أعرب العلامة السيد ساجد علي نقوي، رئيس مجلس علماء الشيعة في باكستان -والمعروف على نطاق واسع بلقب “قائد الملة الجعفرية”- عن قلقه العميق إزاء تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد مخاطر نشوب صراعات. وأشار إلى أن التصريحات الصادرة عن قائد الثورة الإسلامية في إيران، آية الله مجتبى الخامنئي، وشيخ الأزهر في مصر، الدكتور أحمد الطيب، تقدم توجيهات إيجابية لتعزيز السلام والاستقرار والتنمية في المنطقة.
وشدد نقوي على أن الأمة الإسلامية جسد واحد، وأن أتباع النبي الخاتم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) إخوة فيما بينهم. وأكد أن إنهاء التوترات الراهنة وتعزيز الوحدة بين المسلمين مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الدول الإسلامية وقادتها المسؤولين.
كما دعا باكستان إلى الاضطلاع مجدداً بدور فاعل كوسيط في تسوية النزاعات الإقليمية وإرساء سلام دائم.
دعوات لاتخاذ إجراءات فورية بشأن مقترحات السلام
وفي معرض تعليقه على تدهور الأوضاع الإقليمية والتصريحات الأخيرة لكل من آية الله مجتبى الخامنئي والشيخ أحمد الطيب، رحب نقوي بمقترحاتهم الداعية إلى السلام والوساطة والمصالحة.
وأوضح أن هذه التصريحات تقدم توجيهات بناءة لتعزيز الاستقرار الإقليمي، ومعالجة الصعوبات الاقتصادية، وفتح آفاق جديدة للتنمية. ومع ذلك، شدد على ضرورة اتخاذ تدابير فورية وملموسة لتحويل هذه المقترحات إلى نتائج عملية.
واستناداً إلى الرسالة الشاملة للقرآن الكريم، التي تحث المسلمين على الاعتصام بحبل الله وتجنب الفرقة، دعا نقوي العالم الإسلامي إلى تسوية النزاعات الداخلية وتعزيز الوحدة والأخوة والاحترام المتبادل.
وأكد أن سبيل تحقيق رفاهية الأمة الإسلامية وتقدمها وقوتها يكمن في التضامن وتوثيق عرى الوحدة بين المجتمعات والدول الإسلامية.
دعم الوساطة والمصالحة
ورحب نقوي بالعروض المتكررة من جانب إيران للوساطة في النزاعات، مشيراً في هذا الصدد إلى التوجيهات الصادرة عن آية الله مجتبى الخامنئي. كما وصف مقترح شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، بتشكيل لجنة عاجلة للوساطة والمصالحة للمساعدة في حل النزاعات، بأنه مقترح ذو أهمية بالغة. يرى نقوي أن لجنة كهذه ينبغي أن تضم أفراداً مخلصين يتمتعون بالحكمة ورجاحة العقل والالتزام الصادق بتحقيق السلام والاستقرار؛ حيث يتمثل دورهم في تيسير الحوار ومساعدة الأطراف المتنازعة على التوصل إلى تسوية سلمية.
وشدد على ضرورة المضي قدماً في مثل هذه المبادرات الدبلوماسية دون تأخير، وذلك للحيلولة دون حدوث مزيد من التصعيد وتهيئة الظروف لإجراء مفاوضات جادة ومجدية.
دعوة باكستان للقيام بدور دبلوماسي ريادي
دعا الزعيم الشيعي الباكستاني جمهورية باكستان الإسلامية إلى المبادرة والمساهمة بفاعلية في جهود إرساء السلام على المستوى الإقليمي. وأشار إلى أن باكستان، باعتبارها دولة ذات أغلبية مسلمة وتمتلك قدرات نووية، تمتلك الإمكانات اللازمة للعب دور محوري في تسوية النزاعات وتعزيز استقرار دائم.
ويرى نقوي أن الثقة التي توليها الأطراف المختلفة لباكستان ينبغي أن تشجع إسلام آباد على تكثيف جهودها الدبلوماسية الجادة، والعمل على خفض حدة التوترات، وتهيئة بيئة مواتية للمفاوضات.
كما أكد على أهمية أن تجدد باكستان التزامها بالسلام والمصالحة، بنفس القدر من الجدية والعزيمة التي أظهرتها في مساعٍ سابقة.
وبحسب نقوي، فإن نجاح الوساطة قد يحقق مكاسب واسعة النطاق، تشمل تعزيز الاستقرار الإقليمي، والحد من الأضرار الاقتصادية الناجمة عن التوترات، وتوطيد التعاون بين الدول، وخلق فرص جديدة للتنمية.
تحذير من التصريحات الاستفزازية
وفي ختام حديثه، شدد نقوي على ضرورة استنفاد كافة السبل المتاحة لإنهاء الأزمة الراهنة. وحث القادة السياسيين والدينيين على تجنب إطلاق تصريحات استفزازية أو سلبية في هذا الظرف الحساس، داعياً إياهم إلى اليقظة تجاه ما وصفه بمحاولات الخصوم لاستغلال الانقسامات.
وأكد أن التركيز يجب أن ينصب على تعزيز الوحدة والتفاهم المتبادل والحوار والعمل الدبلوماسي، بدلاً من اتخاذ إجراءات أو تبني خطاب قد يؤدي إلى تفاقم الخلافات القائمة.
ويرى نقوي أن تضافر جهود الدول الإسلامية، مدعومةً بوساطة موثوقة ودبلوماسية بناءة، من شأنه أن يسهم في تخفيف التوترات الإقليمية وتمهيد الطريق نحو مستقبل أكثر سلاماً واستقراراً.











