التّوازن الإقليميّ.

نوشته های مرتبط

منشورات ذات صلة

Related posts

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top