المجمع العالمي للتَّقريب يردُّ على الأزهر: إدانتكم تدعو للأَسف والاستغراب

ردَّ المجمع العالمي للتَّقريب بين المذاهب الإسلاميَّة في بيانٍ له على خبر إدانة الهجمات الإيرانيَّة على القواعد الأمريكيَّة المزروعة في دول المنطقة الصادر عن الأزهر.

قال المجمع العالمي للتَّقريب بين المذاهب الإسلاميَّة في معرض ردِّه على الأزهر إنَّ خبر “إدانة الهجمات الإيرانيَّة على جيرانها” من قبل الأزهر يدعو للأَسف والاستغراب، رغم أنَّ إيران كانت جالسةً إلى طاولة المفاوضات من أجل التوصُّل إلى سلامٍ مستدام.

وتابع البيان: لكنَّ إيران تعرَّضت لهجومٍ جبانٍ بواسطة العدوِّ الصهيوأمريكي الغادر؛ الأمر الذي أدَّى في غضون ساعاتٍ قليلةٍ لاستشهاد قائدنا الأعظم الشهيد السيد علي الخامنئي قدَّس الله نفسه الزكية، إلى جانب عددٍ من المسؤولين والقادة العسكريين بينما كانوا في منازلهم برفقة أُسرهم وأبنائهم الأبرياء؛ وعليه فإنَّ ما توقعناه من الأزهر الشريف هو أن يدين هذه الهجمة الجبانة في باكورتها، لكنَّ للأَسف لم يصدر عنه حتى بيان عزاءٍ بهذا المُصاب.

وأضاف: أليس من الصواب اليوم أن يتمَّ التنديد بمصاحبة الكفَّار الذين حملوا السلاح ضدَّ المسلمين وتسبَّبوا في استشهاد 80 ألف فلسطيني، ما يزيد عن نصفهم من النساء والأطفال الأبرياء؟! ألم ينهَ القرآن الكريم عن مصاحبة أعداء الله؟! {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (المائدة: 51).

وتابع البيان: ألم يكن من الأَنسب للأزهر الشريف، وفقًا لمبدأ {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ}، أن يحذِّر حكومات منطقة الخليج الفارسي من سخط الله على مصاحبة أنصار الكيان الصهيوني، وأن يدين ذلك، ويحذِّر حكام الدول العربية من هذا الخطأ الفادح؟ ألا ترون مكائد عدوِّ الإسلام المتحصِّن خلف الأراضي العربية ويُطلق النار علينا؟! هل مطلوب منَّا أن نقف مكتوفي الأيدي وندع رادارات العدوِّ في الأراضي العربية تشنُّ حربًا غير متكافئة علينا، بينما نبقى متفرِّجين؟ هيهات منَّا الذلَّة!

وأضاف: هل فقدنا حقًّا صوابنا حتى نعتبر العدوان الحالي “إيرانيًّا” ونترك المعتدي الحقيقي؟! ألم تسارع إيران لنجدة الفلسطينيين في الميدان، لتدفع الآن ثمن تلك المواقف المساندة الميدانيَّة؟! هل نسيتم أنه طوال الحرب على غزة، لم تُطلق حتى رصاصةٌ واحدةٌ من قبل الحكام العرب على “إسرائيل”؟! وهل ينبغي أن يُسمَح لجيراننا بتسليم أراضيهم لأنصار العدوِّ المشترك للعالم الإسلامي، ليتمكَّن من الاعتداء على سيادة أراضي الجمهوريَّة الإسلاميَّة ويستهدف أيضًا قيادتها؟! أليس من المفترض أن تكون الدول الجارة عند المسؤولية فيما يخصُّ تحرُّكات القواعد الأمريكيَّة داخل أراضيها؟! ألا ترون يدَ عدوِّ الإسلام وراء هذه الحركات الصهيونيَّة؟!

وتساءل أيضًا: “ألم يحن الوقت ليُسخِّر الأزهر الشريف معرفته المكتسبة على مدى ألف عام، وأن يستلهم من آيات القرآن الكريم، فيُحيي قرار الجهاد ضدَّ الكيان الصهيوني الغاصب، ويدعو الحكام العرب إلى توحيد الصفوف، ليصبحوا بتأسيس اتِّحاد الدُّول الإسلاميَّة يدًا واحدةً ضدَّ اعتداءات هذا الكيان وغطرسة قادته المجرمين ونزعاتهم التوسعيَّة؟!” .. “ألا ترون الدعم السافر الذي يقدِّمه الاستكبار العالمي إلى الكيان الغاصب، وأيضًا التواطؤ الخفيِّ بين عملائه المحليِّين مع هذا الكيان؟!”

وأكَّد المجمع في بيانه: نحن لم ولن نشهر السلاح ضدَّهم أبدًا، كما لم نستهدف أيَّ مسلمٍ ذي النفس الزكية، ولم ننتهك حرمة وكرامة أيِّ مسلم، ولم نسعَ إلى توسيع دائرة الحرب؛ وفي الوقت نفسه لن تحيدنا عداوة هذه العصبة الصهيونيَّة المعادية الماكرة عن طريق الحق.

وتابع: “اعلموا أنَّ عدم سير العالم العربي ودول الجوار باتجاه الحق، وفي حال نصرتهم للظالم، سيأتي اليوم الذي يطبِّق هذا الظلم على حكام المنطقة، ولن يكون حينئذٍ أيُّ عونٍ أو منفذٍ.”

وقال: “ليكن في معلومكم بأنَّنا نحن الإيرانيين لطالما كنَّا أمَّةً صامدةً عبر التاريخ، لم ولن نخضع للظلم والطغيان أبدًا، وسنواصل الدفاع عن أنفسنا. إنَّ هذا الجهاد الدفاعي يُعيد الكرامة الإيرانيَّة – العربيَّة للأمَّة الإسلاميَّة. سنتلقَّى بطيب النفس الكلام الجارح من جانب أصدقائنا، ونواجه اغتيالات العدوِّ، دون أن نتخلَّى عن مقاومتنا المقدَّسة وجهادنا الدفاعي.”

وأضاف: “ختامًا، ننصح الأزهر الشريف بأن يقف إلى جانب الحقِّ في الصراع بين الحقِّ والباطل وعدم الانصياع إلى شائعات العدوِّ الذي يريد تكرار سرديَّة تاريخ صهيون البغيض؛ “فرق تسد”. هؤلاء يريدون إغراق المنطقة في الفوضى وزرع الفتنة والصراع فيما بيننا، فلنكن أكثر حذرًا في تصريحاتنا، وإن حالت بيننا عقباتٌ في قول الحقِّ، فلنتجنَّب الباطل ولنصمت. {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ}”

[يُذكر أن الأزهر أدان الردَّ العسكري الإيراني -في بيان له يوم الثلاثاء- على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية والذي يستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة، ودعا إيران إلى الوقف الفوري ودون قيد أو شرط -لما وصفه باعتداءاتها غير المبررة على دول عربية وإسلامية- محذِّرًا من تداعياتها الخطيرة على أمن المنطقة وأرواح المدنيين.]

المصدر: العالم

نوشته های مرتبط

منشورات ذات صلة

Related posts

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top