خيمة رمضانية في هولندا لمواجهة الإسلاموفوبيا والتعريف بالإسلام

أقام ناشطون مسلمون في هولندا خيمة رمضانية في ساحة قريبة من محطة "أوتريخت" المركزية وسط المدينة، مع حلول شهر رمضان المبارك بهدف التعريف بالإسلام وأجواء الشهر الكريم.

وأقام ناشطون مسلمون في هولندا خيمة رمضانية في ساحة قريبة من محطة أوتريخت المركزية وسط المدينة، مع حلول شهر رمضان المبارك بهدف التعريف بالإسلام وأجواء الشهر الكريم وذلك في فعالية جمعت بين الإفطار الجماعي والصلاة المفتوحة والحوار المباشر مع المارة، في خطوة قال منظموها إنها تأتي لتعزيز جسور التواصل مع المجتمع الهولندي ومواجهة تصاعد مشاعر العداء للمسلمين.

ونظمت الفعالية مؤسسة “بناء وحوار”، وهي مؤسسة أهلية تنشط في مجال مكافحة الإسلاموفوبيا ونشر الثقافة الإسلامية، حيث جاء تنظيم الخيمة بعد فترة ليست بعيدة من حادثة حرق نسخة من القرآن الكريم في مدينة أسن يوم السادس عشر من كانون الثاني / يناير الماضي، وهي الواقعة التي أثارت استياء واسعا بين أبناء الجالية المسلمة.

من مظاهرة احتجاج إلى مساحة تعريف

وأوضح الناشط صلاح عامر، أحد القائمين على المبادرة، في تصريحات خاصة لـ”عربي21″ أن المؤسسة تقدمت بطلب رسمي لتنظيم فاعلية سلمية للتنديد بحرق المصحف ومواجهة الإسلاموفوبيا، وقال إن الموافقة جاءت بعد نقاشات مع الجهات المختصة، حيث كانت هناك مقترحات بنقل الفعالية إلى موقع بعيد، “لكننا أصررنا على أن تكون الفعالية في قلب المدينة، أمام محطة أوتريخت المركزية، حتى نصل إلى أكبر عدد من الناس ونتفاعل معهم بشكل مباشر”.

وأضاف أن الهدف لم يكن التصعيد، بل “تحويل لحظة الألم إلى فرصة حوار وتعريف حقيقي بالإسلام بعيدًا عن الصور النمطية”.

آيات مترجمة وتفاعل لافت

وتضمنت الخيمة لوحات كبيرة علقت عليها آيات من القرآن الكريم مترجمة إلى اللغة الهولندية، إلى جانب شاشة عرض تبث تلاوات مترجمة، مع توزيع نشرات تعريفية تشرح معاني الصيام وقيم رمضان ومبادئ الرحمة والتكافل في الإسلام.

ومع حلول وقت المغرب، أُقيمت صلاة المغرب ثم العشاء، أعقبها أداء صلاة التراويح في الساحة نفسها، وسط حضور مسلمين وغير مسلمين، كما قدمت القهوة والشاي والبسكويت للزوار، إضافة إلى وجبات إفطار للصائمين من المسافرين والعابرين قرب المحطة.

القرآن رسالة للإنسانية كلها

من جانبه، أكد أستاذ الدعوة بجامعة الأزهر الشريف وأحد المشاركين في الفعالية، الدكتور محمد بركة، أن القرآن الكريم “ليس كتابا يخص المسلمين وحدهم، بل يحمل رسالة أخلاقية وإنسانية موجهة للبشرية جمعاء”.

وقال إن اللافت خلال الفعالية كان تفاعل عدد من الهولنديين مع صوت التلاوة والأذان، مضيفًا: “لاحظنا أن بعض المارة كانوا يقتربون من الخيمة ويقفون بجوار مكبر الصوت للاستماع إلى الأذان، في مشهد كان مؤثرا وملفتا، هذا يدل على أن للقرآن والأذان أثرا مباشرا في النفس الإنسانية، حتى لدى من لا يعرف اللغة العربية”.

وأشار إلى أن أفضل رد على حرق المصحف أو الإساءة هو التعريف بقيمه الحقيقية، مؤكدًا أن الحوار الهادئ هو الطريق الأنجح لمواجهة الكراهية.

مشاركة متنوعة ورسائل تعايش

وشارك في تنظيم الفعالية عدد من المتطوعين، الذين عبروا عن سعادتهم بالمشاركة رغم اختلاف خلفياته الفكرية، مؤكدين أن “القيم الإنسانية المشتركة تتجاوز الانتماءات السياسية، وأن احترام المعتقدات أساس أي مجتمع متماسك”.

وشدد المنظمون على أن الخيمة لم تكن فعالية مغلقة على المسلمين، بل مساحة مفتوحة للنقاش، حيث طرحت أسئلة حول الصيام وحرية التعبير وحدودها ومفهوم التعايش في مجتمع متعدد الثقافات.

نوشته های مرتبط

منشورات ذات صلة

Related posts

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top